نساء الأرياف يشكلن قوة دافعة نحو التقدم العالمي

السبت 2014/10/18
المرأة الريفية تواجه عقبات معقدة تعرقل تمكينها من حقوقها

لندن- أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 136/62 المؤرخ في 18 ديسمبر 2007، يوم الـ 15 من شهر أكتوبر يوما عالميا للمرأة الريفية، نظرا لما تضطلع به من دور فاعل في تعزيز التنمية الزراعية والريفية وتحسين مستوى الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في الأرياف.

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته التي وجهها للمرأة الريفية بمناسبة يومها العالمي: “لقد عاشت أمي طوال حياتها في الأرياف. ورغم أنها لم تتلق تعليما رسميا بمعنى الكلمة، فقد نشأت وأنا أعجب لحكمتها وصمودها وذكائها. وبعد التحاقي بالخدمة العامة، اكتشفت أن هذه الخصال تشترك فيها الملايين من نساء الأرياف في مختلف بقاع العالم”.

وأضاف قائلا: “لأن المرأة الريفية غالبا ما تعيش في خط المواجهة مع الفقر والكوارث الطبيعية وغير ذلك من الأخطار، فإن لها مصلحة كبرى في نجاح حملاتنا العالمية”.

وأكد بان كي مون أن “نساء الأرياف، مجتمعات، يشكلن قوة دافعة نحو التقدم العالمي. ويجب علينا أن نستفيد من تلك القوة لتحقيق الأهداف الثلاثة المترابطة التي حددناها للعام المقبل، وهي: تسريع وتيرة العمل صوب تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، واعتماد رؤية جديدة بشأن التنمية المستدامة، وإبرام اتفاق عالمي حقيقي بشأن المناخ”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته: “تعتمد معظم نساء الأرياف على الموارد الطبيعية في معيشتهن. فهن يشكلن، في البلدان النامية، أكثر من 40 بالمئة من القوة العاملة في القطاع الزراعي. وهن من يتولين إنتاج وتجهيز وإعداد الكثير من وجبات المجتمع، وهن في الغالب المسؤولات الأوليات عن الأمن الغذائي والوضع الصحي والفرص التعليمية للأسر المعيشية”.

وتابع: “حين نتيح للمرأة الريفية سبل الوصول إلى موارد الإنتاج الزراعية والطبيعية، فإننا نتيح لها ما تحتاجه من وسائل التمكين. وستتمكن بدورها من الإسهام بشكل أكبر في التخفيف من حدة المجاعة ورفع قدرة المجتمعات المحلية على التأقلم مع آثار تغير المناخ وتدهور التربة والنزوح نحو المدن، وهو ما يعود بالنفع على الجميع”.

تعتمد معظم نساء الأرياف على الموارد الطبيعية في معيشتهن فهن يشكلن في البلدان النامية أكثر من 40 بالمئة من القوة العاملة في القطاع الزراعي

واستدرك قائلا: “لكن لنجني هذه الثمار، لا بد لنا من التصدي للتمييز والحرمان اللذين ما زالا يطالان المرأة الريفية. فالكثير منهن لا يملكن سبل الوصول إلى الأرض والأسواق والتمويل والحماية والخدمات الاجتماعية. كما أن الكثير منهن يواجهن مخاطر أمنية شديدة أثناء أداء مهامهن المنقذة للأرواح، كجلب الماء أو الحطب”.

ومن جانبها قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بومزيلا ملامبو نوكا في رسالتها بمناسبة هذا اليوم إن عدم المساواة بين الجنسين في مجال الحصول على الأراضي والموارد الإنتاجية الأخرى يرتبط ارتباطا وثيقا بفقر المرأة وإقصائها. وذكرت أن تعزيز حقوق المرأة في بلوغ أهدافها، وتملك الأراضي والموارد الإنتاجية الأخرى ضروري لعكس هذا الوضع.

وأشارت إلى أن المرأة الريفية تواجه عقبات معقدة بشكل يومي تعرقل تمكينها من حقوقها في الحصول على الأرض. وتشمل هذه القوانين والممارسات التي تحكم الميراث والملكية الزوجية التمييزية، وقوانين إصلاح الأراضي المنحازة لنوع الجنس، حيث تعطي امتيازات للرجل، وعدم المساواة في الوصول إلى أسواق الأراضي، والمواقف والمعتقدات التمييزية.

وذكرت ملامبو نوكا: “ما زال هذا الوضع قائما، على الرغم من الأدوات والسياسات الدولية والإقليمية التي تعترف بحقوق المرأة في الأرض والتطورات الهامة في العديد من البلدان لضمان وحماية هذه الحقوق”.

وأوضحت أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعمل في الميدان لدعم العديد من المبادرات التي تشجع قيادة المرأة الريفية في صياغة القوانين والسياسات.

وفي السياق ذاته دعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، إلى بذل جهود من أجل تفعيل تشريعات قانونية تنصف المرأة الريفية وتحترم التنوع الثقافي في جميع تجلياته من أجل غد أفضل، تشترك فيه المرأة الريفية، كما أكدت على أنها “تعاني في كثير من الأحيان، من الإقصاء والتهميش مقارنة بالرجل، للمضي قدما في تحقيق التنمية المستدامة المبنية على نبذ العنف، وتعزيز ثقافة السلام، من خلال وقوف جميع فئات المجتمع ومكوناته، جنبا إلى جنب، لمحاربة العادات الضارة التي لا تمت بصلة للمبادئ والقيم الإنسانية وللفطرة السليمة”.

15 أكتوبر يتيح وقفة للتأمل والمراجعة للإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحققت للمرأة الريفية

وفي بيان لها صدر يوم الاثنين أكدت “الايسيسكو”، أن هذا اليوم يتيح وقفة للتأمل والمراجعة للإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحققت للمرأة الريفية، سعيا ً وراء استشراف ما يمكن إنجازه، وذكر البيان: “انطلاقا ً من دورها الرائد في العالم الإسلامي في مجال التربية والعلوم والثقافة والاتصال، فإن المنظمة تولي عناية خاصة لقضايا المرأة بشكل عام والمرأة الريفية بشكل خاص لكونها تمثل غالبية السكان في الدول الأعضاء، وتركز عبر خطط عملها المتعاقبة على محاربة الجهل، وعلى السعي الجاد للقضاء عليه، عبر تعميم التعليم في المدن والقرى، وتشجيع الاستراتيجيات الوطنية لمحو الأمية، وتعميق البحث العلمي في القضايا ذات الصلة بالصحة الإنجابية وأنماط الحياة الصحية والتغذية السليمة”.

وأشار البيان إلى أن الإيسيسكو جعلت برنامج تمكين المرأة في المدن والبوادي يحتل صدارة أولويات خطة العمل الثلاثية الحالية 2013-2015. وطالبت الإيسيسكو المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني بالعمل على النهوض بالمرأة الريفية وتمكينها من المشاركة الكاملة في بناء المجتمع وتشجيع ولوجها لمناصب القرار، عبر بناء قدراتها، ودعمها بعدم إقصائها وإهمال ملكاتها الإبداعية، واستثمارها للنهوض بالمعارف التقليدية، وتيسير استفادتها من المشاريع المدرة للدخل، وتعزيز التشريعات التي تضمن حقوقها من أجل أن تمارس دورها بالكامل في دعم التنمية الشاملة المستدامة، وتأمين الوسائل المادية والمعنوية للنهوض بها دون إبطاء، وإنصافها وتوفير العدالة لها، وضمان حقوقها التي كفلها لها الشرع.

21