نسخة المونديال العشرون واحدة من أنجح النهائيات

الثلاثاء 2014/07/15
مونديال البرازيل ينال الإشادة الكاملة من أهل الذكر

ريو دي جانيرو - كان مونديال البرازيل 2014 حافلا بالمفاجآت والإبداعات والإخفاقات أيضا، فبعد 64 مباراة في 12 مدينة اختتمت كأس العالم لكرة القدم وكانت من بين الأنجح في التاريخ.

هل كانت النسخة العشرون من نهائيات كأس العالم هي الأجمل في التاريخ؟ من الصعب وضع تصنيف موضوعي لمونديال 2014، ولكن البرازيل ارتقت إلى قمة الجدول في نسخة أقيمت على أرض دولة مجنونة بالساحرة المستديرة، والأهداف الغزيرة واللحظات العاطفية.

عندما انطلقت النهائيات في 12 يونيو، كانت الشكوك لا تزال قائمة مع الخوف من الاحتجاجات والتظاهرات الاجتماعية، والقلق من التأخير في إنجاز الملاعب المقررة لاستضافة العرس العالمي. ولكن الحقيقة إنه لم تكن هناك أية عقبة رئيسية في سير البطولة وكانت البرازيل حقا مكانا جيدا للحفل الكروي العالمي. كيف تصنف النسخة البرازيلية في تاريخ نهائيات كؤوس العالم؟ من الصعب مقارنتها مع النسخات الأولى لسنوات 1930 و1950. ولكن مقارنة مع نسخ العصر الحديث، فإن البرازيل ارتقت إلى القمة بالنظر إلى الكثير من المعايير المرجعية من خلال اللمسات الفنية للاعبين والإثارة التي شهدتها المباريات والأجواء الحماسية للاعبين والجماهير.


مواهب خارقة


يتم الحكم على نجاح عرس عالمي من خلال موهبة تترك بصمتها واسمها مرتبطا بالحدث. ترك الفرنسي جوست فونتين بصمته على مونديال 1958 بتسجيله 13 هدفا ظلت حتى الآن رقما قياسيا في نسخة واحدة. وفي عام 2014، فرض الألماني ميروسلاف كلوزه نفسه أفضل هداف في تاريخ النهائيات عندما رفع رصيده إلى 16 هدفا (في 4 نسخ من النهائيات منذ 2002 بالتحديد) محطما الرقم القياسي للظاهرة البرازيلية “الفينومينو” رونالدو (15).

وماذا عن نسخة 2014؟ هناك الكولومبي جيمس رودريغز الذي تألق بشكل لافت حتى دور الثمانية عندما ودع منتخب بلاده المسابقة على يد البرازيل (1-2). سجل رودريغز 6 أهداف في المسابقة وتوج هدافا لها بينها هدف من أجمل الأهداف في النسخة الحالية وكان في مرمى الأوروغواي في دور الستة عشر عندما استقبل كرة عند حافة المنطقة بصدره وسددها على الطائر قوية ورائعة داخل مرمى الحارس فرناندو موسيليرا.

كما شهد المونديال إبداع العبقري الأرجنتيني ليونيل ميسي بأهدافه الرائعة وتمريراته الحاسمة فأحرز جائزة أفضل لاعب رغم انتقادات كبيرة على منحه هذا اللقب، والمخضرم كلوزه برقمه القياسي التاريخي، والألماني توني كروس بثنائيته في مرمى البرازيل خلال الفوز التاريخي والمذل على البرازيل في الدور قبل النهائي (7-1).

مقارنة مع نسخ العصر الحديث، فإن البرازيل ارتقت إلى القمة بالنظر إلى الكثير من المعايير المرجعية

كان العرس البرازيلي مونديال الصدمات والدموع. أول الصدمات كان السقوط المذل للمنتخب الأسباني صاحب الثلاثية التاريخية – كأس أوروبا 2008، كأس العالم 2010، وكأس أوروبا 2012- عندما مني بهزيمة مذلة أمام هولندا (1-5) في الجولة الأولى قبل أن يخرج خالي الوفاض ويفقد اللقب الذي كان توج به للمرة الأولى في تاريخه قبل 4 أعوام. لم تكن حال البرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو صاحب الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، أفضل وتعرضت لهزيمة نكراء أمام ألمانيا (0-4) في الجولة الأولى أيضا. خلفت قمة دور الستة عشر بين البرازيل وتشيلي صورا لا تنسى خاصة حارس مرمى المنتخب البرازيلي جوليو سيزار الذي أجهش بالبكاء قبل حصة ركلات الجزاء الترجيحية التي كان بطلها بتصديه لركلتي ماوريسيو بينيا وأليكسيس سانشيز.

كان البكاء حاضرا بالنسبة إلى البرازيليين في الدور قبل النهائي عقب الخسارة المذلة أمام ألمانيا (1-7) خاصة عندما طلب المدافع دافيد لويز، الذي حمل شارة القائد في غياب تياغو سيلفا الموقوف، العفو والمغفرة من الجماهير بعد السقوط المذل الذي شكل صدمة كبيرة في العالم بأسره.

ستبقى هذه المباراة خالدة في الأذهان وتاريخ النهائيات على غرار مباراة فرنسا وألمانيا في مونديال 1982. انهمرت الدموع أيضا من عيني النجم البرازيلي نيمار عندما ترك الملعب على حمالة في الدقائق الأخيرة من مباراة البرازيل ضد كولومبيا إثر تعرضه لكسر في إحدى فقرات الظهر. كان يعرف جيدا بأن المونديال انتهى بالنسبة إليه.

دائما ما تشهد النهائيات التدخلات الخطيرة والتي يبقى أبرزها تدخل حارس مرمى ألمانيا هارالد شوماخر بحق الفرنسي باتيستون عام 1982، وهذا العام، تميزت النسخة البرازيلية بـ”العضة” التي لدغ بها في الكتف المدافع الإيطالي جورجيو كييليني من طرف “دراكولا” (لويس) سواريز الذي تسبب في فضيحة النهائيات وتعرض خلالها لأقسى عقوبة في التاريخ تمثلت بوقفه 9 مباريات دولية رسمية وحرمانه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة 4 أشهر.


أجواء حماسية


كان مونديالا 1994 في الولايات المتحدة و2006 في ألمانيا بين أكبر الاحتفالات الكروية الشعبية من خلال الأجواء الحماسية الرائعة في الملاعب. لم تشذ البرازيل عن القاعدة.

وكان بلد الـ 200 مليون نسمة في الموعد عبر العدد الهائل من مشجعيه في مختلف الملاعب سواء داخلها أو خارجها حيث ارتدى الجميع صغارا وكبارا، أطفالا وشبابا، رجالا ونساء ألوان فريقهم المفضل وتجاوبوا وتبادلوا أطراف الحديث والتشجيع مع الجماهير الأجنبية التي جاءت لمساندة منتخباتها الوطنية.

22