نساء يقدن الدراجات النارية متحديات التقاليد الباكستانية المحافظة

تتحدى طيابة طارق ممتطية بفخر دراجتها النارية الجديدة أزمة السير الخانقة في شوارع مدينة لاهور المكتظة في شرق باكستان، متسللة بين السيارات وعربات “ريكشو” بثلاث عجلات التي تنتشر في المدن الآسيوية.
الأحد 2016/01/17
قدرة على الإفلات من المضايقات

إسلام آباد - تضع الباكستانية طيابة طارق البالغة من العمر 22 عاما خوذة بيضاء تغطّي شعرها، وترتدي سروال جينز، ولا تتردد عن التجوّل في شوارع مدينة لاهور في شرق باكستان على دراجتها النارية، لتكون واحدة من جيل جديد من الشابات الراغبات في كسر ما تفرضه عليهن العادات الاجتماعية من قيود.

ومع أن عدد النساء اللواتي يقدن السيارات آخذ بالارتفاع في الآونة الأخيرة في هذا البلد المحافظ ذي المئتي مليون نسمة، إلاّ أن رؤية امرأة تقود دراجة نارية أو تتكسّب من قيادة سيارة أو شاحنة ما زالت أمرا يثير الاستغراب.

وتقطع طيابة مسافة خمسين كيلومترا يوميا على دراجتها، متجهة إلى عملها في دائرة الجمارك عند الحدود مع الهند، ولا يندر أن يشاهد الباكستانيون نساء على دراجات نارية، ولكن غالبا ما يكنّ وراء رجال هم من يقودون الدراجات.

وتقول طيابة “حين تتعلم النساء قيادة الدراجات النارية يصبح من السهل عليهن التحرك بحرية، والتنقل دون الاعتماد على أحد”.

ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة في باكستان، حيث تمتنع ثلاثة أرباع النساء عن العمل بسبب عدم توفر وسائل آمنة للنقل، بحسب دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية.

واقتناع المجتمع الباكستاني بقيادة المرأة للدراجة النارية قد يتطلب وقتا طويلا، حتى في لاهور التي تعد أكثر المدن انفتاحا في باكستان.

تقول طيابة “كثيرا ما يلاحقني الشبان حين أكون على الدراجة النارية، لكنني لا أعيرهم انتباها وهذا أفضل”.

وتضيف “يريدون أن يسابقونني، فهم يظنون أن الشابات لا يعرفن القيادة وأنهن يخفن.. لكن لا ينبغي لأحد أن يظن أن النساء في مرتبة دنيا”

وفيما النساء يعانين من التمييز بشكل يومي في باكستان، تنطلق في الآونة الأخيرة حملات داعية إلى منح المرأة حقها في المساحة العامة، مثل أن يكون لها الحق في أن تجلس في المقهى، وهو ما لا يتقبله المجتمع بعد.

وفي ما يتعلق بالنقل، أطلقت سلطات لاهور في نوفمبر الماضي برنامجا للتوعية، كان من ضمن نشاطاته دروس في قيادة الدراجات النارية تلقتها محاميات وربات منزل وموظفات.

وإذا كانت سائقة الدراجة النارية قادرة على الإفلات من أيّ مضايقة أو مشكل بالإقلاع السريع، فإن الأمر ليس بهذه السهولة في سيارات “ريكشو” ذات الثلاث عجلات، حيث تجد المرأة نفسها محشورة في حجرة صغيرة إلى جانب السائق. لذا، طرحت سيدة الأعمال زار إسلام سيارات “ريكشو” مخصصة لتقودها النساء.

وتفيد هذه السيارة النساء في الحصول على وسيلة نقل آمنة للتحرك بين البيت والعمل والزيارات، ومنهن من يستخدمها لكسب لقمة العيش.

وتلقى هذه المبادرة تشجيعا في أوساط مناصري قضايا النساء، مثل الممثلة نادية جميل التي تروّج لهذه السيارات زهرية اللون. وتقول “يمكن لأيّ امرأة عمرها بين الثامنة عشرة والعام الثاني بعد المئة أن تقود هذه العربة بصرف النظر عن طبقتها الاجتماعية والوسط الذي تعيش فيه”.

ودفعت الضرورة شميم أختر، وهي ربة عائلة ومطلقة في الثالثة والخمسين من العمر، إلى أن تكون أول سائقة شاحنة في باكستان.

فقد تركها زوجها بعد ولادة طفلهما الخامس، واضطرت إلى امتهان أعمال صغيرة لتأمين قوت عيشهم، قبل أن تصبح أول سيدة تقود شاحنة نقل في هذا البلد. وهي تعمل ليل نهار بين زملائها الرجال في نقل الطوب من العاصمة إسلام آباد.

24