نسخة ريما ديب من "يا واد يا تقيل" تحقق 700 ألف مشاهدة

الجمعة 2016/09/09
ديب: لا أعرض نفسي بوصفي السيدة أم كلثوم

بيروت – اجتاح الساحة الإعلامية في لبنان فيديو كليب للمغنية ريما ديب تقلد فيه الراحلة سعاد حسني في أغنيتها الشهيرة “يا واد يا تقيل”. كسر كليب ديب كل الأرقام القياسية لعدد المشاهدات والتعليقات، حيث تجاوز عدد مشاهديه الـ 700 ألف مشاهد في يومين، وحظي بالآلاف من التعليقات، وبات حديث الشارع اللبناني. انقسمت الآراء حوله بشدة وذهب البعض منها إلى اعتباره فيلما خليعا “بورنو” مباشرا وصريحا، في حين اعتبره البعض الآخر حالة فنية عادية، ومقبولة و”مهضومة” على الطريقة اللبنانية.

وكان لافتا أن البعض من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تعاملت معه بوصفه نكتة، وعملت على تصميم نسخة من الكليب تظهر فيها معزة بين كل مقطع وآخر.وتحمل الفنانة ريما ديب اختصاصا علميا فهي طبيبة مختبر، وقد باشرت دراسة الغناء منذ ستة أشهر. تصف نفسها في لقاء موجز مع جريدة “العرب” قائلة “أنا أنتمي إلى مجال الاستعراض الخفيف، ولا أعرض نفسي بوصفي السيدة أم كلثوم. أقدم ما أقدمه بشكل صحيح فحسب”.

ويعيد الكليب تقديم أغنية الراحلة سعاد حسني الشهيرة بطريقة تتداخل فيها عناصر عديدة وغير منسجمة، فلا يفهم المشاهد مثلا لماذا حضرت الدبكة اللبنانية، وما سبب وجود راقصي الدبكة في الكليب علما أن لحن الأغنية لا يتناسب مع رقصة الدبكة. يكرر الكليب كذلك لازمة باتت مألوفة في الكليبات وفي الدراما اللبنانية بشكل عام، وهي تصوير عالم البذخ واليخوت والسيارات الفارهة والباهظة الثمن.

وترد ديب على تهمة البذاءة والخلاعة التي طالتها قائلة “أنا لم أتعر في الفيديو كليب، أنا تدلعت وتغنجت، وأعتبر أن الناس يتأثرون ببعضهم البعض، وقد قال البعض هذا الكلام وأيدهم البعض الآخر، ولكن الغالبية العظمى أحبت الكليب فهناك 700 ألف مشاهدة وأكثر من 2000 تعليق في فترة قصيرة جدا”.

وتعتبر أن معظم السلبية التي قوبل بها كليبها كان من النساء اللواتي يحسسن بالغيرة منها ومن شعبيتها الجارفة، وتؤكد أنها لم تتلق نقدا من فنانين أو من موسيقيين.

وترفض الفنانة اللبنانية بشكل قاطع تهمة احتواء الكليب على إيحاءات جنسية وتعتبر أن “ما يميز الكليب هو المرح، ولو كانت فيه إيحاءات جنسية لصور بطريقة مختلفة. الكليب يروي قصة جنون امرأة عاشقة تريد أن يهتم بها حبيبها. هو حكاية عن الغيرة وقوتها، وعن كبرياء المرأة التي قفزت على حبيبها من شدة جنونها، ولكنها مع رفضه لها ‘دعست’ في قلبه، وأكملت حياتها”.

وتصر ديب على أن كليبها يتضمن رسالة عميقة فهو “يحض المرأة على رفض الإهانة والاحتفاظ بكبريائها. هذا مضمون الكليب الذي يصور امرأة لا يعرفها الكثيرون”.

ريما ديب تنتج كليباتها بنفسها وليس عبر شركة إنتاج، وتؤكد أن استقلاليتها ونجاحها كانا السبب في شن حملات قاسية ضدها.

الكليب يقدم أغنية الراحلة سعاد حسني بطريقة تتداخل فيها عناصر عديدة وغير منسجمة

ربما تكون هذه الحملات والحملات المضادة جزءا من لعبة الترويج السائدة في لبنان حاليا حيث يغيب تحليل المادة المعروضة. كل المقالات التي تناولت ما بات يمكن أن يطلق عليه اسم “ظاهرة ريما ديب” ذهبت إلى وصف الكليب بالخلاعة والبذاءة. هذا الوصف، وبغض النظر عما إذا كان ينطبق على كليب ديب أم لا، فإنه بالتاكيد ينطبق على جل ما يتم إنتاجه من كليبات في الفترة الحالية، والتي لم يتورع البعض منها عن استعمال ألفاظ بذيئة وإيحاءات جنسية بشكل مباشر، فلماذا نجح كليب ديب في اكتساب هذه الشعبية الهائلة إذن؟

حجم المشاهدات تفوق على حجم المشاهدات التي يحظى بها نجوم مكرسون وشخصيات موجودة على الساحة منذ سنين طويلة، وقد نجح الكليب في إثارة كم هائل من التعليقات والنقاشات أكثر بكثير مما أثاره أي كليب آخر ظهر في هذه الفترة.

من هو الجمهور الذي شاهد هذا الكليب بهذه الكثافة الهائلة التي فاقت كل المقاييس، هل هو مجرد جمهور نتج عن الفضول أم أن ما قدمته ديب ينسجم فعلا مع رغبات الجماهير ومزاجها في هذه اللحظة؟ هذا السؤال يبقى دون جواب.

لا أحد يستطيع أن يرغم الناس على مشاهدة أي شيء، ولا يمكن القول إن حجم المشاهدات الهائل لكليب ديب يعود إلى الفضول فحسب، وتاليا وسواء أعجبنا الكليب أم لا، فإن ديب باتت تمثل حالة تعبر عن اهتمام جمهور يكاد يقارب المليون وهو جمهور لا يمكن تجاوز ذوقه ومزاجه.

24