نسرين البلوط شاعرة تقع في غرام ممثل

الأربعاء 2014/06/11
البلوط: أتألم لمعاناة النفوس وأفرح لسعادتها

الكاتبة اللبنانية نسرين البلوط، جمعت بين الشعر والرواية، صدر لها من الشعر ثلاثة دواوين هي “أرجوان الشاطئ” و”رؤيا في بحر الشوق” و”مهرّبة كلماتي إليك”، بالإضافة إلى رواية “مساؤك ألم”. عضو في اتحاد الكتاب اللبنانيين، شاركت في عدد من المهرجانات والأمسيات الشعرية في لبنان وخارجه كالجزائر والمغرب وتونس؛ “العرب” حاورت نسرين البلوط حول عديد المسائل الأدبية وعن مسيرتها الإبداعية وعن مواضيع أخرى، فكان هذا الحوار.

تتجه نسرين بلوط من خلال كتاباتها نحو إبراز هموم ومشاغل اللبناني وما يعيشه من حالة توتر وقلق، تقول البلوط في هذا السياق: «في دياجير الحياة دائما يتعثر المرء بالسلوك الاجتماعي وبما يحيق به من مشاكل الحياة وتواترها وجزعه من الغد الآتي. في كتاباتي أتقمص النفوس البشرية بمقاييس غير ملموسة لكنها محسوسة وأسبر أغوارها. فتارة تراني أكتب قصيدة بعنوان أنا أم الشهيد، فأنا في تلك القصيدة أتقمص مشاعر إنسانية لها قيمة لا مثيل لها من حيث الرقي والحنان الذي يضج به قلب الأم التي فقدت ولدها، وقد أهديتها لأمهات الجيش اللبناني الذين سقطوا شهداء. وتارة تراني أكتب قصيدة بعنوان لعمامة عينيك أرسم فيها مشاعر العاشقة التي تبني لمعشوقها تمثالا من الحس لتبحر في تضاريسه الخالدة. وتارة أخرى أكتب رواية بعنوان مساؤك ألم أبرز فيها نقاط ضعف النفوس الإنسانية وما يختلج في غمارها من خير وشر».

وتضيف البلوط قولها: «ما أبرزه في كتاباتي هو معاناة وسعادة النفوس البشرية التي هي بالتالي تتمركز في المجتمع اللبناني شأنها شأن أيّ مجتمع عربي آخر، من وطنية وحب وغدر وسلام وكرامة».


المثقف وصنع القرار

وعن المثقف اليوم ووجوده في محيطه المتغير وعن مساهماته في أدوار القيادة والريادة وصنع القرار، تقول البلوط: «المثقف هو بالرقي المادي والروحي فكلما علا بهما، علا شأنه في كل زمان ومكان. ولكنه إن كان يلبس أزياء أدبية تتغير حسب الفصول بلا رقيب ولا حسيب، فإنه متجمِّد في تاريخه الذي يوجد فيه، لا بوح له في الغد ولا على لسان الأجيال».

وتتابع قولها: «لهذا فالمثقف اليوم شأنه شأن المثقف بالأمس أو الغد، أدبه وثقافته وتاريخه هي من تعبر عنه ومن تشهد له. وقد يصنع القرار إذا كانت كتاباته موضع ثقة لا تتلون حسب الطقوس ولا تخضع لأيّة محسوبيات، وإذا كانت كلماته تسكر الروح من دون خمر، وتلهب المشاعر من غير جمر. وعندما يخلده الأدب فهذا دليل على أن وقعه يتحدّى المكان والزمان ويتعدّى عصره، فكما خُلدت أعمال كبيرة لمن سبقونا، لا شك أن أعمالا آتية ستخلّد لمن سيخلفونا».

يتجه أغلب الشعراء اليوم إلى الرواية كملاذ “آمن” للتعبير عما يخالج النفس، فهل أن وعاء الشعر صار غير كاف لاحتواء العصر في هذا الشأن؟ ترى نسرين البلوط أنه لاحتواء العصر بالنسبة إلى الشاعر، يلزم أن يتيقن بأن للأدب مقاييس ثابتة خالدة لا تتغير مع الزمن؛ تقول البلوط: «حاجة الكاتب إلى البوح مقياس، ونور الحقيقة الذي يكتبه الشاعر أو الأديب ويعكس ظله هو مقياس آخر، ورسم الجمال بالأحاسيس وصور الحياة مقياس أيضا؛ وموسيقى الشعر والنثر وغير ذلك من المقاييس التي تؤدي إلى احتواء العصر، بل إلى اجتيازه للعصر الآتي الذي يلوح في أفق المفكر والأديب كوميض خفي يرسل له شراراته حتى تتقد في وجدانه عطاءات خالدة لا تنتهي».

في دياجير الحياة دائما يتعثر المرء بالسلوك الاجتماعي، وبما يحيق به من مشاكل الحياة وتواترها


ثورة على الواقع

ما يدور في سوريا أثر مباشرة على مشاغل الوضع اللبناني؛ عن دور المثقف في هذا الصراع لهذا المدّ الخطير والامتداد الفكري الجديد، تقول البلوط: «ما يدور في سوريا الشقيقة نتمنى أن ينتهي على وفاق وسلام لجميع أبنائها. دائما في كل عصر تحدث مشاكل سياسية واجتماعية واختلافات في وجهات نظر. هي لا تؤثر على المثقف بقدر ما تُحرك قلمه ليعطي أفضل ما عنده، وينبش في كل ما تختزنه روحه من مشاعر قد تتفق أو لا تتفق مع الطرف الآخر، لكن الإبداع يبقى واحدا موحدّا».

نصوص نسرين البلوط متعددة المواضيع، تتابع آخر الأحداث وتسابق المتغيرات وغير بعيدة عن الواقع؛ عن الهدف من كتاباتها وغاياتها، تقول البلوط: «أردت أن أمخر عباب القلوب وأسطرها على ورق، وأن أثور على واقع، وأن أعكس جمال الألوان وأرتب ما يختمر به قلبي من فرح ووجع. أردت أن أسكب ما أبصره في قوالب من الصور المزخرفة والمزركشة بلازورد الخيال، وأن أعكس عصري وزمني دون أن أكون بمثابة عبد لهما، وأن أنفذ من كوّة نور إلى زمن آخر، وأكون كناسك عاف الكون وعاش في هيكل التبتل الحالم».


مساؤك ألم

وعن عملها الجديد، والمتمثل في رواية تحت الطبع، تقول الأديبة اللبنانية: «روايتي الجديدة بعنوان “مساؤك ألم”، ستصدر قريبا عن دار “سما للطباعة والنشر”. تلخص الرواية قصة شاعرة لبنانية تدعى سارة بدر تقع عن طريق الفيسبوك في غرام ممثل مصري مشهور يدعى عزالدين الإدريسي عانى من الفقر ومن بطش والده وجعلته الظروف يضحّي بكل شيء حتى يصل إلى الشهرة والمال.

وقد قاده طمعه ان يتزوج من امرأة مستبدة سادية لكنها تملك المال الكثير الذي يخوِّله لأن يحقق أحلامه، غير أنه يخونها وينتقم منها من خلال علاقاته النسائية المتعددة. الشهرة والثروة والأنانية تحيل أطماعه إلى عذاب لكل عائلته ولمن حوله. فيتأذى إخوته من عنفه واستبداده وحب سيطرته على كيانهم.. وذلك من خلال عرض مشكلة كل من أخويه محمود وعيسى وكذلك أخته أسماء وأمه صابرة».

وتضيف البلوط قولها: «الرواية تعالج بالدرجة الأولى خطر التكنولوجيا الحديثة من ضمنها الفيسبوك على العلاقات الإنسانية في المجتمع والتي قد تشكل صدمة للبعض وقد وقعت ضحيتها الشاعرة سارة بدر التي بنت أوهامها على ما أوحى إليها به العالم الافتراضي. ولكنها تظهر أيضا بعض إيجابياته.. ثم تتطرّق إلى مرحلة الربيع العربي الذي عاشته مصر وكثير من البلاد العربية الأخرى».

وتتابع: «تتطرق الرواية أيضا إلى الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدها العالم العربي في ظل الربيع العربي وما نتج عنها من سلبيات وإيجابيات.

وكذلك تعالج قصة كل بطل من أبطال الرواية سواء كان بطلا أساسيا أم ثانويا، وأيضا توغل في سيكولوجيا النفس البشرية».

15