نساء الحاضرة أكثر عرضة لاكتئاب ما بعد الولادة

الثلاثاء 2013/08/13
عُشر الحضريات مهددات بالاكتئاب

واشنطن – كشفت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يعشن في المناطق الحضرية الواسعة هن أكثر عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

وذكر موقع "لايف ساينس" الأميركي أن الباحثين في مستشفى النساء الجامعي بتورنتو وجدوا أن معدّل اكتئاب ما بعد الولادة بين النساء اللواتي يعشن في المدن الكندية قارب 10 مقابل 6 بين الأمهات الجديدات في المناطق الريفية.

وقال المسؤول عن الدراسة سيمون فيغود إن "هذا اختلاف ملحوظ، حيث أن امرأة بين كل عشر نساء في المناطق الحضرية معرضات لخطر اكتئاب ما بعد الولادة، مقابل واحدة بين كل عشرين في المناطق الريفية".

ويرجح فيغود السبب في ذلك إلى أن نساء المدن أكثر عزلة اجتماعياً، كما أن في المدن أعدادا أكبر من المهاجرين الذين يفتقدون إلى السند العائلي إضافة إلى أن تغيير المكان قد ينمي الشعور بتقلص الدعم الاجتماعي.

وشملت الدراسة بيانات تعود لقرابة 6100 أم جديدة أنجبت في العام 2006. وملأت الأمهات نموذج استطلاع معد لتحديد الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

وتبيّن أن 7 من اللواتي يعشن في المناطق الصغيرة والريفية ظهرت لديهن أعراض الاكتئاب مقابل ما يزيد عن 13 من اللواتي يعشن في المناطق المتقدّمة والشاسعة.

ويذكر أن تجربة الطفل الأول تتسبب لدى معظم الأمهات في اكتئاب شديد، يجمع الاكتئاب بعد الولادة بين التغيُّرات الجسدية والعاطفية التي تحدث للأم على إثر وضع مولودها، لأن الأم لم تكن معتادة على المسؤولية، ومع تجربة الطفل الأول تشعر أنها انتقلت من مرحلة إلى مرحلة أخرى، وإحساسها بالمسؤولية تجاه الطفل، فهو عندما يبكي عليها إرضاعه، كما يحتاج إلى تغيير ملابسه، وتصل درجة الاكتئاب عند بعض الأمهات إلى عدم الرغبة في التحدث إلى الآخرين.

وقد تعاني بعض الأمّهات الجديدات من حالةٍ أكثر خطورة إذ قد يمتنعن عن الطعام ويعانين من اضطراباتٍ في النّوم، ويصبحن شديدات الهيجان مع مبالغة في الشك.

هذه الحالة نادرةٌ جدّاً ولكنّها خطيرة وتحتاج إلى العناية في المستشفى.

ومن الممكن أن تشعر الأمّهات الجديدات بالسّعادة للحظةٍ ثم بالحزن في اللّحظة التالية.

لكن، إذا شعرت أن هذا الوضع قد تراجع بعد أسبوعٍ أو نحوه، فإنّ الحالة لا تعدو كونها ما يسمّى"أحزان الولادة" أمّا إذا استمرّت هذه الحالة طويلاً، فيطلق عليها اكتئاب ما بعد الولادة.

ويجعل هذا النوع من الاكتئاب الأم تشعر بالضّجر والقلق والإرهاق والإحساس بالا قيمة أو أنها ليست أمّاً جيدة.

و قد تشعر بعض الأمهات بالقلق من أنّهنّ قد يؤذين أطفالهنّ أو أنفسهنّ.

ولا يزول اكتئاب ما بعد الولادة سريعاً، بعكس"أحزان الولادة".

ويرجع الباحثون السبب إلى التّغيّرات في مستوى الهرمونات أثناء الحمل. ونبه الاخصائيون إلى أن المرأة التي تعتقد أنّها تعاني من هذه الحالة عليها إخبار طبيبها بذلك. لأنّ الأدوية والمعالجات الحديثة قادرة على مساعدة الأم على الشفاء من هذه الأعراض.

وأثبتت دراسات معاناة أكثر من خمسين بالمئة من الأمهات الجديدات من الاكتئاب الخفيف بعد ولادة أطفالهن، وإذا تطور إلى نوعٍ حادٍ يدوم مدة أطول لدى عشرة بالمئة من الأمهات الجديدات .ويعتبر اكتئاب ما بعد الولادة أخطر من حالة الحزن والتعاسة، فبينما تتخطى الأمهات المصابات بهذه الحالة الميل الدائم إلى البكاء ويفرحن مجدداً بطفلهن، يزداد الشعور بالقلق والتعاسة عند الأم المصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

ربما لأنها كانت مكتئبة قبل ولادة الطفل واستمرت في ذلك بعد وضع مولودها. بالنسبة إلى بعض النساء، يظهر اكتئاب ما بعد الولادة بعد أسابيع وحتى أشهر من ولادة الطفل. وبينما تكون هؤلاء الأمهات سعيدات بأطفالهن، إذا بهن يصبن تدريجياً بالاكتئاب حتى يبلغن حافة الانهيار.

وتشعر المصابة بالتعاسة معظم الوقت خصوصاً في الصباح و/أو المساء، وبأن الحياة لا تستحق العناء وأنها لا تملك أي دافع للمضي قدماً، بالإضافة إلى الشعور بالذنب والاستعداد الدائم للوم النفس، سرعة الانفعال والغضب إزاء الزوج أو أطفال آخرين، رغبة دائمة في البكاء، العجز عن الاستمتاع بالأشياء، فقدان حسّ الفكاهة، العجز عن تدبر الأمور والتعامل معها، القلق الكبير على المولود الجديد، الخوف من الإصابة بمرض مرعب، عدم القدرة على التركيز، الشعور بأن الطفل غريب، وهو ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الطاقة، اضطرابات الذاكرة، صعوبة في اتخاذ القرارات وفقدان الشهية، مما يسبب زيادة الوزن واضطرابات في النوم، بما فيها صعوبة الاستيقاظ صباحاً.

21