نسخة مغربية من التدين: مزج الدين بانهيار المباني

الجمعة 2014/07/18
معلق: من العيب تناول مأساة مواطنين مغاربة بالضحك والسخريَّة

الدار البيضاء - أثار تهكم رجل الدين المغربي المثير للجدل عبدالله نهاري من ضحايا انهيار ثلاثة مبان سكنية في حي بوركون بالدار البيضاء جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الشيخ في مقطع فيديو (20 دقيقة) تداوله النشطاء على المواقع الاجتماعية إن "من خرج وتوجه إلى المسجد كان ممن نجاه الله ومن بقي هناك سقط عليه المبنى"، وهو ما اعتبره فيسبوكيون وصفا من الشيخ للفاجعة كونها عقابا من الله أوجبه ضد المتخاذلين عن التهجد وقيام الليل. واعتبر معلقون مضمونه بمثابة إساءة ثانية إلى الضحايا، بعد إبداء الوقاية المدنية بطئا كبيرا في انتشالهم.

ووجه معلقون انتقادات لاذعة للشيخ الذي بدا مبتسما وهُو يتحدثُ عن انهيار العمارات الثلاث في الدار البيضاء، رغم هول الخسائر التي نجمت عنها، والآلام التي تسببت فيها لذوِي الضحايا، حيثُ كان لازما إبداء جديَّة أكبر، حسب قولهم.

واستغرب مغرد من قدرة امتلاك شخص من الأشخاص قدرة على الضحك وشريطُ الجثامين يمرُّ أمام عينيه مكتملا.

وسخر مغردون “كان على سكان العمارة أن يخرجُوا بكبارهم وصغارهم ليلا حتى ينجُوا، أوْ أنَّ من ظلُّوا في بيوتهم وآثرُوا الصلاة فيها كانُوا أقلَّ إيمانا".

وقال معلق على قناة الشيخ في يوتيُوبْ، إنَّه من العيب تناول مأساة مواطنين مغاربة بالضحك والسخريَّة، معتبرا ما صدر عنْ نهاري أبعد ما يكُون عن أخلاق الإسلام.

وكتب ناشط "حال بعض من ينتسبون إلى علماء الدين في المغرب لا يبشر بالخير. كيف سولت لك نفسك أن تكفر 23 قتيلا راحوا ضحية التهميش وسوء التسيير بطريقتك تلك لا وتقولها بكل برودة وثقة".

بعد الانتقادات التي واجهها الشيخ، عمم شريطا مصورا يتهم فيه الإعلاميين المغاربة بمناصبته العداء وفبركة الفيديو، ما أثار سخرية أكبر في صفوف المغردين الذين طالبوا الشيخ بأن يكون صاحب مبدأ وأن يثبت على رأي.

من جانب آخر انتقد المغاربة عناصر الوقاية المدنية (الدفاع المدني) ورئيس الحكومة عبدالإله بنكيران ووزراء حكومته.

واستنكر المواطنون بشدة ما وصفوه بـ"تقاعس" و"بطء" تدخل عناصر الوقاية المدنية في إنقاذ الضحايا تحت حطام المنازل المنهارة والذين بلغ عددهم حسب آخر حصيلة رسمية 23 قتيلا.

في هذا السياق، تساءل ناشطون على موقع فيسبوك عن مصير البلاد في حال ضربها زلزال أو أي كارثة طبيعية أخرى، إذا كان انهيار ثلاثة منازل تسبب في هذه الخسائر البشرية المهمة.

ووجهت انتقادات لاذعة لحكومة بنكيران نظرا لعدم اتخاذها أي مبادرة بعد الفاجعة التي هزت سكان العاصمة الاقتصادية للمغرب.

ومن بين الانتقادات التي وجهت لرئيس الحكومة المغربية عدم زيارته مكان الحادث لمواساة عائلات الضحايا. وقال مغرد على موقع تويتر ساخرا "ربما ما منع بنكيران من التوجه إلى مكان الحادث هو نقش الحناء على يديه وساقيه".

وأعرب الناشطون المغاربة عن استيائهم من غياب وصمت الحكومة التي تقدم أحد وزرائها بتعازيه لعائلات الضحايا خمسة أيام بعد الفاجعة. وطالب المواطنون الحكومة وخاصة وزير الإسكان والتعمير نبيل بن عبدالله بالاستقالة.

غير أن وزير الإسكان أكد أنه أمام مثل هذه المأساة يتعين الذهاب إلى عمق الأمور، لأنها ليست وزارة السكنى هي التي تسلم رخص البناء. وقال بن عبدالله إنه سيستقيل إذا سقطت بناية تم تشييدها في إطار برنامج سكني يقع تحت مسؤوليته كوزير.

وتجدر الإشارة إلى أنه في إطار التحقيق حول انهيار البنايات الثلاث، تم القبض على عامل بناء، وهو ما اعتبره مغرد آخر قمة السخرية، في إشارة إلى أنه يتم التغاضي عن المسؤولين الحقيقيين لسقوط البنايات.

19