نساء غزة يتجملن بأياد أجنبية

الخميس 2015/01/22
النساء في غزة يبحثن عن التجميل هربا من الواقع ولتغيير مزاجهن

غزة - لا تحتاج ألكساندرا جورج، أوكرانية الأصل، سوى إلى دقائق معدودات كي تقوم بقص وترتيب شعر إحدى الشابات التي ارتادت صالونها الخاص لتجميل السيدات، الواقع غرب مدينة غزة.

وتشعر جورج (36 عاما) بالرضا، عندما تنظر “الفتاة الشابة” إلى نفسها بالمرآة، وتُطلق صيحة إعجاب وهي تشاهد صورة جديدة لها، بوجه يحظى بأطراف “غرة” تدرجت على جبينها بشكل لطيف.

وتتلّقى جورج عبارات ثناء، ومديح من اللواتي يرتدنّ صالونها، لما تتميز به من أسلوب فريد في “قصات الشعر”، وهو أسلوب لم يكن وليد اللحظة كما تقول صاحبة العينين الزرقاوين.

فثلاث سنوات من دراسة التجميل وفن الكوافير في بلدها أوكرانيا، ثم خمسة أعوام من الخبرة والعمل في قطاع غزة، أتاحت لها كما تؤكد هذه “السمعة الطيبة”.

وجورج واحدة من بين عدد من النساء الأجنبيات اللاتي يعشنّ في قطاع غزة، بعد زواجهنّ من فلسطينيين، وأرادت من خلال العمل كحلاقة للنساء الاندماج في الحياة وتفاصيلها اليومية والتغلب على “غربة الأهل” كما تقول.

وقبل سنوات بدأت ظاهرة زواج الغزيين من أجنبيات، وساهم في انتشارها سفر الشباب للخارج للدراسة أو العمل وما يعترض الزواج في القطاع من عقبات اقتصادية هائلة.

ولا توجد أرقام بأعداد الأجنبيات في غزة، إلا أن العدد وبتأكيد الأجنبيات أنفسهنّ يتجاوز في الوقت الراهن الـ5 آلاف أجنبية تقيم في القطاع جلّهن من أوكرانيا وروسيا، ودول “الاتحاد السوفييتي” سابقا.

وفي داخل صالون التجميل الذي يحمل اسمها (ألكساندرا)، تضيف جورج أن عددا كبيرا من النساء بغزة كنّ يشعرّن بنوع من الريبة والحذر، في أول زيارة لمحلها.

وقام زوجها بتشجيعها نحو استثمار ما درسته في أوكرانيا، وافتتاح محل خاص لتجميل السيدات، ولم يكن الأمر سهلا في البداية كما تقول.

وترتاد الفتيات والسيدات كوافير النساء في المناسبات الاجتماعية، والأعياد، إلى جانب الأوقات التي يحتجنّ فيها إلى تغيير نفسي كما تقول جورج.

وتستدرك بالقول:” بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ارتاد المحل عشرات السيدات من مختلف الأعمار، لقص شعورهنّ وصبغها، لقد أرادوا من خلال هذا التغيير أن يشعروا بشيء مختلف”.

ووفق تعاملها مع النساء في غزة، فإنّهن كما تقول جورج يبحثنّ عن الراحة النفسية من خلال التجميل، وقص الشعر، فالمظهر الجديد في ظل ما تمر به غزة من أوضاع معيشية صعبة اقتصادية وإنسانية يصبح له أهمية كبرى.

وتتفق ايرينا (38 عاما) روسية الأصل والأم لثلاثة أبناء، مع ما ذهبت إليه جورج في أن النساء بغزة يبحثنّ عن التجميل هربا من الواقع، وتغيير المزاج العام.

21