نساء يتنكرن لأنوثتهن: ليتنا كنا رجالا

عربيات يدفعهن التمييز إلى رفض هويتهن البيولوجية رغبة منهن في الاضطلاع بأدوار مرموقة بشكل أكبر في المجتمع.
الأحد 2019/01/20
إذا رأيت امرأة تتصرف كالرجال فلا تلمها، ربما رزقت برجل تنازل لها عن أدواره

نساء يواجهن الإقصاء والتهميش والتوقعات المستحيلة منهن داخل الأسرة والمجتمع، فتدفعهن الرغبة في إرضاء المجتمعات الذكورية إلى إنكار ذواتهن الحقيقية والتشبه بالرجال، لكنهن قد يواجهن الرفض ولا يعرفن ما المطلوب منهن بالضبط.

تقابل معظم المجتمعات ظاهرة تَشبّه النساء بالرجال بالرفض والازدراء، فتتم مهاجمتهن بقسوة، وتُطلق عليهن أبشع النعوت وتسلط عليهن أقسى العقوبات، رغم أن البيئة الاجتماعية التي تهيمن عليها المبالغة في مدح الصفات الذكورية، بالإضافة إلى معاداة النساء والأحكام الأخلاقية حول جنسهن، هي التي تجعل البعض من النساء يهربن من هويتهن البيولوجية، ويحاولن التشبه بالرجال، فيتعمدن قص شعورهن وتضخيم أصواتهن وغير ذلك من السلوكيات ذات السمت الآمر الحازم، رغبة منهن في التحول إلى ذكور.

وشهدت بعض بلدان الخليج في السنوات القليلة الماضية حملات متعددة تهدف إلى التصدي لما سمي بـظاهرة “الجنس الرابع″، والمقصود به الفتيات والنساء المتشبهات بالرجال واللاتي عرفن أيضا بـ”المسترجلات” أو”البويات”. ومعظم هذه الحالات لم تكن تعاني من أمراض نفسية أو عيوب خلقية، بل مرد ذلك -وفق ما يرى بعض الخبراء- النظرة الانطباعية لدى هؤلاء الفتيات والنساء تجاه جنسهن وجنس الذكور، ما دفعهن إلى محاولة التنصل من أنوثتهن، ولكن النتيجة تبدو واحدة والمأزق واحدا، وهو الخلط الخطير بين التحرر من قيود المجتمع والاستغلال الجنسي، ونفي الجسد الأنثوي كليا من خلال محاولة التعالي عليه وإقصائه، عن طريق محاكاة سلوكيات الرجال، باعتبارهم النموذج المسيطر على الحياة العامة.

تقول الفيلسوفة الوجودية سيمون دي بوفوار في هذا الشأن “يتخذ مركب النقص لدى المرأة شكل الرفض المخجل لأنوثتها، قد تكون المرأة عاجزة عن تحريك أداة ثقيلة فيبدو عجزها واضحا بالنسبة إلى الرجل، إلا أن التطور الفني لديها قد يلغي الفارق العضلي الذي يميز الرجل عن المرأة وتصبح معادلة له في العمل”.

مسعود العمارتلي كان مسعودة قبل أن تتنكر في هيئة الرجال وتتحول إلى مطرب شهير
مسعود العمارتلي كان مسعودة قبل أن تتنكر في هيئة الرجال وتتحول إلى مطرب شهير

وترتبط ظاهرة التشبه بالرجال تاريخيا بالصعوبات الجندرية التي واجهتها المرأة في مختلف ثقافات العالم، على غرار تحدي الوظيفة النمطية التي منحتها لها المجتمعات. ولذلك فإن تقليد النساء للرجال في الهيئة والأفعال والأقوال كان دافعه الأساسي التمرد على الثقافة التمييزية السائدة ضد جنسهن، وهدفه الرغبة في الاضطلاع بأدوار مرموقة بشكل أكبر في المجتمع.

ووصل الأمر ببعض النساء إلى إخفاء هويتهن الجنسية طوال حياتهن من أجل تحقيق أهدافهن، ومن بينهن الروائية الإنكليزية ماري إن إيفانس، التي ذاع صيتها في جميع أنحاء العالم، لكن باسمها الذكوري “جورج إليوت” الذي أخفت خلفه هويتها الأنثوية، من أجل أن تؤخذ أعمالها على محمل الجد ولكي لا تنعت بـ”الكاتبة الرومانسية” لكونها امرأة.

وكذلك الفرنسية جان دارك الملقبة بعذراء أورليان، فقد أخفت جنسها وتنكرت في هيئة رجل، لتتمكن من قيادة الجيش الفرنسي وتحرز عدة انتصارات مهمّة خلال حرب المئة عام، ممهدةً بذلك الطريق لتتويج شارل السابع ملكاً على البلاد، إلا أنه تم القبض عليها بعد ذلك ثم أرسلت إلى إنكلترا، أين حوكمت بتهمة العصيان والزندقة، وأُعدمت حرقا وهي في سن التاسعة عشرة من عمرها.

وفي زمن غير بعيد نجحت عدة نساء عربيات أيضا في تقديم أنفسهن على أنهن رجال، ومن بينهن امرأة موهوبة من جنوب العراق، وتحديدا من محافظة ميسان التي ولدت في بيت فقير جدا ولأب كل ذريته إناث، فأطلق عليها اسم “مسعود العمارتلي” عوضا عن مسعودة، وارتدت ملابس الرجال مثل “الغترة والعقال” لتغني دون حرج في المضائف العشائرية، غير أنها كما تقول الحكايات تماهت بجنون مع ذكورتها المنتحلة فتزوجت من امرأة، وهذه المرأة ألهمت الفنان سعدون جابر فأنتج عنها مسلسلا تلفزيونيا أدّى فيه دور البطولة.

وهناك مجموعة من الأفلام العربية سلطت الضوء على حالة الصراع النفسي الداخلي التي تعيشها المرأة مع ذاتها بسبب تعرضها للإقصاء والتهميش في بيئتها الاجتماعية، ومن بينها الفيلم المصري “السادة الرجال” الذي ألفه وأخرجه رأفت الميهي في عام 1987، ويتمحور موضوعه حول الأدوار الجندرية، حيث تم استعمال التحول الجنسي أو “الديسفوريا الجندرية” حلا فانتازيّا لطرح موضوع الهيمنة الذكورية والأدوار الجندرية في المجتمع المصري، وتدور فكرة الفيلم حول فوزية (معالي زايد) التي لم تكن تعاني من اضطرابات جسمية أو نفسية ولكنها سعت لأن تصبح رجلا عن طريق عملية جراحية هربا من الأعباء الأسرية والضغوط الاجتماعية ومن أجل أن تنعم بالامتيازات التي يتمتع بها الرجال.

التحديات الاجتماعية والثقافية

مبارك بن خميس الحمداني: التركة الثقافية للمجتمعات العربية همشت المرأة عن إطار فعلها الاجتماعي الطبيعي
مبارك بن خميس الحمداني: التركة الثقافية للمجتمعات العربية همشت المرأة عن إطار فعلها الاجتماعي الطبيعي

 لكن الكثير من الآليات والمعتقدات التي تحكم علاقات الرجال والنساء قد تغيرت في الوقت الحاضر، إلا أن الطريق لا يزال طويلا أمام المرأة للقضاء على التحديات الاجتماعية والثقافية الكثيرة التي تعوق تقدمها، علاوة على الصعاب المهنية التي تقابلها وتحكّم رجال الدين في حقوقها.

ولعل التحدي الأكبر بالنسبة إلى المرأة العربية هو كيفية تحقيق المعادلة الصعبة التي تستطيع من خلالها أن تحافظ على هويتها الأنثوية، وتجهز في الوقت نفسه على مظاهر الإجحاف والتحيز والأحكام المسبقة التي تحيط بجنسها. والسؤالان اللذان طرحتهما “العرب” في هذا الشأن هما: إلى أي مدى تشعر النساء بالرضاء عن جنسهن؟ وهل توجد بينهن من يتمنين أن يكن رجالا؟

تقول التونسية إيمان الركاح التي تعمل في شركة نقل سياحي “أحمد الله على كوني امرأة، وإذا كان الله تعالى قد خلقني امرأة، فإن له في خلقه شؤونا، ولا أحد يستطيع أن ينازع الله، بل يجب أن يحمده على كل شيء”.

وتضيف الركاح في تصريح لـ”العرب” “رغم أن المرأة اليوم قد أصبحت تتمتع بعدة حقوق، فإن هذا لا يعني أنها تعيش في أفضل حال وخاصة في المجتمعات العربية، إذ تتعرض يوميا لحوادث تحرش وعنف وغالبا ما لا تجد الإنصاف من المجتمع المتحيز ضد جنسها، بل يصبح كل فعل يرتكبه الرجال ضدها مبررا، فيما توجه إليها هي أصابع الاتهام لتحولها من ضحية إلى جانية، إما بسبب ملابسها، أو لوجودها في المكان غير المناسب في الوقت الخطأ”.

وتسهب إيمان في الحديث مبررة الأسباب التي تجعلها أحيانا تتمنى لو كانت رجلا قائلة “لا أخفي عنكم سرا إن قلت لكم تمر علي أوقات أتمنى فيها لو كنت رجلا، بسبب الكثير من المواقف الصعبة التي تعترضني في حياتي وتشعرني بقلة الحيلة والضعف، وأيضا من أجل ألا أكون مضطرة إلى تبرير أفعالي أو مواقفي لأحد، والتي بسببها قد أتهم أحيانا بأشياء ليست من شيمي وأنا عنها مترفعة”.

وتختم إيمان بقولها “أتساءل بيني وبين نفسي عن أسباب المواقف الذكورية المتناقضة والجاحدة في التعاطي مع المرأة، رغم أنها هي التي تنجب الرجل وتربيه وتدعمه وتبذل كل ما في وسعها من أجل راحته وسعادته، لكنه للأسف يقابل كل تضحياتها بإدارة ظهره، أليس كل هذا الظلم هو الذي يدفع المرأة إلى الشعور بالاستياء وتَمنِّي أن تكون رجلا؟”.

فيما ترى ابنة بلدها أسماء بالشيخ (موظفة) أن ظروف المرأة التونسية تمثل الأفضل على صعيد العالم العربي، ولذلك نادرا ما نجد نساء يتمنين لو كنا رجالا، عندما تصادفهن مواقف صعبة في حياتهن ويجدن أنفسهن عاجزات عن حلها.

تقول بالشيخ لـ”العرب” “الأمر مختلف بالنسبة إليّ لأنني لم أتزوج وكنت ومازلت متحملة مسؤولية كل المواقف التي أتعرض لها، ولم يصادف يوما أن تمنيت أن أكون رجلا، حتى عندما واجهت بعض الظروف الصعبة في حياتي”.

عبدالرحمن الصبيحي: هناك الكثير من الرجال اليوم يتمنون لو كانوا نساء خاصة في الأسر التي تحابي الأنثى
عبدالرحمن الصبيحي: هناك الكثير من الرجال اليوم يتمنون لو كانوا نساء خاصة في الأسر التي تحابي الأنثى

 وتضيف “أنا فخورة بكوني امرأة كادحة، وبإرادتي القوية وثقتي في نفسي تمّحي الصعوبات، والمرأة التونسية معروفة بالمثابرة، وهناك الكثير أمثالي من النساء المتحملات لمسؤولية أسر بأكملها سواء بعملهن خارجا أو في البيت، بل على العكس قد نجد في بعض الأحيان رجالا يتنصلون من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم وأسرهم، فيما تظل المرأة سندا وعضدا لأسرتها دائما”.

رفض الهوية الجنسية

تبدو أسماء بالشيخ محقة بقولها إن ظروف المرأة لا تتشابه بين الدول العربية، فرغم ما تحقق للمرأة في العالم العربي من مكاسب وحقوق، ما زالت تعاني من التهميش والإقصاء والعنف، إضافة إلى أن بعض التشريعات العربية تعمل بشكل أو بآخر على إهدار حقوقها المدنية والاجتماعية.

وفي معظم المجتمعات العربية تُلقى أيضا مسؤولية الاضطلاع بمختلف الأنشطة المنزلية على عاتق النساء، والتي قد تشمل تربية الأطفال وإعداد الطعام، وجلب المياه وتوفير الوقود في المناطق الريفية، وهذه الأدوار المتعددة والمرهقة تستنزف طاقة المرأة وتؤثر بصورة سلبية على نظرتها لجنسها، حتى لو لم تكن تعاني من أي أمراض نفسية.

وأرجعت الأخصائية النفسية السعودية نوف شفلوت سبب تشبه النساء بالرجال وتقليدهن لسلوكهم إلى عدم ثقة المرأة في نفسها، وترى أن ذلك يعود إلى مراحل الطفولة المبكرة.

وقالت شفلوت لـ”العرب” “التربية الأسرية تخضع في الغالب لثقافة المجتمع، وبالتالي فالبيئة الأسرية التي تنشأ فيها المرأة هي التي تؤثر على نظرتها لنفسها”.

وأضافت “عندما ترغب المرأة في أن تصبح رجلاً فهذا أمر شائك جداً ويمكن أن نرجعه إلى عوامل كثيرة، بعضها فسيولوجي والبعض الآخر ثقافي واجتماعي”.

وواصلت قائلة “البعض من النساء يتمنين لو أنهن خلقن رجالا أو تنتابهن رغبة في التحول إلى ذكور، وذلك للهرب من واقعهن ومن المعتقدات المتداولة في أوساط المجتمع”.

وتابعت شفلوت حديثها “الرجل له الحق في (المسك بزمام) السلطة (الأسرية) والتسلط وتعنيف المرأة والوصاية عليها، ويحظى أيضا بالوظيفة المرموقة والكثير من الحقوق يقرها له المجتمع وينكرها على المرأة، ولذا يصبح أقصى ما تطمح إليه هو أن تكون مثله لتتخلص من تلك العوائق وتشعر بالحرية والتحرر من قيود الرجل”.

إيمان الركاح: أليس الظلم هو الذي يدفع المرأة لتشعر بالسوء حيال كونها امرأة وتتمنى أن تكون مثل الرجل
إيمان الركاح: أليس الظلم هو الذي يدفع المرأة لتشعر بالسوء حيال كونها امرأة وتتمنى أن تكون مثل الرجل

 وحثت شفلوت في خاتمة حديثها النساء على الاعتزاز بجنسهن وعدم الشك في قدراتهن قائلة “على المرأة تقبل ما خلقها الله تعالى عليه، فهي الأم والزوجة والأخت ومربية الأجيال والرجال، ولتفتخر بذلك ولتعلم أن النساء شقائق الرجال كما ذكرهم المولى في كتابه الحكيم”.

فيما يرى الدكتور عبدالرحمن الصبيحي أخصائي الإرشاد النفسي أن المرأة العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، لا تزال أسيرة المفاهيم التقليدية والعادات الرجعية، رغم أن ذلك يختلف من بيئة أسرية إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر.

وقال الصبيحي لـ”العرب” “هناك الكثير من الرجال اليوم يتمنون لو كانوا نساء وخاصة في الأسر التي تحابي الأنثى وتمنحها العديد من الامتيازات، أكثر من أشقائها الذكور، لكن هذا في العموم نادر جدا في العالم العربي الذي ما زالت فيه المرأة على الأغلب تعيش في بيئة تمارس التمييز ضدها وتنظر إليها نظرة دونية، ما يولد لديها شعورا بالإحباط والمرارة، يتحول إلى سلوك عدواني نحو نفسها ويجعلها تتمنى أن تكون رجلا”.

وأضاف “هناك عادات وتقاليد بالية ما أنزل بها الله من سلطان، فمثلا نجد أن الأم والأب والإخوة الذكور جميعهم يفرضون حصارا عاما على تحركات الفتاة، ويعاملونها كما لو كانت خادمة ويطالبونها بالقيام بجميع الأعمال المنزلية من طبخ وكنس وغيرهما، في حين أن الأولاد الذكور لا شغل لهم ولا مشغل غير أمرها ونهيها وتعنيفها”.

وأشار الصبيحي إلى أن العديد من الأسر في المجتمع السعودي ما زالت تجبر بناتها على الزواج في سن مبكرة، من أجل التخلص منهن لأنها تعتبرهن مشكلة، وتعاملهن كما لو كن سلعة، فتزوجهن بهدف الحصول على المهر.

وتابع الصبيحي حديثه موضحا “أما المظلمة الكبرى فتتمثل في حرمان المرأة من الميراث، واستعبادها تحت مسمى الوصاية عليها والتحكم في حياتها كاملة، بما في ذلك الزواج والعمل والدراسة أو حتى الحصول على أنواع معينة من الرعاية الصحية”.

ودعا الصبيحي في خاتمة حديثه إلى ضرورة أن يلعب المجتمع المدني ووسائل الإعلام دورا أكبر في تصحيح النظرة الدونية إلى المرأة ومواجهة العنف الموجه ضدها.

رؤية المرأة لذاتها

أسماء بالشيخ: لم يصادف يوما أن تمنيت أن أكون رجلا حتى عندما واجهت بعض الظروف الصعبة في حياتي
أسماء بالشيخ: لم يصادف يوما أن تمنيت أن أكون رجلا حتى عندما واجهت بعض الظروف الصعبة في حياتي

هذا فيما ربط مبارك بن خميس الحمداني، الباحث العماني في علم الاجتماع، كره المرأة لجنسها البيولوجي وتمنيها لو كانت رجلا، بعدة عوامل تفرضها البنى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع.

وقال الحمداني لـ”العرب” “الأمر هنا لا يتعلق فقط بتأطير علاقة المرأة بالمجتمع ومؤسساته أو مساهمتها الاجتماعية أو مشاركتها في الفعل التنموي وإنما ينعكس على قضايا أكثر تشعباً، منها رؤية المرأة لذاتها وتصورها الذهني لوجودها الاجتماعي، بالإضافة إلى تشكيل مخيلتها السوسيولوجية وفهمها لحدود حركتها في سياق منظومة المجتمع، وهذا بدوره ينعكس على فاعليتها المجتمعية، كما يؤدي إلى انبناء وتشكل تكوينها السيكولوجي، حيث تعتبر مشكلة كرهها لجنسها البيولوجي أحد تمظهراته التي تلوح في بعض المجتمعات التي يمكن أن نطلق عليها تسمية المجتمعات المأزومة”.

وعدد الحمداني مجموعة من المسببات تقف خلف ذلك، لعل أهمها: اختلال منظومة النوع الاجتماعي في المجتمع، والتمييز ضد المرأة سواء في البناءات التشريعية أو في التأطيرات الإدارية لعمل الدولة والمجتمع أو في واقع الممارسات الاجتماعية، والعنف الموجه ضد المرأة بمنظومته الاجتماعية الكاملة سواء أكان عنفاً أسرياً أم عنفا في سياقات أخرى، ومحدودية المساحات المتاحة لفعل المرأة الثقافي، وتدني الموقع الاقتصادي وضعف آفاق المساهمة الاقتصادية للمرأة، وضعف عائد التنمية على أوضاع المرأة المعيشية والاقتصادية، والتعطل في إطار منظومة الشغل والإنتاج والفعل التنموي، والتنمر الاجتماعي القائم على محكمات دينية أو تقاليد وأعراف اجتماعية وثقافية، وموقف المرأة أمام القانون، والتكبيل الاجتماعي لحركة المرأة، واللامساواة في فرص المساهمة التنموية والمساهمة السياسية، وضعف المؤسسات المدنية الحاضنة لنشاط المرأة وتوجهاتها وتطلعاتها.

وأضاف “الأمثلة التي ذكرتها قد تدفع بالمرأة نحو هذا الشعور أو تلك الحالة النفسية، إلا أنه في تقديري أن العامل الأكثر حضوراً ينجم عن البنى الثقافية بالضرورة، فالتركة الثقافية للمجتمعات العربية همشت المرأة وفقاً لتصورات ذكورية أو فهم مشوه لنصوص دينية، وحيدتها عن إطار فعلها الاجتماعي الطبيعي، وهذه الحالة هي التي تنتج بقية العوامل بما فيها التعطل الاقتصادي والسياسي وغيرهما”.

وختم الحمداني معللا رأيه “أي مقاربة في سبيل إصلاح هذا العطب، لا بد أن تكون بالدرجة الأولى مقاربة ثقافية، وهذه المقاربة هي التي في تقديري ستمهد لإعادة صياغة رؤية جديدة للمرأة حول ذاتها”.

وللتنشئة الأسرية أهميتها، فعندما تتم تنقية أذهان الأطفال من الثقافة الشعبية التي تميز بين الإناث والذكور ستتوقف النساء عن طرح سؤال “من أكون”؟

20