نساء تونس يقدن معركة الحرية ضد الجماعات المتشددة

الأحد 2016/08/14
نساء تونس رائدات في النضال من أجل التحرر

تونس - تقود المرأة التونسية التي احتفلت بعيدها السنوي، السبت، معركة الحرية ضد الجماعات المتشددة ومشروعها السياسي والاجتماعي حيث نجحت مند انتفاضة يناير 2011 في توحيد صفوف القوى التقدمية واستماتت في الدفاع لا عن حقوقها وحريتها فحسب بل أيضا عن مقومات دولة المواطنة ونمط المجتمع التونسي حتى أنها بدت خلال السنوات الأربع الماضية عنوان الحداثة.

وفي ظل ضعف التيارات العلمانية ومحدودية تأثيرها في المجتمع أصبحت المرأة التونسية رمزا للدفاع عن مكاسبها السياسية والاجتماعية التي حققتها دولة الاستقلال في البلاد مند العام 1956 وهي اليوم تمثل جدارا منيعا ضد مشروع المتشددين الذي يسعى إلى العودة بتونس إلى القرن السابع.

وتقول الجمعيات النسوية “إنها ستستميت في الدفاع عن حقوق المرأة وعن قانون الأحوال الشخصية الذي يمثل نتاج نضالات أجيال من الوطنيين والمصلحين والفقهاء المستنيرين”.

ويوم 13 أغسطس هو تاريخ إصدار قانون الأحوال الشخصية عام 1956 غداة استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي.

وتحوّل قانون الأحوال الشخصية منذ إصداره على يد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إلى “رمز للحرية والحداثة” التي تقودها الدولة في حالة فريدة من نوعها في العالم العربي، حتى أن مفهوم الحداثة يرتبط في أذهان التونسيين بحرية المرأة وبحقها في المشاركة في الحياة العامة.

ويمنع قانون الأحوال الشخصية تعدّد الزوجات ويقرّ الزواج المدني والطلاق عبر القضاء كما ينصّ على أن المرأة تتمتع بحقوق المواطنة التي يكفلها الدستور.

ومكّن القانون التونسيات من حق المشاركة في تنمية المجتمع إذ تمثل اليوم 30 بالمئة من القوى النشيطة.

وساهم تموقع النساء في مختلف المجالات وفي مراكز القرار الإداري والسياسي في بناء قوة اجتماعية نسوية تعتبر اليوم عقبة أمام دعاة “مجتمع الحريم”، فالمرأة التونسية تمثل 30 بالمئة في سلك القضاء و51 في المئة في سلك التعليم و48 في المئة في سلك المحاماة و60 بالمئة من الصحافيين كما نجحت في اكتساح مراكز القرار بنسبة 23 بالمئة.

وتقول ناشطات تونسيات أنه رغم تجذّر قانون الأحوال الشخصية في المجتمع سواء من حيث الثقافة أو من حيث الممارسة بعد أن اكتسحت المرأة مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية فإن هذه المكاسب باتت مهددة أمام تنامي سطوة الجماعات.

ومن جهته دقّ أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد ناقوس الخطر إزاء “إمكانية تراجع مكاسب المرأة” مشددا على “أن خطر الارتداد عن المكاسب اليوم لا يتعلق بحقوق المرأة فقط، بل يتعلق بمكاسب الأنموذج المجتمعي في تونس الحديثة”.

قانون الأحوال الشخصية منذ إصداره على يد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة تحول إلى "رمز للحرية والحداثة" التي تقودها الدولة في حالة فريدة من نوعها في العالم العربي

وتؤكد النخب التونسية أن حركة النهضة الإسلامية تستهدف قانون الأحوال الشخصية “ليس في ذاته فقط بل لأنه رمز لنموذج مجتمعي منفتح على القيم الكونية يكرّس حقوق الإنسان ويرفض التمييز على أساس الجنس”.

وأعربت الناشطة الحقوقية منية العابد عن خشيتها من أن “يؤدي غياب ثقافة حقيقية للمساواة” إلى “مغالطة المجتمع”.

وترى الأخصائية في علم الاجتماع سعاد التريكي أن المجتمع التونسي يتبنّى كليا محتوى مجلة الأحوال الشخصية “غير أن غياب استراتيجية واضحة والاستماتة في الدفاع عن مكاسب المرأة، قد يهدّد المنوال المجتمعي التونسي برمّته”.

وتطالب رئيسة جمعية “تونسنا” آمنة منيف التونسيين بـ”تحمل مسؤوليتهم التاريخية في ضمان الحريات العامة والخاصة والتصدي لمشروع حركة النهضة التي ترى فيه تراجعا عن البرامج والوعود الانتخابية التي قدمتها الحركة”، مشددة على أن “المساواة بين الرجل والمرأة لا تراجع عنها”.

ولم تخف راضية الدريدي، من جانبها، خشيتها من أن يشهد وضع المرأة التونسية تراجعا، مؤكدة أن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان حقوق الإنسان وكرامته ودون مساواة كاملة بين الجنسين.

وعبر رؤساء عدد من جمعيات المجتمع المدني عن دهشتهم مما أسموه “تجاذبات ومواقف عدد من السياسيين التي تستهدف ضرب مبدأ المساواة بين الجنسين وتعبّر عن رفض تام للحقوق الإنسانية الكاملة للنساء وضرب لكرامتهن ومواطنتهن”.

أما الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعد أقوى مركزية نقابية فقد شدد على “ضرورة ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء ومنها حق الشغل والمساواة في الأجر والمعاملة وظروف العمل بعيدا عن جميع أشكال التمييز”.

كما دعا إلى إدماج مبدأ حقوق النساء ضمن أولويات برامج الحكومة والأحزاب والجمعيات من أجل مزيد نشر ودعم قيم الحداثة والتسامح والتصدي للمحاولات الرامية للالتفاف على أهداف الثورة.

وأمام الجهود التي تقودها نساء تونس ضد مشروع الجماعات الإسلامية يحاول رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي طمأنة المجتمع بأن “النهضة لن تتراجع عن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وتعتبرهما متكاملين في الحقوق والواجبات”، مضيفا أن “بعض الأطراف تفتعل معركة سياسية واهية وتدخل في إطار حسابات سياسية وتتناقض مع الموضوعية”.

وتؤكد معطيات موضوعية إجماع التونسيين على الدفاع عن حقوق المرأة، فقد كشف استطلاع للرأي أنجزه “مركز الدراسات المغاربية بتونس” و”مركز هولينغ للحوار الدولي” أن 70.4 بالمئة من التونسيين أكدوا عزم المرأة التونسية على الحفاظ على مكاسبها بغض النظر عن النظام السياسي القائم.

2