نساء أوروبا غير آمنات في الشوارع وفي العمل وفي المنزل

الجمعة 2014/03/07
العنف ضد النساء في أوروبا ليس قضية أقلية

فيينا - ذكرت وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي وتتخذ من فيينا مقرا لها، أن الدراسة التي حاورت خلالها 42 ألف امرأة في جميع دول الاتحاد الأوروبي تمثل أكبر دراسة تجرى في العالم حول العنف ضد النساء حتى الآن.

وقال مدير الوكالة مورتن كايروم: “الوضع سيء في جميع أنحاء أوروبا، النساء غير آمنات في الشوارع وغير آمنات في مكان العمل وأخيرا غير آمنات في المنزل”.

وكشفت الدراسة عن أن ما يقدر بـ 13 مليون امرأة قد تعرضن لسوء المعاملة الجسدية وأن 3.7 ملايين امرأة اغتصبن أو تعرضن لتحرش جنسي خلال الـ 12 شهرا السابقة للدراسة”.

وسجلت دول الدنمارك وفنلندا والسويد أعلى عدد من النساء اللاتي قلن أنهن تعرضن للعنف، مثل الضرب والحرق والشنق والاغتصاب، وأشكال أخرى من الجنس القهري منذ أن بلغن من العمر 15 عاما.

وبلغت نسب السيدات اللاتي تعرضن للعنف في هذه الدول الثلاث 52 و47 و46 بالمئة على التوالي، في حين سجلت بولندا والنمسا وكرواتيا أقل نسب بنحو 20 بالمئة في كل دولة. وسجلت دول جنوب أوروبا مثل أسبانيا، وإيطاليا واليونان حالات أقل من المعدل العام في الاتحاد الأوروبي وهو 33 بالمئة.

ومع ذلك قال الباحثون إن هذه الاختلافات الكبيرة بين الدول لا تعني بالضرورة أن الرجال أكثر عنفا في الشمال، أو أن الموقف أفضل في الجنوب. وأضافت الوكالة أن الأسر لا تقدم حماية كافية، حيث أن واحدة من كل خمس نساء من اللاتي تعرضن للاعتداء قالت أن شريكها هو المعتدي عليها. كما أن عددا كبيرا من النساء كن حوامل وقت الاعتداء عليهن. وخلصت الدراسة إلى أن أكثر من ربع السيدات في دول الاتحاد الأوروبي تعرضن للاعتداء البدني قبل بلوغهن 15 عاما، ومعظم الإعتداءات على يد أحد الوالدين.

13 مليون امرأة تعرضن لسوء المعاملة الجسدية و3.7 ملايين امرأة اغتصبن أو تعرضن لتحرش جنسي

وقالت الدراسة أن الفتيات اللاتي تعرضن للعنف في طفولتهن من المرجح أن يتعرضن للاعتداء على أيدي شركائهن وهن في مرحلة البلوغ. وفي ضوء ما كشفت عنه الدراسة، دعت الوكالة دول الاتحاد الأوروبي لتدشين حملات طويلة المدى لزيادة الوعي بشأن هذه المشكلة خاصة بين الشابات.

وأكدت جوانا جودي، كبيرة الباحثين في وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي التي أجرت الدراسة، أن القضية لا تؤثر على أقلية ولكن على نصف عدد السكان في دول الاتحاد، كما أعربت عن صدمتها إزاء المعدلات المرتفعة للتحرش الجنسي.

وبسؤال جوانا حول ما إذا وجدت أمرا مفاجئا أو صادما بشأن النتائج قالت: “لأننا سألنا حول التحرش الجنسي فإن ما ورد في ذهني هو حقيقة أن هذه الأرقام تمثل نصف النساء، كما أنه تم تسجيل مستويات مرتفعة للتحرش الجنسي بين النساء اللاتي يتولين مناصب بارزة . وجاءت أعداد النساء اللاتي تعرضن للملاحقة مرتفعة أيضا. وبدأ الناس مؤخرا في إدراك حقيقة أن الملاحقة أمر منتشر، وأن كثيرا من النساء يتعرضن لذلك في فترات طويلة. كما أنه أمر متكرر ودائم ويجبر المرأة على تغيير أسلوب حياتها”.

وفيما يتعلق بسؤال حول ما إذا كان بوسعها ذكر مثال لدولة أوروبية تغلبت على هذه المشكلة بكفاءة أجابت جونا: “هناك مثال إسبانيا”.

إن لدى الناس هذه الصور النمطية الخاصة بجنوب أوروبا والمتمثلة في إظهار القوة والرجولة، ولكن أسبانيا قامت بجهد كبير خلال الأعوام الأخيرة لمواجهة العنف ضد النساء، على المستوى السياسي والاجتماعي والمدني وعلى مستوى المواطنين العاديين. لقد دشنوا حملات توعية ناجحة لفترات طويلة، وشهدت البلاد مسيرات شارك فيها الآلاف من المواطنين عندما تعرضت نساء للقتل على أيدى شركائهن، ليعلنوا أن ذلك غير مقبول. كما أن لديهم في أسبانيا جهاز رقابي لجمع البيانات بشأن العنف ضد النساء، لذلك فهم يحرزون تقدما في هذه القضية.

الأسر لا تقدم حماية كافية، حيث أن واحدة من كل خمس نساء تعرضن للاعتداء قالت أن شريكها هو من اعتدى عليها

وأضافت: “نحن عندما نتحدث عن العنف ضد المرأة، فإننا نتحدث عن نصف عدد السكان، فالقضية ليست متعلقة بأقلية”.

وفي سياق آخر أظهرت الدراسة أن تعرض الشابات لمضايقات عبر شبكة الإنترنت والهواتف الذكية أصبح يمثل مشكلة كبيرة في أوروبا.

وقالت أن واحدة من بين كل عشر نساء تتراوح أعمارهن بين 18 و29 عاما تلقت رسائل مسيئة أو تحمل تهديدات عبر الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت الكثير من النساء اللاتي يتعرضن لمضايقات عبر شبكة الإنترنت أو لتعقب أحد الرجال أن هذه الأعمال قد تستمر لعدة أعوام، حيث أشارت الوكالة إلى أن ” العواقب النفسية والعاطفية للمضايقات عميقة الجذور وقد تستمر لوقت طويل”. وسجلت أعلى نسبة مضايقات للسيدات عبر شبكة الإنترنت في السويد، حيث تتعرض ربع الشابات لهذا الإشكال. في حين بلغت النسبة أقل من 5 بالمئة في أسبانيا والبرتغال وسلوفينيا.

ودعت الوكالة الجهات القائمة على إدارة وسائل التواصل الاجتماعي بأن تكون أكثر فعالية في مساعدة ضحايا المضايقات.

وقال مارتين كيايروم، مدير الوكالة: “إنني مندهش للغاية من بطء التعامل وخاصة في هذه القضية المتعلقة بالنساء. ففي قضايا أخرى مثل العنصرية ومعاداة السامية، كانت الجهات المعنية أكثر تفاعلا في مواجهة هذه القضايا”.

21