نساء وراء مقود السيارة في شوارع السعودية

انتهاء الحظر الذي اعتبر قمعا للمرأة وشكلا من أشكال التمييز ضدها، والرياض تحتفي بقيادة المرأة للسيارة للمرة الأولى.
الاثنين 2018/06/25
خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح

الرياض - بدأت النساء في السعودية الأحد قيادة السيارات في شوارع المملكة في خطوة إصلاحية تاريخية تأتي بعد عقود حرمت فيها النساء من الجلوس خلف المقود في المملكة المحافظة التي تشهد تغييرات اجتماعية متسارعة.

وقالت مجدولين العتيق التي تبلغ من العمر 23 عاما وهي تقود سيارتها السوداء من طراز ليكزس للمرة الأولى في أنحاء العاصمة الرياض “شعور غريب! أنا سعيدة جدا.. أشعر بالفخر الشديد وأنا أفعل ذلك الآن”.

هذه الخطوة، التي صدرت بأمر ملكي من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في سبتمبر الماضي، تأتي في إطار إصلاحات واسعة النطاق يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى لتنويع اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم وتحقيق انفتاح في مجتمع شديد التحفظ.

وفي شارع رئيسي بمدينة الخبر في شرق البلاد كانت نساء يقدن السيارات في الاتجاهين ويهللن فيما كانت الشرطة تراقب الأمر.

وقالت سميرة الغامدي (47 عاما) من مدينة جدة وتعمل أخصائية نفسية “نحن مستعدات. سيغير هذا حياتنا تماما”. وكانت سميرة من أوائل النساء السعوديات الحاصلات على رخصة قيادة.

ورحب حلفاء غربيون للسعودية برفع الحظر ووصفوه بأنه دليل على اتجاه تقدمي جديد في المملكة بعد أن كان سببا في انتقادات عالمية ومقارنات بحكم حركة طالبان في أفغانستان على مدى أعوام.

الإصلاحات تلقى تأييد الكثير من جيل الشباب في المملكة، الذين يطغون على التركيبة السكانية، لكن يخشى الكثيرون من وتيرتها، ويخشون أن تثير رد فعل معاكس من المحافظين الذين كانوا يهيمنون يوما على المشهد

لكن رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات تزامن مع حملة قوية على المعارضين ومنهم بعض النشطاء الذين نظموا من قبل حملات مناهضة للحظر. وبينما يقبع هؤلاء في السجن تقود النساء السيارات بشكل قانوني لأول مرة في المملكة.

وبدأت سعوديات حائزات على رخص قيادة أجنبية في تحويلها إلى محلية في الشهر الجاري فقط لذلك من المتوقع أن يظل عدد السائقات قليلا نسبيا في البداية. وسيتطلب الأمر بعض الوقت قبل أن تصبح أخريات مستعدات للقيادة بعد التعلم في مدارس جديدة تديرها الدولة.

ومن المتوقع أن يصل عدد النساء ممن يقدن السيارات ثلاثة ملايين بحلول عام 2020.

وما زالت بعض النساء يواجهن ممانعة من أقاربهن في المجتمع المحافظ. كما لا تميل كثيرات ممن اعتدن على توظيف سائق خاص للقيادة على الطرق السريعة المزدحمة في المملكة.

وتقول فايزة الشمري (22 عاما) “أكيد أنا لا أريد سياقة السيارة طبعا، أريد أن أكون أميرة لديّ سائق يفتح لي الباب ويحمل أغراضي”.

شعور ممزوج بالفرح والافتخار
شعور ممزوج بالفرح والافتخار

ظروف ملائمة

صدر قانون في الشهر الماضي يقضي بالحبس ودفع غرامة ضخمة كعقوبة لجريمة التحرش الجنسي بسبب مخاوف من تعرض النساء أثناء القيادة للإيذاء في بلد يطبق قواعد صارمة في الفصل بين الجنسين تمنع النساء عادة من التواصل مع رجال من غير الأقارب.

وتعتزم وزارة الداخلية تعيين نساء في شرطة المرور لأول مرة لكن لم يتضح متى سيتم ذلك. وقال أحد سكان الرياض إن النساء في عائلته سينتظرن لاستكشاف كيف يعمل النظام قبل أن يبدأن القيادة.

ومن المتوقع أن يؤدي قرار رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، في المملكة التي كانت تحظر وجود دور سينما وإقامة الحفلات الموسيقية من قبل لكنها باتت تسمح بوجودها الآن، إلى انتعاش اقتصادي حيث من المتوقع أن تزيد إيرادات قطاعات منها بيع السيارات والتأمين.

كما سيشجع أيضا المزيد من النساء على الانضمام إلى القوة العاملة وزيادة الإنتاجية وإن كان ذلك على نحو متواضع في البداية.

واغتنمت شركات السيارات الفرصة بنشر إعلانات بمناسبة انتهاء الحظر كما خصصت أماكن خاصة في ساحات الانتظار “للسيدات” تتميز بلافتات وردية اللون.

وظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وسم (هاشتاغ) يحتفي برفع الحظر عن قيادة المرأة في السعودية. لكن بعض ردود الفعل كانت تهكمية، بينما عكست أخرى القلق بشأن الآثار الاجتماعية للقرار.

وقال مستخدم على تويتر إنه لن يسمح لزوجته بالقيادة “والله لن تقود وهي على ذمتي.. إذا أرادت أن تقود فلتذهب إلى أبيها.. قرارات مثل هذه تعتمد على الحريات الشخصية #لن_تقودي”.

الوليد بن طلال يحتفي بقيادة ابنته

الرياض – قامت الأميرة ريم ابنة الملياردير والمستثمر السعودي الأمير الوليد بن طلال بقيادة السيارة في تمام الساعة الواحدة و12 دقيقة من صباح الأحد في العاصمة السعودية الرياض ونشر رجل الأعمال السعودي فيديو لابنته ريم وهي تقود سيارتها.
لقد نشر الأمير الوليد بن طلال، الذي كان من بين من دعوا إلى قيادة النساء منذ فترة طويلة واحتجز في الريتز لثلاثة أشهر، فيديو على تويتر لابنته وهي تقود.
وقال لحفيدته الجالسة في المقعد الخلفي في الفيديو “السعودية الآن دخلت الحمد لله القرن الحادي والعشرين. هذا الإنجاز لا شك يشكر للملك سلمان”.
وقال الملياردير السعودي في الفيديو المصور الذي نشره على موقع التواصل الاجتماعي تويتر في وقت مبكر من صباح الأحد “الآن الساعة 01:12 من صباح يوم #عشرة_عشرة شوال تاريخ هام جدا (24 يونيو 2018) مع ابنتي ريم وهي تسوق بي وبحفيداتي في الرياض”.
وأضاف الوليد بن طلال في الفيديو “كفى نقاشا.. حان وقت قيادة المرأة للسيارة”.
وقال الوليد بن طلال “نشكر الملك سلمان.. المرأة الآن انطلقت” .
وبدأت المرأة السعودية قيادة السيارات الأحد 24 يونيو، تنفيذا لقرار اتخذه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز العام الماضي، يسمح للمرأة بقيادة السيارة، وإصدار الرخص لها.

تأييد من جيل الشباب

تلقى الإصلاحات تأييد الكثير من جيل الشباب في المملكة، الذين يطغون على التركيبة السكانية، لكن يخشى الكثيرون من وتيرتها، ويخشون أن تثير رد فعل معاكس من المحافظين الذين كانوا يهيمنون يوما على المشهد.

ويرى ناشطون ودبلوماسيون أن احتجاز ما يزيد على عشرة من الناشطين المدافعين عن حقوق المرأة في الشهر الماضي يهدف إلى استرضاء المحافظين أو نقل رسالة للناشطين بعدم المبالغة في مطالبهم.

ونالت جهود الإصلاح التي يقودها ولي العهد السعودي إشادة في الداخل والخارج. لكنه أثار أيضا حالة من القلق بسبب حملة لمكافحة الفساد في العام الماضي شهدت احتجاز العشرات من أفراد العائلة المالكة وكبار رجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون بالرياض. وأُطلق سراح معظمهم بعد التوصل إلى تسويات مع الحكومة.

وحتى بعد رفع الحظر عن قيادة المرأة تظل السعودية واحدة من أكثر البلدان فرضا للقيود على المرأة التي تحتاج في المملكة إلى موافقة ولي أمر على القرارات المهمة مثل السفر للخارج والزواج.

Thumbnail

وقالت منظمة العفو الدولية إن رفع الحظر “خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح” لكنها دعت إلى إنهاء ممارسات تمييز أخرى ضد المرأة.

وبدأ ناشطون بالفعل في تنظيم حملة لإنهاء نظام ولاية الرجل الذي يتداعى ببطء منذ سنوات. وعبر الأمير محمد بن سلمان في مقابلة أجريت معه خلال العام الحالي عن اعتقاده بأن الرجال والنساء متساوون.

لكن الناشطة السعودية المعروفة هالة الدوسري تقول إن المرأة ما زالت مواطنة من الدرجة الثانية، وانتقدت “النهج التدريجي” لولي العهد ووصفته بأنه يخدم مصالح الصفوة على حساب النساء المنتميات إلى عائلات أكثر تحفظا.

وكتبت في إحدى الصحف الأميركية “أسوأ ما قد يحدث أن تؤدي هذه الإصلاحات محدودة النطاق وإسكات المدافعات عن حقوق المرأة إلى إبطاء الزخم الذي يهدف إلى دفع النظام السعودي إلى إجراء تغيير أكبر”. وقالت سمر المقرن محاورة وكاتبة سعودية تقود سيارة لأول مرة في الرياض “أشعر بالقشعريرة في جسدي كله لكوني أخرج الآن وأمسك بالمقود وأنا معتادة منذ أن ولدت على أن أجلس في الخلف مع السائق. القيادة مسؤولية.. وأنا لديّ القدرة وتعلمت القيادة”.

وأضافت “أقود في كل دول العالم، والآن أتى اليوم الذي أقود فيه السيارة في بلدي. هذه ثقة، ونحن نساء السعودية على قدر الثقة، كنت متأكدة أن هذا اليوم سيأتي، لكنه أتى بسرعة. الإرادة السياسية والتغيير جاءا بسرعة”.

وأفادت المقرن “لم أعد أرى أيّ عوائق؛ كانت مسألة قيادة المرأة وقد جرى حلها.. والقادم أجمل، الجميع يطلبون مني أن آخذهم للعمل أو لشرب القهوة. من الجميل أن أتنقل مع أمي، وإن شاء الله سأستطيع أن ألبّي لها طلباتها وأن تجلس إلى جانبي بدل أن تجلس في الخلف”.

وقالت المقرن “أحببت اليوم أن أرتدي عباءة بيضاء لأنني أشعر أنني كالفراشة، بل كعصفور. السيارة بيضاء أيضا، والسلام كذلك، أكره القيادة على كل حال، لكنه حقي. أن أقود أو لا أقود أمر يعود إليّ وحدي”.

وأوضحت قائلة “أكبر مشكلة لديّ كانت أن أضع ابني في المعقد الخلفي للسيارة وأن يأخذه السائق إلى الوجهة المقصودة؛ أشعر برعب وخوف ولا أستطيع أن أضعه في السيارة مع سائق. يجب أن أكون معه وأن أتابع ما يحصل لأنني أخاف عليه”.

Thumbnail

مجتمع جاهز لقيادة المرأة للسيارة

كل بضعة أمتار، يستوقف سكان في مدينة الرياض، شبان وشابات، سمر المقرن وهي تقود سيارتها في شوارع العاصمة السعودية، مع بدء تطبيق قرار رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة.

عند منتصف الليل، وجدت سمر نفسها في مقعد القيادة بسيارتها للمرة الأولى بعدما اعتادت لسنوات طويلة على أن تجلس في المقعد الخلفي بينما يقوم رجل بتوصيلها إلى وجهتها.

ابتسمت سمر ما إن استقرت في المقعد، ثم أدارت مفتاح السيارة يمينا، وخرجت بسيارتها من المكان الذي كانت ركنت فيه نحو طريق الملك فهد وهي تقول “أشعر بقشعريرة”، ثم أضافت بعد صمت “لم أتخيل في حياتي أنني سأقود هنا، على هذه الطريق”.

وعلى مدى عقود، قال رجال دين متشددون في المملكة إن السماح للنساء بقيادة السيارة “معصية”، وإن المرأة تفتقد للذكاء الكافي لممارسة حقها هذا.

لكن شوارع الرياض بدت مع الدقائق الأولى لبدء تطبيق القرار محتفية بالنساء السائقات، حيث وُزّعت الورود والهدايا عليهن.

ومرت سمر بالقرب من مجموعة من الرجال بينهم شرطي وقد تحلقوا حول حادث سيارة بسيط، فابتسموا لها ووجهوا لها التحية. وصفّق لها رجل كان يدخن سيجارة على أحد الأرصفة، بينما رفع لها شاب وشابة كانا يسيران يدا بيد شارة النصر. وقال رجل آخر “أنا فخور جدا جدا جدا.. إنه العيد”. وردّت سمر بالقول “هذا هو المجتمع الذي يدّعون أنه ليس جاهزا لقيادة المرأة للسيارة”.

محطات السماح للمرأة السعودية بالقيادة

الرياض - بدأت النساء في السعودية الأحد قيادة السيارات في شوارع المملكة بعد رفع الحظر الذي استمر لعقود، في خطوة إصلاحية تاريخية قد تفتح أبواب المملكة المحافظة على مرحلة جديدة من المرونة الاجتماعية بعد عقود من التشدد. ويشكل السماح للمرأة بقيادة السيارة أحد أعمدة حملة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان الذي قام في الآونة الأخيرة بجولة عالمية تهدف إلى تغيير صورة المملكة كدولة تطبق تشريعات متشددة.

وفي ما يأتي أبرز النقاط المتعلقة بهذه الخطوة التاريخية التي تعد أكبر إصلاح تشهده المملكة المحافظة منذ عقود: أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في 26 سبتمبر أمرا سمح بموجبه للنساء بقيادة السيارات اعتبارا من يونيو 2018.

وفي وقت لاحق، تم السماح بافتتاح عدد من مدارس تعليم قيادة السيارات المخصصة للنساء في مدن بينها الرياض وجدة.

وبدأت المملكة هذا الشهر إصدار رخص قيادة سيارات للنساء للمرة الأولى، وقام عدد من السيدات بمبادلة رخص القيادة الأجنبية وتحويلها إلى رخص قيادة سعودية بعد أن قمن باختبارات.

وعن عدد السيدات اللواتي سيقمن بقيادة السيارات تقول شركة “فاكتس غلوبال إنيرجي” للاستشارات ومقرها لندن إن هناك نحو 6 ملايين سيدة سعودية- أو 65 بالمئة من السيدات في سن القيادة قد يتقدمن بطلبات للحصول على رخص للقيادة. ولكنّ محللين يقولون إن ذلك لن يحصل على الفور.

وتشير شركة “برايس واتر هاوس كوبرز” للاستشارات إلى أن نحو ثلاثة ملايين امرأة سعودية قد يحصلن على رخص قيادة ويبدأن قيادة السيارات بحلول عام 2020.

بالإضافة إلى السيارات، يسمح للنساء بقيادة الدراجات النارية والحافلات الصغيرة والشاحنات. ويتوجب على السيدات اللواتي بحوزتهن رخص قيادة من دول الخليج، أن يقمن بتحويلها إلى رخص سعودية بحسب ما أعلنت إدارة المرور السعودية. بينما سيكون بإمكان السيدات اللواتي يحملن رخص قيادة دولية القيادة في المملكة لمدة تصل إلى عام كامل، وبعدها سيطلب منهن الحصول على رخصة سعودية.

وسيتم الحصول على رخصة لقيادة سيارة خاصة لكل الفتيات ابتداء سن الـ18 عاما، أما رخص النقل العام فهي ابتداء من سن الـ20 عاما، مثل الرجال.

وتتخوف السيدات اللواتي يرغبن في قيادة السيارات من أن يصبحن عرضة لهجمات المحافظين، في دولة يمارس فيها الأقارب الذكور -سواء الأب أو الزوج أو غيرهم من الذكور- نظام وصاية على النساء وبإمكانهم اتخاذ قرارات بالنيابة عنهن. وقبل رفع الحظر عن قيادة السيارات، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمرا ملكيا بتجريم المتحرش بعقوبة تصل إلى السجن مدة خمس سنوات ودفع غرامة قدرها 300 ألف ريال (80 ألف دولار).

 

13