نسخ ولصق دون تأكد: إعلاميون ومغردون في الفخ

مغرد: ظهرت ألف ترجمة لكلام السيدة الفرنسية، لاحظت أن محطات الشيعة ترجموها بشكل ومحطات السنة ترجموها بشكل آخر.. فتخيل ماذا فعلوا بكتب التراث قبل 1200 سنة.
الأربعاء 2018/12/12
فرنسا "أم" الثورات

لا يزال الجدل محتدما عبر عدة هاشتاغات على الشبكات الاجتماعية إزاء ما يحدث في فرنسا، بعد أن تداولت مواقع عربية تسجيل فيديو لفرنسية قيل إنها شرطية تدعو المتظاهرين إلى تجنب تخريب بلدهم مثلما فعل العرب، لكن الحقيقة غير ذلك إذ كانت ضمن المتظاهرين وقد توجّهت بالتوبيخ للشرطة.

باريس- أظهر مقطع فيديو، تداوله مستخدمو الشبكات الاجتماعية بكثافة سيدة فرنسية تبكي وتصرخ خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس، داعية إلى الكف عن المواجهات بين الشرطة وأصحاب “السترات الصفراء”.

وصاحت الفتاة التي ارتدت سترة صفراء فوق بزة عسكرية مموّهة (زي الكوموندوس)، موجهة حديثها إلى الشرطة، “انظروا ماذا تفعلون؟ عليكم أن تخجلوا من أنفسكم.. لسنا مسلحين ولا نحمل أسلحة.. يجب أن تكونوا معنا من أجل الشعب من أجل الأمة من أجل فرنسا.. نحن لا نكرهكم.. الناس يموتون يجب أن تخجلوا من أنفسكم نعلم أنكم لا تحبون هذا لكننا إخوتكم..”، وفقا للفيديو المتداول.

وتابعت الفتاة “هناك جرحى وقتلى بيننا.. لماذا تفعلون هذا بنا، لديكم أطفال وزوجات وإخوة.. انضموا إلينا من أجل الوطن”. ورغم أن المقطع يرجع تاريخه إلى أسبوع مضى فقد وجد منذ يومين طريقه إلى مستخدمي الشبكات الاجتماعية العرب وشوهد ملايين المرات بترجمة محرّفة.

واستغل بعض المستخدمين عدم معرفة الأغلبية باللغة الفرنسية لتزييف ما ورد في المقطع. وفي ترجمة وصفها البعض بـ”الغريبة والعجيبة” على حسابات عربية ضمن وسائل التواصل الاجتماعي، عُرِّف بها أنها “شرطية فرنسية”، وأن ما قالته هو “لا تخربوا باريس مثلما خرّب العرب أوطانهم”، وهو ما أجّج التعليقات والتغريدات.

ووقعت العديد من المواقع الإلكترونية وبرامج الفضائيات المصرية في الفخ، وقدمت ترجمة مغلوطة وتفاصيل مفبركة عن المقطع. كما نشرته قناة “روسيا اليوم” بنسخته المحرفة أيضا قبل أن تزيله من موقعها. وقال معلقون إن البعض يريد “تصفية” الحساب مع الربيع العربي، ناسين أو متناسين أن فرنسا “أمّ” الثورات.

وجاء في حساب ليبي على تويتر:

kamz196@

فرنسا كانت الداعم الأول للانفلات والانقلاب في ليبيا وقد أججت الكثير من الشعوب للقيام بثورات تخدم مصالحها، ولا ننسى دعمها اللامتناهي للخميني في إيران! اللهم أرنا ربيعا اوروبيا لا يبقي ولا يذر.

وقال معلق على فيسبوك:

عبدالله المسماري

‏المظاهرات في دول ‎#حرية_الرأي الاعتقالات بالجملة والقطاعي! اللهم وسع رقعة المظاهرات حتى تجتاح أوروبا دولة دولة ومدينة مدينة وشارعا شارعا وحوشا حوشا ودارا دارا وزنقة زنقة.. حتى تتطهر أوروبا من ‎#الديمقراطية…

واعتبر إعلامي:

DrMahmoudRefaat@

متظاهرة من أفراد الجيش الفرنسي تنضم إلى صفوف #السترات_الصفراء وتصرخ بالشرطة “لا تنفذوا الأوامر، لا تدمّروا باريس هي رمزنا”، ثم تتابع بحرقة “لا يجب أن نقتل بعضنا كما يفعل العرب ببعضهم البعض.. الوعي حصن الشعوب.. ستخرج فرنسا من هذه المحنة كما خرجت سنة 1968 لتلهم العالم”.

وكتب حساب:

v8ZJaIIerd3uE67@

شرطية فرنسية تبكي بحرقة “تعالوا واقتلوني.. لا تخربوا باريس مثلما خرب العرب أوطانهم”! مع العلم أن فرنسا دعمت الربيع العربي الفاسد.

وصحح مغردون المقطع فكتب إعلامي:

Adhwan.@

مقطع المتظاهرة الفرنسية التي تطلب من الشرطة عدم استخدام العنف، والذي تم تداوله على أنها شرطية تطلب من المتظاهرين عدم تخريب وطنهم مثلما فعل العرب في الربيع العربي… أحد نماذج الكسل المعرفي، في النسخ واللصق وإعادة الإرسال دون تأكد من المحتوى والترجمة. ويندرج تحت الأخبار المزيفة.

وسخرت مغردة:

DisabledMan3@

ظهرت ألف ترجمة لكلام السيدة الفرنسية، لاحظت أن محطات الشيعة ترجموها بشكل ومحطات السنة ترجموها بشكل آخر.. فتخيل ماذا فعلوا بكتب التراث قبل 1200 سنة عندما كتبوها في وقت لم يكن هنالك أيّ توثيق ولا كاميرات…

ولا يعتقد المختصون في الشؤون الفرنسية أن مشاركة سكان الضواحي من العرب والمسلمين “رئيسية” أو “فاعلة”. كما لا يعرف على وجه الدقة عدد المسلمين أو العرب أو المغاربة في فرنسا؛ إذ أن الحكومة لا تصدر أيّ إحصائيات رسمية عن العقيدة الدينية أو الأصل العرقي لمواطنيها.

ولكن تتراوح التقديرات بين أربعة وتسعة ملايين مسلم، ينحدر معظمهم من دول شمال أفريقيا ودول جنوب الصحراء الكبرى، هذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الفرنسيين المعتنقين للإسلام.

19