نزيف بشري لافت في صفوف الجماعات الإرهابية بالجزائر

ضغط سياسة الحرب الميدانية وتجفيف المنابع والحواضن الخلفية، يشجع الإرهابيين على الاستسلام.
الأربعاء 2018/05/02
تنامي موجة استسلام الإرهابيين

الجزائر - أعاد استقبال وحدات الجيش الجزائري هذا الأسبوع لعائلتين تتكونان من 15 فردا، بمحافظة جيجل شرقي العاصمة، الحديث عن صلاحية ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي أطلقه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في 2005، لا سيما وأن المسألة أدرجت بحسب بيان وزارة الدفاع الجزائرية، في إطار العفو والاستفادة من مزايا الميثاق.

وجاءت توبة العائلتين ونزول أفرادهما -من بينهم رضيعان- من معاقل جيوب الجماعات الإرهابية في أعالي جبال المحافظة، في سياق بيانات متتابعة لوزارة الدفاع، تتحدث عن استسلام عدد من الإرهابيين في المحافظات الجنوبية للبلاد، بشكل يكرس إبقاء السلطة الجزائرية باب التوبة مفتوحا أمام جيوب الإرهابيين، من أجل العودة إلى المجتمع.

ودون أن تتم الإشارة إلى تفاصيل نزول العائلتين، وهوية الوساطات التي أقنعتهما بالعودة إلى الحياة العادية، تم التركيز في وسائل الإعلام الرسمية، على الجوانب الإنسانية للجيش، وإبراز مظاهر التكفل المادي والمعنوي، خاصة ومن بين هؤلاء عدد من الأطفال القصر، مما يلمح إلى طبيعة الحياة التي تعيشها جيوب الإرهابيين وإمكانية وجود مدنيين في المناطق النائية.

وتحدث بيان أخير لوزارة الدفاع، عن استسلام 29 إرهابيا خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، دون حساب تعداد العائلتين المذكورتين.

وذكرت الوزارة أن التائبين ينتمون إلى مختلف الأجيال المسلحة، ففيها من التحق بالجماعات الجهادية في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وفيهم من التحق بها خلال السنوات الأخيرة. وبات تزايد توبة العناصر الإرهابية خلال الأسابيع الأخيرة، لافتا للانتباه والاستفهام حيث تقدر حصيلة الأشهر الأربعة الأخيرة بنفس حصيلة العام 2017، الأمر الذي يكرس حالة النزيف البشري الذي يضرب الجيوب الإرهابية، تحت ضغط سياسة الحرب الميدانية وتجفيف المنابع والحواضن الخلفية، رغم مساعي التنظيمات الجهادية على حشد منخرطين جدد في صفوفها.

ويرى مراقبون، أن استقبال عدد من العناصر المسلحة على الحدود مع مالي والنيجر، ينطوي على رسائل تنوي الجزائر توجيهها للقوى الإقليمية العاملة على محاربة الإرهاب في منطقة الساحل مفادها جدوى سياسة المصالحة التي تتبناها منذ حوالي 13 عاما.

4