نساء بلا رجال

الأربعاء 2015/07/08

يحدثنني.. ولأنني امرأة فإن الأمر يمسّـني جداً.. وسيبقى يعنيني حتى تجد الأنثى في عالمنا مساحة أكثرَ ضوءاً ودفءاً وأماناً للحركة والحرية.. وهواء أنقى وأصفى للتنفس والإبداع.. وأعني الإبداع بكل أشكاله من أصغر معانيه إلى أرقاها.

إحدى صديقاتي التي تجاوزت منتصف العمر دون أن تجد شريك حياتها بسبب الظروف ربما.. أو لأنها لم تكن معنية بالزمن قدر اهتمامها بالدراسة وبتطوير نفسها.. حدّثتني أنها انتبهت فجأة عبر نظرات الآخرين أنها مازالت “آنسة”.. بينما معظم مَن في سنها أصبحنَ سيدات أو أمهات أو حتى جدات..

قالت لي بأسى “لا تهمني نظرات النساء حولي قدر ما تربكني وتعكـّر صفو حياتي نظرات الرجال.. لأنني أبدو لهم فريسة سهلة.. فحين تكونين وحيدة لن يكون أمامك غالباً سوى خيار من ثلاثة: إما أن يأتيك الرجل فاتحاً ذراعيه لتكوني في أحضانه صديقة (بكل ما لا تعنيه هذه الكلمة من معانٍ جميلة!).. أو أن يأتيك بكامل وقاره واحترامه فيجعل من نفسه وليا لأمرك مسؤولاً عنك.. أو.. إذا لم ترتض لنفسك هذا أو ذاك لأنك امرأة حرة متوازنة مسؤولة عن تصرفاتها وقراراتها.. فلن يكون أمامك سوى ذلك الحل الثالث الذي لا مناص منه: أن تكوني عدوته!.. وأن تفتحي الباب لكل ما قد تجيء به رياح حقده من غبار أو تلوّث أو تشويه.. إما أن يجعل منك حبيبة وشريكة حياة فأنت لن تكوني حتى في آخر قائمة اختياراته.. إلا إذا اضطرته ظروفه هو الآخر مضحياً بأن يختارك”!

صديقة ثانية تطلقت من زوجها منذ سنوات وبعد معاناة حقيقية وعذاب لا مجال لشرح أعشارٍ منه هنا.. قالت لي “طليقي تزوج ومازال يخوض في المزيد من العلاقات النسائية.. حتى أصبحتُ أخشى على سمعة بناتي وأولادي بسببه.. لكنه لا يكفّ لحظة عن ملاحقتي وتهديدي إذا ما تزوجت بأن وأن…الخ”. وقد أخبرتني بأن نظرات الرجال لا تهمها مقارنة بقضية حاجتها المرعبة المقلقة لتوفير الأمان لأطفالها.. مما يجعلها عرضة لمشاكل أكبر وأعقد بكثير من صديقتي الآنسة.

أما الأرامل فحكاياهن تبدأ ولا تنتهي عند حد.. وكذلك حكايا “الزوجات مع وقف التنفيذ”!.. وهنا لا أريد أن أبدو مدافعة فقط عن بنات جنسي.. لأنني مؤمنة جداً بأن الإنسان واحد ذكراً كان أم أنثى.. وأن قصص صديقاتي ليست بالضرورة هي كل الحقيقة.. لكنني بصدد نقد المجتمع الذكوري الشرقي الذي ننتمي إليه.. والذي يفرض وجوده ربما أكثر في الدول الغربية التي نلجأ إليها.. لأننا في هذه الحالة ننتمي إلى جالية هي أصغر بكثير من مجتمعاتنا في بلداننا.. إلا إذا اختار الشخص منا الابتعاد تماماً عن كل ما قد يربطه بأهله ووطنه.. وفضّل الانتماء كلياً بحياته وعلاقاته ومفاهيمه إلى عالم غربي جديد.

وخلاصة قولي.. إن مجتمعاتنا تزرع في المرأة الوحيدة إحساس الفريسة.. مما قد يجعلها أحياناً في المحصلة النهائية أقوى وأجدر.. ومما قد يزيد من أسلحتها الدفاعية التي تعمـّقها الغريزة.. حتى إذا وجدها الرجل بين يديه فهي إنما ستختبر عبره قوتها لا ضعفها!

فماذا لو جربتَ عزيزي الرجل إحساس الفريسة؟.. هل ستكون أقوى؟

صباحكم قوة ومحبة ومساواة.

21