نساء يعشن أسوأ أيامهن في قصر متهالك

رواية "القناق" ترصد حياة حافلة بالمُعطيات والأحداث والتفاعلات، مقدمة صورة عميقة للنفس البشرية.
السبت 2018/08/04
حياة الإقطاعيون التابعون للسلطنة العثمانية (لوحة: سعد يكن)

عمان- تمثل رواية “القُناق” أبرز أعمال الكاتب البوسني كامل سياريتش (1913-1989)، فقد حظيت الرواية التي ترجمها أخيرا إلى اللغة العربية إسماعيل أبوالبندورة، بشهرة واسعة في الأوساط الثقافية، لأنها تتناول مرحلة أفول الحُكم العثماني في منطقة البلقان وتنازُع السلطة مع الصرب، وتصوّر الحياة التي عاشها الإقطاعيون التابعون للسلطنة العثمانية في تلك الفترة.

أبرز أعمال الكاتب  كامل سياريتش
أبرز أعمال الكاتب  كامل سياريتش 

نجح سياريتش في تصوير هذه المرحلة من خلال سرد تفاصيل حياة إقطاعي يقيم في بيته الكبير المسمى “القُناق”، وعلى لسان أحد خدمه، الذي انطلق يتحدث عن الأحوال الاجتماعية والسياسية من خلال سرده تفاصيل حياة سيّده في “القُناق”، ومن خلال نقل ما يدور من وقائع في هذا البيت الكبير.

وترصد الرواية التي صدرت طبعتها العربية عن الآن ناشرون وموزعون بعمّان، حياة حافلة بالمُعطيات والأحداث والتفاعلات، مقدمة صورة عميقة للنفس البشرية وهي في لحظة انحسار وكبد، ثم حياة الخدم والعبيد الذين يقومون على خدمة سيد البيت، خصوصا الجواري اللواتي اشتراهن السيد، لكي يسهرن على راحته ومسرّاته، وحياتهن الشاقة معه، والعذاب الذي عشنه.

ويمثل القُناق، أو القصر، أو الدارة الكبيرة، مسرحا لأحداث دارت في الداخل والخارج: في الداخل على صعيد السكان من خدم وحشم وسيّد يُشرف على المكان ويُديره وفقا لإرادته ومزاجه وهو في أسوأ حالات تراجعه وتقهقره المادي والمعنوي، ثم صورة المكان عندما يؤجره نظرا إلى حاجته المادية ويتقاسمه مع سلطة أخرى؛ تلك السلطة الصربية الطاغية التي يمثلها الجلاد “كولاش”.

تحاول الرواية تفسير آليات عمل السلطة المستبدة واضطهاد البشر، كما يجسدها الجلاد “كولاش”، والمتمثلة في التعذيب والإهانة والاعتداء على الجواري، واستغلالهن. أحداث يرويها السيد بتفاصيلها الدقيقة، كاشفا ما يعتمل فيه من جراحات.

14