نساء في الموصل يتحدين التقاليد لإعالة أسرهن

ارتفاع أعداد الأرامل والمطلقات زاد نسبة النساء المعيلات، وانخراط النساء في سوق العمل واقع جديد على أهالي الموصل.
الجمعة 2019/01/11
حياة جديدة

الموصل (العراق) - تحوّلت الكثير من النساء في الموصل إلى معيلات لأسرهن وأولادهن بعد ظروف الحروب التي عاشتها مدينتهن في السنوات الثلاث الماضية والتي جعلتهن في تبعية تامة للرجال، وصمّمت هؤلاء النسوة على تحدّي الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تكرّس تبعيتهن وتحرمهن من الاستقلالية ومن تحقيق ذواتهن.

واتجهت العديد من النساء إلى تأسيس مشاريعهن الصغيرة الخاصة، وفي أحد شوارع المدينة، يمكن للمارة قراءة لافتة كتب عليها “بقالة أم مصطفى وأولادها”، في ظاهرة جديدة تماما على مدينة الموصل التي تترسخ فيها عادات وتقاليد محافظة قديمة ومتوارثة عبر الأجيال تعود حتى إلى ما قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

ورفضت أم مصطفى، التي تبلغ من العمر 27 سنة، الاستسلام للظروف المعيشية الصعبة وفضلت مواجهة التحديات الاجتماعية التي تكبّلها بعدما فقدت زوجها الذي كان معيل العائلة. وافتتحت دكانا صغيرا قبالة شقة استأجرتها في حي الفاروق في غرب الموصل، بمساعدة عدد من الأشخاص. وتعمل أم مصطفى اليوم في دكانها مرتدية ثيابها السوداء التي تعبر بها على حدادا على زوجها الذي تم قتله، ويرافقها على الدوام طفليها مصطفى (6 سنوات) ومهيمن (4 سنوات).

وتقول “في البداية واجهت صعوبات كثيرة بسبب الأعراف الاجتماعية السائدة ونظرة الناس، إلا أنهم اعتادوا على عملي بمرور الوقت، وقدّموا لي المساعدة بعدما تفهّموا ظروفي الاجتماعية والمادية”.

ويعتبر عمل النساء اللواتي يشكلن 57 في المئة من عدد سكان العراق، غير مقبول لدى فئات واسعة من المجتمع. وبحسب الأمم المتحدة، فإن 14 في المئة فقط من العراقيات يعملن أو يبحثن بنشاط عن عمل، مقابل نسبة 73 في المئة من الرجال.

التغييرات أسفرت عن واقع جديد لم يألفه أهالي الموصل تمثل في انخراط النساء في سوق العمل إلى جانب الرجال

ولا تشكل النساء إلا 2 في المئة من نسبة موظفي القطاع الخاص. لكن النزاعات والحروب التي مرت بها العراق على مدى العقود الأربعة الماضية، خلّفت مئات الآلاف من الأرامل والأسر دون معيل، وأسفرت عن زيادة في حالات الطلاق، ما فرض العديد من التغييرات الاجتماعية والتي من أبرزها سعي النساء إلى العمل، فأصبحت عائلة من كل عشر عائلات تعيلها امرأة.

وأسفرت هذه التغييرات عن واقع جديد لم يألفه أهالي الموصل تمثل في انخراط النساء في سوق العمل إلى جانب الرجال.

اعتمدت أم مصطفى “على نفسها في تحصيل قوتها ويجب أن تكون قدوة لغيرها”، بحسب ما يرى جارها عادل زكي الذي يزور الدكان دائما لشراء الشوكولاتة والعصائر.

من جهتها، افتتحت دانيا سالم الشابة ذات الـ23 سنة منذ شهر أغسطس الماضي محلا لبيع الزهور في منطقة المجموعة الثقافية في شرق الموصل، وهو يعدّ المحل الأول من نوعه في المدينة بعد طرد الجهاديين.

وتدير سالم، وهي خريجة كلية الإدارة والاقتصاد من جامعة الموصل، المشروع وحدها، بعدما تعلمت المهنة من خلال عملها في محل لبيع الورود في مدينة أربيل.

 وتقول “في البداية، اعتبر البعض عملي غريبا إلا أن جمال الزهور مع دقة تنظيم المحل دفعا الناس إلى تقبله وتشجيعي وتقديم العون”.

وتضيف دانيا “ليست الحاجة المادية هي التي دفعتني للعمل، بقدر ما هو نوع من التحدي، في سبيل أن تأخذ المرأة قيمتها في المجتمع وتلعب دورها، خصوصا بعد تغيّر الكثير من المفاهيم الاجتماعية حاليا”.

وتشير الناشطة المدنية ريم محمد إلى أن نساء أخريات يحاولن إقامة مشاريعهن الخاصة، لكنهن يحتجن إلى الدعم.

وتضيف “النساء في محافظة نينوى بحاجة إلى دعم أكثر من غيرهن، وإلى التوعية بحقوقهن، ويحتجن أيضا إلى الحصول على فرص عمل مناسبة تمكنهن من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة”.

وفي هذا السياق، يلفت رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في مجلس محافظة نينوى خلف الحديدي إلى أن “هناك منحة مالية مخصصة للمحافظة تقدر بمليار دولار أميركي، سنستخدمها لوضع برامج لدعم قطاع الشباب”.

21