نسرين سوتوده: مسيرة كفاح طويلة في مواجهة قمع النظام الإيراني

وثائقي يرصد كفاح محامية من أجل قضايا حقوق الإنسان في إيران، بما يشمل الدفاع عن الأقليات وحقوق النساء.
الأربعاء 2020/10/14
محامية لم ترهبها سجون النظام

باريس - يرفع فيلم وثائقي قُدم أخيرا خلال مهرجان غلوبدوكس السينمائي الأميركي، صوت المحامية والناشطة الحقوقية نسرين سوتوده القابعة في السجن منذ سنتين، في عمل صوّره “مجهولون” لم يكشف مخرج العمل جيف كوفمان هويتهم لأسباب أمنية.

وفي الوثائقي الذي يحمل اسم “نسرين”، تروي نسرين سوتوده في مارس 2018 محطات من مسيرتها الطويلة من الكفاح من أجل قضايا حقوق الإنسان في إيران، بما يشمل إنقاذ مراهقين من حبل المشنقة والدفاع عن أتباع أقليات دينية محظورة والتعبئة في سبيل حقوق النساء.

وينقل العمل قولها بوجه باسم “حتى لو لم تبلغ هذه الحركة النتائج المرجوة، فإنها تجربة ونقطة قوة للنضالات المستقبلية. ويجب عليّ القول نعم، من حقي أن أكون سعيدة”.

وبعد ثلاثة أشهر من هذه اللقطات، أدخلت المحامية الحائزة سنة 2012 على جائزة ساخاروف التي يمنحها البرلمان الأوروبي، السجن إثر حكم بحبسها خمس سنوات بتهمة التجسس. وفي 2019، حُكم عليها مجددا بالسجن 12 عاما بتهمة “التشجيع على الفساد والرذيلة”.

وأودعت سوتوده السجن إثر دفاعها عن امرأة أوقفتها السلطات بعدما تظاهرت ضد فرض الحجاب على الإيرانيات.

وتقبع هذه المحامية المعروفة البالغة 57 عاما في سجن إيوين في العاصمة طهران، مع سجناء سياسيين آخرين، في ظل تضييق كبير على اتصالاتها مع العالم الخارجي.

وأثارت حالتها تأثرا واسعا حول العالم. وهي كانت قد سُجنت سابقا لثلاث سنوات بين 2010 و2013، أضربت خلالها عن الطعام مرة واحدة على الأقل.

وقد عرّضت حياتها للخطر خلال إضراب جديد عن الطعام استمر شهرا ونصف الشهر بين أغسطس وسبتمبر، للتنديد بظروف حبس السجناء السياسيين الذين توقفهم السلطات لأسباب “واهية”، مع أفق قضائي مسدود في أوج أزمة كوفيد – 19.

ويروي الفيلم مسيرة المحامية ويتابعها في يومياتها المحفوفة بمجازفات شتى، إلى جانب أطفال من ضحايا الانتهاكات، أو أقرباء رب عائلة قُتل بسبب انتمائه الديني أو لدى دفاعها عن امرأة أوقفت بسبب تظاهرها ضد إلزامية الحجاب.

مخرج العمل يأمل في أن ينجح الفيلم في تنبيه المجتمع الدولي إلى وضع المحامية حاليا

ويظهر الوثائقي سوتوده مرات عدة تحمل لافتات وتتظاهر للمطالبة بإطلاق سجناء الرأي.

كما يبيّن العمل هذه الناشطة الإيرانية لدى تنظيمها اعتصاما على كرسي أمام مقر اتحاد نقابات المحامين الإيرانيين الساعي لمنعها من مزاولة المهنة. وقد ظهرت محاطة بمؤيديها وسط طقس مثلج بعد إطلاقها إثر محكوميتها الأولى.

كذلك يركّز الوثائقي على صلابتها في دفاعها عن موكليها بوجه السلطات القضائية، في ظل أحكام يراها هؤلاء جائرة في حقهم، ومشاعر اليأس من عائلات أشخاص قضوا في السجون وسط شبهات بتعرضهم للتعذيب.

كما تظهر سوتوده في الوثائقي وهي تشرح للمرأة التي تظاهرت ضد فرض الحجاب على الإيرانيات، أن عليها التحضر لعقوبة السجن. وتقول لها “عزيزتي نرجس، تناولي قطعة حلوى… ستحتاجين إلى الكثير من القوة”.

وتعرض مشاهد كثيرة من الوثائقي المحامية بشعر قصير وأحمر شفاه داكن، خلال قيادتها السيارة وسط الاختناقات المرورية في طهران.

وتقول سوتوده في الفيلم “علينا التعبير عن آرائنا والمطالبة بحقوقنا. علينا المثابرة والصمود. أطفالنا يجب ألا يرثوا نتيجة صمتنا”.

وتضيف “كل المجموعات والأفراد يجب أن يكونوا أحرارا من أي خوف أو تهديد… شباب بلادنا يريدون أن يرتدوا ما يحلو لهم ويسمعوا الموسيقى التي يريدون، ويعاشروا من يرغبون بلقائهم من بين الأصدقاء… باختصار، يحق لهم تقرير مصيرهم. لكن هؤلاء هم أكثر المضطهدين حاليا”.

ويبدو التأثر جليّا على ابنتها ونجلها في الفيلم بسبب تعذر التواصل معها إلا خلال الزيارات النادرة في السجن أو عبر الهاتف.

ويوضح المخرج أن ظروف التصوير في إيران “تغيّرت جذريا” في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن إنجاز الوثائقي لم يكن ممكنا إلا عن طريق فريق صغير عمل بسرية تامة. ويقول “لقد قاموا بمجازفة كبيرة”.

ومن بين الشهود في الفيلم، رضا خاندان زوج المحامية والداعم الرئيسي لها، والمحامية الإيرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 2003، والسينمائي الإيراني المنشق جعفر بناهي الذي تحظر السلطات الإيرانية تصوير أعماله في البلاد والذي دافعت عنه نسرين سوتوده.

ويأمل كوفمان في أن ينجح الفيلم في تنبيه المجتمع الدولي إلى وضع المحامية حاليا. ويقول “هذا النظام يمارس سياسة ضغط على العائلات لإسكاتها. لكن بالنسبة لنسرين ورضا، الصمت عدو التقدم”.

5