نسور قرطاج خسروا أمم أفريقيا وكسبوا المستقبل

الأربعاء 2017/02/01
تأهب للمستقبل

تونس - ترك منتخب تونس لكرة القدم بصمة رائعة في منافسات كأس أمم أفريقيا تمثلت في تحوله إلى انتهاج الكرة الهجومية بدلا من الاعتماد على الأسلوب الدفاعي كما تعوّد على ذلك على مدى سنوات طويلة.

ويتطلع كل التونسيين إلى إلقاء خيبة العرس القاري إلى الخلف، ومواصلة المسيرة بنجاح استعدادا للاستحقاقات القادمة. وخيّب منتخب نسور قرطاج آمال الجماهير التونسية في رؤية منتخبهم يتأهل للمرة الأولى إلى المربع الذهبي في بطولة أمم أفريقيا منذ فوزه باللقب الوحيد في تاريخه عام 2004.

ونجح رجال المدرب هنري كاسبرجاك في تسجيل ستة أهداف خلال الدور الأول ليتصدر المنتخب قائمة أكثر الفرق تسجيلا، لكن ذلك قابله ضعف فادح في الدفاع، حيث قبل مرمى المنتخب سبعة أهداف في 4 مباريات بما فيها مباراة الدور ربع النهائي.

واختلف تقييم النقاد والفنيين والجمهور التونسي لحصيلة زملاء الحارس أيمن البلبولي، حيث اعتبر البعض أن العبور للدور الأول إنجاز كبير، بينما اعتبر البعض الآخر أن ذلك أمر عادي والمبالغة في استعراض الفرح ببلوغ ربع النهائي أمر غير مبرر بالنسبة إلى منتخب عريق سبق له التتويج باللقب القاري.

خسارة الحاضر

من الواضح، أن المنتخب التونسي رغم خسارة الحاضر، بعد خروجه من دور الثمانية أمام المنتخب البوركيني بهدفين دون رد، في نسخة الغابون، إلا أنه ربح وجوها جديدة معدل أعمارها لا يتجاوز 25 سنة قدمت مستويات مقبولة وباتت تمثل مستقبلا كبيرا لمنتخب تونس. لكن ذلك بشرط أن تكون الإحاطة والرعاية كبيرتين لتأمين مستقبل هذه المجموعة من المواهب المتميزة. كذلك لا بد أن يعمل كل الساهرين على هذا المنتخب على كيفية احتواء أزمة الثقة التي تفجرت مؤخرا بين الإطار الفني واللاعبين، كذلك يجب تفهم ردة فعل بعض اللاعبين والتي كانت خارج سياق الروح الرياضية، منها التي صدرت من محترف سندرلاند الإنكليزي وهبي الخزري حين رفض مصافحة المدرب كاسبرجاك بعد تعويضه. مع العلم أن كل الشارع الرياضي التونسي ندد بهذه الحركة واعتبرها حركة غير مسؤولة خاصة وأنها تصدر من لاعب محترف.

كذلك لا بد من الإشادة بالعمل الذي قدمه ويقدمه الإطار الفني بقيادة كاسبرجاك مع كتيبة النسور، ولا يمكن أن تكون مجرّد تخمينات أو قراءة تكتيكية خاطئة هي السبب الحقيقي لوضع حدّ لمشوار المدرب. وهذا ما تطرق إليه الاتحاد التونسي لكرة القدم حين أصدر بيانا أكد فيه تمسكه بالبولندي هنري كاسبرجاك وبقاءه في منصبه كمدير فني للفريق الكروي رغم الخروج من بطولة كأس الأمم الأفريقية، وذلك من أجل المحافظة على استقرار المجموعة التي ينتظرها مستقبلا مشرقا.

ولا بد من التنويه ببعض الأسماء التي كسبها المنتخب التونسي، والتي تألقت وتركت بصمتها في المحفل القاري. على غرار نعيم السليتي الذي أظهر مقومات الكبار بردود أفعاله القوية وسرعة البديهة والتفوق في كل المواجهات الثنائية مع مدافعي المنتخبات المنافسة، وليؤكد صانع ألعاب فريق نيس الفرنسي أحقيته في تقمص زي المنتخب التونسي. كذلك محمد أمين بن عمر لاعب النجم الرياضي الساحلي، الذي كان اكتشافا رائعا في تشكيلة النسور. هذا إلى جانب الفرجاني ساسي نجم فريق الترجي التونسي، الذي نال تعاطف الجماهير التونسية ومساندتها. كما تألقت عناصر أخرى على غرار يوسف المساكني وحمدي النقاز وعلي معلول وخاصة المهاجم طه ياسين الخنيسي.

نقد موضوعي

وفي تصريح صحافي، قال وديع الجريء رئيس الاتحاد التونسي “منتخب تونس نال استحسان الجماهير في الدور الأول من أمم أفريقيا، وحقق نسبة نجاح بـ70 بالمئة”.

وأضاف “الجهاز الفني بالكامل سيستمر في العمل مع اللاعبين ليتم تجهيز الفريق لتصفيات مونديال روسيا 2018”. وواصل “سنقوم بنقد موضوعي ندعم من خلاله النقاط الإيجابية ونحاول إصلاح السلبيات، نحن الآن في اتصال مع لاعبين من أصل تونسي ينشطون في الخارج سنحاول إقناعهم بالالتحاق بمنتخب تونس لتدعيم المجموعة التي نملكها”.

وحول مستقبل منتخب تونس بعد خيبة الأمل في كأس أمم أفريقيا قال الجريء “أنا متفائل جدا بهذا المنتخب الذي لا يتجاوز معدل أعمار لاعبيه 25 عاما، وأنا متفائل أيضا بمستقبل هذا المنتخب الذي سنلتف حوله من أجل إنجاح مسيرته في تصفيات المونديال”. وكتب الاتحاد على موقع بشبكة الإنترنت بعد خيبة الغابون “الآن يجب استخلاص الدروس والعمل على تدعيم هذا الفريق الواعد الذي يعج بالمواهب للمواعيد القادمة بداية من تصفيات كأس أفريقيا للأمم 2019 في الكاميرون”.

وودع المنتخب التونسي فعاليات أمم أفريقيا بعد هزيمته أمام بوركينا فاسو بهدفين دون رد في دور الثمانية (ربع النهائي). وبذلك، لم يتمكن لاعبو تونس من تحقيق حلم جماهيرهم بالتأهل للمربع الذهبي للمرة الأولى منذ عام 2004. وقال كاسبرجاك “أشعر بخيبة أمل شديدة، واللاعبون كذلك، وهو نفس شعور المشجعين في تونس. ولكنها كرة القدم. وهذه هي الحياة”. وتنتظر تونس كذلك مواجهات قوية في باقي مباريات الدور الحاسم من تصفيات كأس العالم روسيا 2018 ضمن المجموعة الأولى التي تضم منتخبات الكونغو الديمقراطية وغينيا وليبيا. وتحتل تونس المركز الثاني بست نقاط بفارق الأهداف خلف الكونغو الديمقراطية. وتتطلع إلى التأهل للمونديال للمرة الخامسة في تاريخها.

22