نساء تونس مورد اقتصادي مهمل

يشهد الاقتصاد التونسي الكثير من الصعوبات التي جعلته في تدهور مستمر خاصة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الحكومات المتعاقبة ما بعد ما سمّي بالربيع العربي لم تجد الحلول الكفيلة لحل هذه الأزمة وظلت تتخبط في دائرة مفرغة، ولم تتفطن أيّ منها إلى تفعيل الدور الاقتصادي للمرأة في حل أزمة اقتصاد البلاد مهما كان موقعها سواء كربة بيت أو كامرأة عاملة خارجه.
الأحد 2016/09/11
المرأة الريفية إحدى الطاقات الانتاجية المهمشة

تونس - تبدو وضعية المرأة التونسية من الناحية التشريعية والحقوقية مشرقة مقارنة بالنساء في العديد من الدول العربية غير أن واقعها الاقتصادي لا يعكس هذا الإشراق حيث تعاني من صعوبات تعيق تقدّمها في طريق التنمية الذاتية من جهة والنهوض باقتصاد البلاد الذي يعاني من أزمات خانقة من جهة أخرى، كما أن الحكومات المتعاقبة على تونس في فترة ما بعد الثورة لم تعمل على الاستفادة من الطاقات النسائية في البلاد وهو ما جعلها أحد مصادر الدعم الاقتصادي المهملة.

وقالت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة السابقة سميرة مرعي فريعة بدايات العام الجاري إن نسبة المرأة الناشطة على المستوى الاقتصادي بتونس لا تتجاوز 28 بالمئة مقابل 54 بالمئة على المستوى العالمي مبرزة أن الوزارة وضعت ضمن وثيقتها التوجيهية تحدّي بلوغ نسبة 35 بالمئة في أفق العام 2020 وهو ما يستوجب وضع الآليات والبرامج الكفيلة بتحقيق ذلك. وأكّدت الوزيرة أن أبرز محاور برنامج وزارة المرأة لتحقيق هذا الهدف يرتكز أساسا على تطوير المبادرة الاقتصادية لدى المرأة في بعث المشاريع الخاصة وتطوير طاقتها التشغيلية.

من جانبه صرح وزير التكوين المهني والتشغيل السابق زياد العذاري أن نسبة تواجد المرأة حاليا في سوق العمل لا تزال دون المأمول وتبعث على الانشغال، مبينا أن نسبة المرأة العاطلة عن العمل تصل إلى 22 بالمئة وهي ضعف النسبة المسجلة لدى العاطلين من الرجال والتي تقدر بنحو 12 بالمئة. ولفت الوزير إلى أن تواصل غياب العدالة وتكافؤ الحظوظ بين المرأة والرجل من شأنه أن يعيق تحقيق هدف المساواة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل من أجل دعم تشغيلية المرأة لا سيما المرأة الريفية باعتبار أنها تمثل نسبة 30 بالمئة من نسبة النساء في تونس.

وبين الدراسات والإحصائيات من جهة والخطط والبرامج المرتعشة من جهة أخرى تراوح المرأة التونسية مكانها في المجال الاقتصادي، فالنسبة الكبرى من النساء العاملات إما تعمل بأجور زهيدة لا تقابل جهودهن أو أنهن لا يتساوين مع زملائهن من الرجال في الأجور وغيرها، ومن بينها الأعمال الشاقة والعمل في المصانع أو تقوم بأنشطة غير مدفوعة الأجر، غير أن كل هذا لا ينفي وجود نساء عاملات في وظائف مرموقة خاصة من حاملات الشهائد العليا.

أما النساء العاطلات عن العمل فهنّ الفئة الأكثر إهمالا خصوصا في ظل تصاعد أزمة البطالة التي أثّرت سلبا على المجتمع بأكمله، تليهن النساء في الريف وربات البيوت رغم أنهن مواطنات يعملن وينتجن ويساهمن أو يحاولن المساهمة في تحسين ظروفهن وظروف عائلاتهن المعيشية وهو ما يجعلهن في مكانة الثروة المهدورة اقتصاديا.

20