نزيف فيون الانتخابي يعيد آلان جوبيه إلى الواجهة

قرر رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه الاستفادة من المتاعب القضائية لمرشح اليمين فرنسوا فيون، والترشح بدلا منه، مع انفراط عقد الفريق الانتخابي لفيون إثر الانسحابات المتوالية.
السبت 2017/03/04
معالم الهزيمة بدأت

باريس - تتوالى انسحابات أعضاء فريق الحملة الانتخابية لمرشح اليمين الفرنسي فرنسوا فيون، وسط تزايد الدعوات إلى انسحابه من السباق، ما يفتح المجال لعودة رئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه إلى المشاركة والترشح بدلا من فيون، بحسب ما أفادت به أوساط مقربة من جوبيه. واستبعد جوبيه من الدورة الثانية في الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي لكنه “لن يتوانى (عن الترشح) إذا كانت الظروف متوافرة، أي أن يعلن فرنسوا فيون انسحابه وأن تلتف أوساط اليمين والوسط وحزب الجمهوريين، حوله” بحسب مصدر مقرب منه.

وأكد المصدر أن “آلان جوبيه ليس انقلابيا ولن يدفع أبدا فيون إلى الخارج ولن يقوم بأي مبادرة تنطوي على مؤامرة”. وكان جوبيه قد نفى حتى الآن، استعداده للعودة إلى السباق الرئاسي.

وتبدو الأجواء مهيّأة لجوبيه، ولا سيما بعد أن أعلن تييري سولير الناطق باسم فيون الذي كان يعتبر من أقرب المقربين من المرشح المحافظ، صباح الجمعة، استقالته.

وكتب سولير على تويتر، “لقد قررت أن أضع حدا لمهامي كناطق باسم فرنسوا فيون”، لينضم بذلك إلى لائحة طويلة ممن تخلوا منذ الأربعاء عن فيون، بعد الإعلان عن احتمال توجيه التهم إليه قريبا في إطار التحقيق عما إذا كانت زوجته وابنه وابنته قد استفادوا من وظائف.

واعتبر رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان، الجمعة، أن فيون “لم يعد بإمكانه أن يكون مرشحا، لأنه لم يعد قادرا على خوض حملة في العمق للدفاع عن أفكار أو نموذج جمهوري وديمقراطي”.

وتصاعد الضغط القضائي على فيون مع تفتيش منزله الباريسي الخميس في إطار التحقيق حول الرواتب التي تلقتها زوجته وابنه وابنته بصفة مساعدين برلمانيين.

وكرر فيون الذي استدعي للمثول أمام القضاء في 15 مارس، تصميمه على المضي حتى النهاية في حملته واصفا نفسه بأنه “محارب”.

ورد دو فيلبان على ذلك بالقول “من المحترم أن يكون المرء محاربا يتحلى بالعزيمة، لكنه لا يحارب سوى لنفسه. إنه لا يحارب من أجل قيم فرنسا، وليس المحارب الذي يمثل طموحات فرنسا لأنه لا يملك الوسائل الكفيلة بذلك”.

وسحبت عدة شخصيات يمينية دعمها لفيون في اليومين الماضيين أمام حجم الفضيحة، منددة “بأجواء مسيئة” للحملة أو “انفراط العقد الأخلاقي” بعدما وعد بسلوك نموذجي على كل الأصعدة.

وأحصت صحيفة “ليبراسيون” حوالي ستين شخصية صباح الجمعة تخلت عن فيون.

ويعيد المقربون من فيون حساباتهم بعد موقف آلان جوبيه المتحفظ، والذي يمثل خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى رئيس بلدية بوردو الذي التزم بمبدأ “الوفاء” لممثل اليمين فيون.

وأكدت صحيفة “لوباريزيان” الجمعة، أن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الذي كان معارضا حتى الآن لهذه الفرضية، أعطى أخيرا موافقته.

ويفترض جمع تواقيع أعضاء المجالس المحلية ليصبح الترشيح رسميا قبل 17 مارس، وهو ما دعا إليه النائب جورج فينش، فبدأ بعض ممثلي المجالس البلدية بمنح تأييدهم لجوبيه.

ومن جهته، يحاول المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون الاستفادة من الزلازل التي يتعرض لها خصومه مع القضاء.

وندد بتطلعات فيون الشبيهة برئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر وبـ”الانطوائية” التي تدعو إليها مارين لوبن.

وبعد فترة طويلة من الغموض، كشف عن مواقف سياسية واجتماعية تلتزم بشعار “لا يمين ولا يسار”، وعن برنامج اقتصادي يدمج بين إجراءات تقشفية وتشجيع الاستثمارات.

وقال ماكرون خلال عرض “عقده مع الفرنسيين” أمام أكثر من 300 صحافي “هذا المشروع يدمج بين الحرية والحماية، إنه خط أحمر منذ البداية”.

وأضاف “فرنسا بلد غير قابل للإصلاح ولا نقترح إصلاحه بل إجراء تغيير كامل”.

ووعد ماكرون (39 عاما) المؤيد للبناء الأوروبي في برنامجه بتوفير “الحرية” و”الحماية” في حين تشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظا لمواجهة مرشحة اليمين المتطرف والانتصار عليها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 7 مايو.

كما اقترح “تمييزا إيجابيا” عند توظيف سكان الضواحي لكنه تعهد “تعزيز الأمن” الذي يعتبر أولوية كبرى بالنسبة إلى الفرنسيين بعد سلسلة الاعتداءات الدامية التي تشهدها البلاد.

5