نساء لا يستطعن تجاوز حوادث ليلة فض البكارة المفزعة

غشاء البكارة وهم يتسبب في اضطراب الحياة الأسرية خصوصاً عندما تجد الفتاة نفسها موضع اتهام، ومحل فحص سريري طبي، ومحاطة بنظرات من التشكيك.
الجمعة 2019/08/30
رعب لا ينسى

لازالت الثقافة الجنسية من التابوهات المحظور الاقتراب منها إلا همساً في الكثير من الأسر العربية والإسلامية، ما يعزز فرص اضطرابات الحياة الزوجية بفعل المعتقدات والأفكار الخاطئة، فتقع عواقبها الأكبر على الفتيات، ممن لا يستطعن تجاوز حوادث ليلتهن الأولى حين تكون “مفزعة”.

 القاهرة - تتذكر السيدة الخمسينية ليلى. م، ليلة زفافها الأولى المغلفة برعب جراء معتقدات خاطئة بثتها لديها إحدى صديقاتها قبل نحو 30 عاما عن الألم الشديد غير المحتمل والنزف الناجم عن الاتصال الجنسي مع الرجل.

كان همس الصديقات المصدر الأول قديما في ظل غياب المصادر الأخرى، وتجنب الأسرة تلقين الفتيات معلومات دقيقة عن العلاقات الجنسية، لما تمثله من “تابو” أو محرّم أسري.

تقول ليلى، وهي أم لثلاثة شبان، وهي تداري ضحكاتها “يومها وبمجرد أن غادر أهلنا المنزل وأنا وزوجي بقينا لوحدنا، سارعت إلى غرفة النوم وأغلقت الباب بالمفتاح كي لا يلحق بي، فيما ظل طيلة الساعة يتوسل لأفتح، ذاكرا معلومات مختلفة تماماً عما لقنتني إياه صديقتي، ولم تكن التجربة مفزعة كما تصورت”.

لا تحظى كافة الفتيات بشريك مثابر، كالذي حظيت به السيدة الخمسينية، ما يجعل حكايات الليلة الأولى وآثارها، مصدراً لاضطراب يدوم طويلاً وقد ينتهي إلى الانفصال، خصوصاً عندما تجد الفتاة نفسها موضع اتهام، ومحل فحص سريري طبي، ومحاطة بنظرات من التشكيك.

على الرغم من توسع مصادر الثقافة الجنسية عن ذي قبل، بداية من الوسيط الأحدث “الإنترنت” ووصولاً إلى وسائل الإعلام وحتى المصادر التقليدية المتمثلة في أحاديث الأصدقاء وتعليمات الأسرة المقتضبة قبل ليلة الزفاف، لم يحسم ذلك التوسع خوف الفتيات من ليلة زفافهن الأولى، وقلقهن من خيبة قد تصيبهن من “غشاء البكارة”.

على الرغم من توسع مصادر الثقافة الجنسية عن ذي قبل لم يحسم ذلك التوسع خوف الفتيات من ليلة زفافهن الأولى

يرجع استمرار ظاهرة الرعب من الليلة الأولى إلى تضارب المعلومات على كثرتها، فيؤكد خبراء العلاقات الجنسية أن الإنترنت ليس مصدرا موثوقا يمكن الاعتماد عليه في تلقي معلومات حول العلاقة الحميمية، فضلا عن تباين الحالات الفسيولوجية.

يتعمق رعب الفتيات حول “غشائهن” خوفاً من خذلانهن، ولشعورهن بأنه مهمة موقوتة، تتطلب الإتمام في أسرع وقت بعد ليلة الزواج جلباً لطمأنة المراقبين من الأهل والأصدقاء.

وتغلب معتقدات خاطئة حول ماهية غشاء البكارة لدى الفتيات، باتخاذه كمؤشر على عدم خوض الفتاة علاقات محرمة، طالما نزف دما عند عملية الجماع الأولى، وهو معتقد تؤكد استشارية أمراض النساء والتوليد في مستشفى أحمد ماهر بالقاهرة ريم حماد خطأه.

أوضحت حماد لـ”العرب”، “الغشاء لا يضم أوعية دموية كي ينزف دما عندما تهتكه و60 بالمئة من السيدات لا ينزفن خلال العلاقة الحميمية لأول مرة، وهذا طبيعي، أما النزف فهو نتاج إصابات مهبلية وتوتر أو جراء خوف أو إصابة خلال الجماع، وليست من الغشاء نفسه”.

وأشارت إلى أن المعتقدات الخاطئة حول الغشاء بأنه يختفي بالجماع الأول ودمويته، الأمر الذي يعزز من الرعب خلال اليوم الأول لدى الفتاة، وتكون النتيجة إما فزع غير مستوجب عند غياب الدماء، وإما عصبية مفرطة لتحصيلها، تترك آثارا سلبية تصل في حالات عدة إلى النزيف.

ويعد النزيف من أسوأ ذكريات المرأة مع ليلتها الأولى، التي تؤثر سلباً على الصورة الذهنية حول العلاقة الحميمة لدى شقيقاتها وصديقاتها، فضلاً عن آثار نفسية ثقيلة تصاحبها لفترات طويلة.

ويتشكل رعب بعض الفتيات من حوادث أقل، كما وقع مع نسمة. ح (24 عاماً) والتي تزوجت قبل عام ونصف العام، وهي أم لطفلة في شهورها الأولى.

وعي الزوجين يساعد على تجاوز رهبة ليلة الدخلة
وعي الزوجين يساعد على تجاوز رهبة ليلة الدخلة

تقول لـ”العرب”، “بالغت أمي في قائمة التحذيرات قبل زفافي، ما عمق شعور الرهبة داخلي، كأنني مقبلة على معركة، لا تناغم جسدي مع شريكي الذي تزوجته بعد قصة حب، أخبرتني أمي عن الألم، وطالبتني بالجلد والتحمل وعدم المقاومة حتى لا أصاب بالأذى”.

ودفعت تحذيرات الأم المتتالية ابنتها إلى الكذب على زوجها في ليلتهما الأولى وإيهامه بأنها في فترة الطمث، وهي مستمرة لعدة أيام بعد الزواج.

وتؤكد، “شعر زوجي بالغضب مني لعدم تنسيق موعد الزفاف بحيث لا يتزامن مع الطمث، وبعدما قررت أن أخبره بانتهائها في اليوم الثالث، لم يخف توتري بل زاد، وخلال الجماع الأول وجدتني أفعل تلقائياً ما حذرتني أمي منه، وأصابني تشنج، ومع نقص خبرة زوجي، أصبت في المهبل إصابات شديدة، وظللت أتلقى العلاج لمدة أسبوع، وأعاني من آلام حادة”.

وتتذكر قائلة “بعد فترة اكتشفت أن الأمر أبسط كثيراً مما صورته أمي، خصوصاً إذا جمع الزوجين الحب، وأنه لولا تحذيراتها لما عانيت في أيامي الأولى”.

خرجت نسمة من التجربة وهي تنوي نقل الصورة إلى المقربات منها على نحو حقيقي، يخلو من المبالغات، بالإِشارة إلى المتعة المتحققة من العلاقة الزوجية، والتي تجنبت أمها الحديث عنها وكأنها وصم أو عيب.

وتؤكد استشارية أمراض النساء والتوليد حماد، أهمية التفاهم بين الشريكين، والثقة المتبادلة، وترى أن توجيهات وشرحا مسبقا عن العلاقة الزوجية لدى المتخصصين، “يساعد في تجاوز عقبة وتوتر الليلة الأولى من الزفاف، كي يغلب شعور المتعة على الألم”.

إرغام الفتيات على التصريح عما إذا كن بكارى أم لا عبر وثائق الزواج، وهو تدبير معتمد منذ العام 1961، بأنه أمر ينطوي على “إذلال وتمييز” كما يشكل انتهاكا لخصوصية هؤلاء الفتيات

وثمنت حماد في حديثها لـ”العرب” ارتفاع نسبة الوعي لدى الشبان خصوصاً الفئات المثقفة منهم، حول العلاقة الجنسية، وإقبالهم على المتخصصين طلباً للنصح مقارنة بذي قبل، مشيرة إلى أن نحو 15 بالمئة من المترددين عليها يأتون لطلب الاستشارة قبل الزواج استعدادا لحياتهم الجديدة.

ولفتت إلى نموذج لا تنساه في عيادتها التي تعج بسيدات من أقارب عروسين صبيحة ليلة زفافهما، حيث أكد الزوج للطبيبة عدم تشكيكه في سلوك زوجته، راوياً لها مقتطفات من قصة حبهما والثقة المتبادلة، لكنه لا يعرف كيف يشرح لقريباته كذبة دماء الشرف أو “غشاء البكارة”.

بسبب تلك الكذبة، فقدت أمل (40 عاماً) حياتها الزوجية، بعدما خرجت منها بابنتها الوحيدة، إذ لم تستطع أن تمحو من ذاكرتها نظرات زوجها المشككة في أيام زواجهما الأولى، وتلميحاته حول إقامتها علاقات سابقة، لعدم نزف غشاء بكارتها، وبعد عدة أيام أصرت على زيارة الطبيب، فأخبر زوجها أن غشاءها من النوع المطاطي ولم يُولج قبله.

وتضيف “صحيح انفصالنا ظاهريا كان لأسباب وخلافات أكثر إقناعا للمحيطين، لكني لا أستطيع أن أتجاهل ما أحدثته ليلة الزفاف من شرخ أول في العلاقة”.

وتحمل أخريات شروخا أكبر مما حملته أمل، لكن لا يملكن قرار الطلاق، واستمررن في حياة يشكل فيها الجانب الجنسي عبئاً ومصدراً لتذكر واقعة مؤلمة، لا مصدراً للمتعة، وإحدى هؤلاء ربة منزل أطلقنا عليها “لمياء حسين” لرفضها ذكر اسمها الحقيقي.

تزوجت حسين قبل عدة أعوام من شاب التقى بها للمرة الأولى صدفة في ضاحية بمحافظة الجيزة القريبة من القاهرة، فتتبعها إلى مسكنها وظل يطاردها ويحاول التقرب منها حتى الزواج بها، وهي حاصلة على شهادة أرفع منه.

بدأت القصة برواية أقرب إلى الأفلام السينمائية وانتهت باغتصاب الزوج لزوجته، بعد عدم استيعاب فزعها من العلاقة الحميمية، وتمنعها عنه لعدة أيام بعد الزواج، فأخذها عنوة، بعدما هددها بـ”الدخلة البلدي” إذا لم ترضخ.

و”الدخلة البلدي” تقليد بدائي ريفي تتجمع فيه سيدات الأسرة في غرفة الزفاف، ويجردن العروسة من ملابسها، ويثبتنها حتى يقوم الزوج بمهمة فض الغشاء بخنصره أمامهن، وهو تقليد مهين للمرأة ولا يزال موجودا في بعض القرى النائية.

قائمة تحذيرات تزيد في الرهبة
قائمة تحذيرات تزيد في الرهبة

ومن ضمن التقاليد المهينة للمرأة والمعززة لرعب “ليلة الزفاف”، تقليد المباهاة بقطعة ملونة بالأحمر، يسمى “شرف العروس” أو دماء فض غشاء البكارة، حيث تتجول عائلة العروس بالقطعة في القرية أو الضاحية الشعبية، وسط إطلاق الزغاريد والأعيرة النارية، للاحتفال كدليل على عذرية العروس.يشار إلى أن المحكمة العليا في بنغلاديش أصدرت مؤخرا قرارا يقضي بسحب كلمة “عذراء” من وثائق الزواج الممنوحة للمسلمين في البلاد، في حكم وُصف بأنه مهم من جانب المنظمات التي كافحت من أجل إسقاط هذا الإجراء الذي ينطوي على “إذلال وتمييز”.

وبموجب قوانين ترعى الزيجات الإسلامية في بنغلاديش، يتعين على الفتيات المقبلات على الزواج اختيار خانة من بين ثلاث على وثيقة الزواج وهي “كوماري” (عذراء) أو أرملة أو مطلّقة.

غير أن المحكمة العليا أمرت في حكم نُشر أخيرا الحكومة بسحب كلمة “عذراء” لاستبدالها بعبارة “غير متزوجة”. كما أمر الحكم السلطات بإدخال خيارات “غير متزوج أو أرمل أو مطلق” للرجال المقبلين على الزواج على الوثائق الرسمية.

ويُنشر النص الكامل للحكم بحلول أكتوبر على أن يدخل حيز التطبيق قريبا.

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن إرغام الفتيات على التصريح عما إذا كن بكارى أم لا عبر وثائق الزواج، وهو تدبير معتمد منذ العام 1961، بأنه أمر ينطوي على “إذلال وتمييز” كما يشكل انتهاكا لخصوصية هؤلاء الفتيات.

21