نساء وحريم

الأحد 2017/02/12

أذهلتني صورة لافتة انتشرت على الشبكات الاجتماعية لكاتبة مصرية ترتدي ثيابا كثيرة ولا يظهر منها شيء، حتى عيناها لا تمكن رؤيتهما، بصدد توقيع كتابها الجديد "التعدّد شرع" على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب.

والكتاب كما يبين عنوانه يحتفي ويشجع على "تعدد الزوجات".

وتحتفل صاحبة الكتاب على حسابها على فيسبوك في لحظة "نصر" قائلة "حمدا لله أغلب الذين كانوا موجودين بنات وستات".

الموقف دعاني إلى استحضار ما قاله نزار قباني، شاعر المرأة، "أكثر ما يثير استغرابي في بلادي أن تأتي النساء ضد حقوق النساء".

برأيي أنه من الطبيعي أن يرغب الذكور بالسيطرة على الإناث حتى تطيب لهم الحياة لكن المحيّر فعلا لماذا النساء يقفن ضد حقوقهن؟

والحقيقة أنه مثلما يقول مدافعون عن حقوق المرأة فإن الأيديولوجيا حولت بعض النساء إلى كتل صماء عمياء تعمل بجهد، قل مثيله، ضد حقوقهن الطبيعية والإنسانية، بل لا يتوانين لحظة عن التعبير عن حقدهن إزاء من يمثلهن.

وبرأيي طبعا أنهن ليسوا نساء بل “حريم”، ومثلما روى لنا التاريخ قصص عبيد كانوا ضد العتق وقصص الخونة الذين كانوا ضد الاستقلال فإنه سيروي قصص نساء ضد حقوقهن الطبيعية.

ووقوف نساء كثر ضد المرأة المطالبة بحقوقهن، هو نتاج استخدامهن تفسير الرجل لماهية العدل، فترى حقوقها من خلال تصور الرجل لها.

أستحضر هنا كلمات يرددها أغلب رجال الدين “الإسلام يعني الاستلام، والتسليم”.

عبر لعبة حروف بسيطة قام هؤلاء في مرحلة أولى بتعطيل ملكة العقل لدى “المؤمنين والمؤمنات به”. وفي مرحلة ثانية يلجأوون إلى اعتماد أساليب تعقّد الدين حتى يظهر للناس صعبا يحتاج متخصصين لفك طلاسمه ليظهر الكهنة مقدمين خدماتهم وهذا ما يفسر تعلق الناس بهم و”عبادتهم من دون الله” حتى أصبحوا تاج الرؤوس وخطا أحمر لا ينبغي تجاوزه.

ولا شك أنه عندما تنام العقول تستيقظ الأصنام، طبعا الأصنام التي يتخذها المُغيبة عقولهم قدوة ويوكلونهم بالتفكير نيابة عنهم!

هؤلاء الموكّلون أغلب فتاواهم موجهة إلى النساء مثل: هل تعلمين أنه برفضك للتعدد ترفضين ما أحلّه الله وتعملين على وأد سنة الرسول، هل تعلمين أن لبس الضيّق حرام، ولبس الألوان حرام، والسفور يحرقك في النار، والتبرج يقودك إلى جهنم وبئس المصير. بل وصل الأمر ببعضهم ليفتي بأنه لا يجوز “دفن الرجال والنساء في مقبرة واحدة”.

تجد النساء المتخليات عن عقولهن في بداية الرحلة أنفسهن ملزمات باتباع الموكل بأمرها لتحصد الجنة الموعودة.

فـ"ما أردأ الأحوال في دولة قمعستان حيث الذكور نسخة عن النساء والنساء نسخة من الذكور".

24