نسختان طبق الأصل للثور المجنح تقفان مجددا في الموصل

علماء آثار اسبانيون يكشفون عن نسختين لتمثالي ثورين مجنحين اكتُشفا في موقع نمرود الأثري.
الجمعة 2019/10/25
دمره تنظيم داعش في فبراير 2015

الموصل (العراق) – رفع فريق إسباني متخصص الستار عن نسختين لتمثالي ثورين مجنحين اكتُشفا في موقع نمرود الأثري، الخميس، داخل حرم جامعة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق و”العاصمة” السابقة لتنظيم داعش في البلاد.

وكان التمثالان الأصليان للثورين المجنحين يزينان غرفة العرش للملك الآشوري آشور ناصربال الثاني (ملك آشور بين عامي 883 و859 قبل الميلاد).

وقد اشتهرت الحضارة الآشورية بالثيران المجنحة، ولاسيما مملكة آشور وقصور ملوكها في مدينة نينوى وآشور في شمال بلاد ما بين النهرين والتي غدت رمزا من رموز هذه الحضارة التي كانت تعتمد القوة كمبدأ في سياستها وانتشارها.

وقد نشر تنظيم داعش في فبراير 2015 تسجيلا مصورا يظهر مجموعة من مقاتليه وهم يهاجمون محتويات متحف الموصل التي لا تقدر بثمن ويحطمونها بواسطة آلات حفر ومعاول. ومن أبرز ما دمروه تمثالان للثور الآشوري المجنح ذي الوجه البشري.

وفي أحد الفيديوهات التي نشرها التنظيم، استخدم عناصره جرافات ومعاول ومتفجرات لتدمير موقع نمرود، درة الحضارة الآشورية التي تأسست في القرن الـ13 قبل الميلاد. لكنه لم يتوان رغم ذلك عن المتاجرة بقطع أثرية في السوق السوداء.

واستعادت القوات العراقية السيطرة على مدينة الموصل في يوليو 2017.

الفنان العراقي الأميركي مايكل راكوفيتز يجسد الثور المجنح في لندن
الفنان العراقي الأميركي مايكل راكوفيتز يجسد الثور المجنح في لندن

وقد أنجزت مؤسسة “فاكتوم” الإسبانية نسخا طبق الأصل عن هذين التمثالين بتقنية الأبعاد الثلاثية. وهما معروضان أمام مكتبة الطلاب في جامعة الموصل.

وقال السفير الإسباني في العراق خوان خوسيه إسكوبار الذي حضر المناسبة إن “هذه الهدية رسالة أمل بأن الموصل عادت إلى طبيعتها، وعلى الأهالي بناء مدينتهم”.

وأوضح أستاذ التاريخ في جامعة الموصل أحمد قاسم الجمعة أن “هيئة الثور المجنح تجمع رموزا عدة، فالرأس يدل على الحكمة، والأجنحة على السرعة، والجسم الذي يجمع ما بين الثور والأسد يدل على القوة”.

وأشار إلى أن “هذه المبادرة تشير إلى مدى التعاون بين الجامعات العراقية والدول الأجنبية والتي نتوقع أن تتطور بشكل أكبر لاحقا”.

واعتبر مؤسس “فاكتوم” آدم لوي أن النسخ بات لها معناها الخاص اليوم.

وأفاد لوي “نريدها (التماثيل) أن تكون هنا كرمز، كدليل على ما هو ممكن مع التكنولوجيا عندما يعمل الناس مع بعضهم البعض لتبادل التراث الثقافي، والتفاهم، وتبادل ثقافاتنا التاريخية التي تربطنا جميعا”.

ومتحف الموصل هو الثاني من حيث الأهمية في العراق، إذ كان يضم قطعا أثرية من الحقبة الهيلينية التي تعود إلى قرون عدة قبل المسيحية.

وقالت الطالبة في جامعة الموصل إيلاف مهند “أنا سعيدة جدا بهذا اليوم (…) نطالب الحكومة العراقية بالعمل على استعادة ما سُرق من حضارة وتاريخ هذه المدينة”.

وتجدر الإشارة، إلى أنه كان يعتقد بأن الآشوريين القدماء قد عبدوا الثور المجنح. ولكن رفضت هذه الاعتقادات من قبل علماء الآثار الآشورية ومنهم جون راسل، الذي ذكر أن اسم هذا التمثال قد ورد في كتابات الملك الآشوري سنحاريب كما يلي “لقد جلبت رجالا أسرى من المدن التي غزوتها وبنوا لي قصرا يقف على بوابته اثنان من الآلادلامو”، وبهذا القول تم إلغاء هذه الفرضية المزعومة حيث أنه ليس من الممكن أن يكون الإله حارسا على بوابة قصر عبده.

24