نساء عربيات يخطفن المجد في الغرب

الثلاثاء 2014/04/15
نساء كسرن النموذج التقليدي للمرأة العربية

تثير النجاحات التي ما انفكت تحققها النساء العربيات المهاجرات الفخر والاعتزاز في العديد من الأوساط العربية والغربية، فالتاريخ تصنعه المرأة أيضا بنجاحاتها ودورها الفعال في مجتمعها.

وهناك العديد من النماذج النسائية التي استطاعت في ظل الأرضية الخصبة المتاحة لهن في بلدان المهجر النبوغ والتفوق في شتى المجالات، ورسمن صورة أكثر إشراقا عن دور المرأة داخل المجتمع.

وتمكنت هؤلاء النساء المتشبعات بالثقافة العربية من كسر ذلك النموذج التقليدي للمرأة العربية والولوج إلى المؤسسات الغربية بمختلف ميادينها والتأثير على سياساتها.

ورسمت زها حديد صورة ناصعة عن قوة عزيمة المرأة العراقية في زمن أعيدت فيه النساء العراقيات إلى قرون الظلام والتكميم تحت سطوة الأحزاب الدينية والطائفية.

وبددت المعمارية البريطانية من أصول عراقية الفكرة الشائعة عن عدم قدرة المرأة المعمارية على تصميم المشاريع الكبرى. زها حديد المولودة في بغداد 31 أكتوبر 1950، تدير اليوم مكتبا هندسيا في لندن يضم 400 موظف يعملون في مشاريع تخص أكثر من أربعين بلدا،ولها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وحاصلة على وسام التقدير من ملكة بريطانيا.

وتبدو نجاة بلقاسم فالو التي عينها رئيس الحكومة الفرنسية الجديد، مانويل فالس وزيرة لحقوق النساء والمدينة والشباب والرياضة واحدة من النساء اللاتي أعطين انطباعا مشرفا عن المرأة العربية في المهجر.

مازالت مشاركة المرأة في الحياة السياسية محل جدل واسع في العالم العربي، ولا تحظى بالاهتمام في أجندات الأحزاب السياسية

ولا يعد وصف الكاتبين فيرونيك بيرنهايم وفالنتين سبيتز لنجاة بلقاسم بالـ”غزالة” في كتابهما الذي صدر في عام 2012 بالاعتباطي، بل لأنها أثبتت أنها “نجمة الحزب الاشتراكي” وأدت دورا كبيرا في وصول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الحكم.

نجاة فالو بلقاسم تعد أول وزيرة فرنسية مغربية من أصول أمازيغية، ولدت في 4 أكتوبر 1977 في بني شيكر التابعة لإقليم الناظورن بالمغرب، هاجرت إلى فرنسا وعمرها لا يتجاوز 4 سنوات رفقة والدتها وشقيقتها الكبرى٬ للالتحاق بوالدها الذي كان يعمل في فرنسا.

وبعد حصولها على الشهادة العليا في القانون التحقت بمعهد الدراسات السياسية بباريس بفضل منحة حكومية وعملها بالموازاة مع الدراسة وتحصلت على الدبلوم سنة 2000.

زها حديد مهندسة معمارية عراقية

تعرفت هناك على زوجها بوريس فالو الذي أنجبت منه توأمين٬ كما تعرفت على زوجة العمدة الاشتراكي لمدينة ليون الذي فتح لها الأبواب لخوض غمار العمل السياسي سنة 2002.

وشغلت بلقاسم في المجلس المحلي لليون منصب النائب السادس لعمدة المدينة الاشتراكي جيرار كولومب وهناك اكتسبت تجربة سياسية قبل أن تتحمل مسؤوليات داخل الحزب الاشتراكي.

واستطاعت المرأة التونسية أيضا أن تقوم بدور حيوي في الجهاز الإداري والسياسي بالبلدان الأوروبية، وتعد آمال كربول وزيرة السياحة التونسية الجديدة لحكومة مهدي جمعة واحدة من النساء اللاتي يفخر بهن التونسيون.

وهي من أبرز الشخصيات التونسية الشابة الناشطة في المجتمع المدني الألماني، فقد أشرفت على مؤسسة متخصصة في برامج وأعمال خاصة في مجال استراتيجيات الإدارة والقيادة والاستشارات في مشاريع الأعمال والمجتمع، وتشمل أنشطتها شبكة فعاليات من ألمانيا وتونس إلى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وعينت في سنة 2013سفيرة ‘المصلحة العامة’ لدى مؤسسة بي أم دبليو الألمانية.

وقد برهنت كربول بشخصيتها القوية ومنذ توليها حقيبة السياحة على أنها قادرة على صنع التاريخ في بلدها، ويتجلى ذلك من خلال القرارات الأولى التي اتخذتها منذ توليها مهامها الجديدة، إذ قامت بتعيين رئيس ديوان جديد، واستقدمت من خارج الوزارة مديرة للتسويق الخارجي، وأقالت المدير العام لديوان السياحة.

ولا يمكننا الحديث عن النساء العربيات الفاعلات في المهجر دون أن نذكر أصغر عربية عملت في البيت الأبيض، وهي دينا حبيب باول ذات الجذور المصرية، والتي شغلت منصب مساعد لوزير الخارجية الأميركية لشؤون التعليم والثقافة ونائب وكيل الوزارة للدبلوماسية العامة.

لا تتعدى نسبة مشاركة المرأة في البرلمانات العربية 5.6 بالمئة بسبب سعي عديد القوى إلى تهميش دورها في المجتمع

وقد راهن عليها الحزب الجمهوري لتحسين صورة الولايات المتحدة وتعزيز حظوظها بالفوز في معركة كسب القلوب والعقول في منطقة الشرق الأوسط. وأمثال باول كثيرات ممن كن نقطة تحول في مسيرة العرب والغرب بكل محطاتها، فقد أثبتن ألا فارق بين النساء والرجال في تحقيق أمجاد الشعوب وتقدمها.

وفي الوقت الذي بدأت فيه النساء العربيات بوضع لمساتهن في بناء بلدان غير أوطانهن الأصلية ورسمن مشاهد متفائلة تدعو المجتمعات الذكورية للفخر، مازالت مشاركة المرأة في الحياة السياسية محل جدل واسع في العالم العربي، ولا تحظى بالاهتمام على أجندات الأحزاب السياسية بالرغم من أنها المؤشر الحقيقي على تقدم الشعوب وتحضر المجتمعات.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات العالمية تصل إلى ما يقارب 15.2 بالمئة، وأعلى نسبة في الدول الإسكندنافية وتقدر بحوالي 39.7 بالمئة، أما في الولايات المتحدة فلا تتعدى 17.6 بالمئة، وفى الدول الأوروبية تصل إلى 31 بالمئة، فيما لا تتعدى النسبة 5.6 بالمئة في الدول العربية بسبب سعي عديد القوى إلى تهميش دورها في المجتمع.

21