"نسيان" إرادة البقاء الإنساني تنتصر على سطوة التكنولوجيا

الاثنين 2015/02/23
غزاة الأرض يتحصنون بالتكنولوجيا والأرضيون يدافعون بلا هوادة

في فيلم “نسيان” للمخرج جوزيف كوسينسكي المولود عام 1973، وهو واحد من أهم المبتكرين اللامعين في مجال الغرافيك والتصاميم ثلاثية الأبعاد، سيكون المشاهد في العام 2077، وقد تمّ غزو الأرض بعد تدميرها، وتدمير القمر قبل ستين عاما، من قبل أقوام أخرى من كوكب آخر، لم يعد كوكبهم صالحا للحياة فطمعوا في احتلال الأرض.

يؤدي تدمير القمر في فيلم “نسيان” إلى هزات عنيفة وتسونامي مروّع، في مقابل ذلك يدافع سكان الأرض عن كوكبهم بشراسة، مستخدمين السلاح الذري لينتصروا في الحرب، ولكن الكثير منهم هلكوا، ولم يبق إلاّ القليل ممن لم تعد الأرض تصلح لسكناهم بسبب التلوّث والتدمير، فاضطروا إلى بناء محطة فضائية مؤقتة، قبل الرحيل إلى كوكب “تيتان”، وهو أحد أقمار كوكب زحل.

يتوقف المشاهد في الفيلم أمام اثنين من الناجين من الأرض، وهما الضابط “جاك هاربر” أو “التقني 49” (الممثل توم كروز) مع شريكته “فيكا” (الممثلة أندريا ريسنبورغ)، حيث تكون مهمة “جاك” هي إدامة المحركات الهيدروليكية التي تحوّل مياه البحر إلى طاقة انشطارية من أجل المستعمرة الجديدة، وذلك ما يتوقف عليه أمر نجاة البشرية المتبقية برمّتها.

الفيلمينطويعلى دراما متماسكة ومسحة من الرومانسية، ممثلة في صراع البطل بين حنين لحب ماض وعشق حالي

في هذه المهام تقوم “فيكا” بالسيطرة والمراقبة والرصد، من خلال تقنيات رصد بالغة التطوّر، فضلا عن استخدام الحوّامات من غير طيار في الدفاع عن المحطة، وكذلك الدفاع عن حدود المستعمرة، وهي حوّامات كروية الشكل مزوّدة بمجسّات وكاميرات وأسلحة ليزرية متطوّرة وفتاكة. أما من يتولى إصدار الأوامر فهي “سالي” (الممثلة ميليسا ليو)، وهي المشرفة العامة على كل شؤون المستعمرة وقرارات السلم والحرب.

“لا أستطيع أن ألغي إحساسي بالحنين إلى الأرض، الأرض ستظل هي وطني”، بهذه الكلمات ينطلق “جاك” في مهمّاته لإصلاح الحوّامات تحت رصد ومراقبة ضابطة الاتصال “فيكا”، وحيث تتعرض تلك الحوّامات بين الحين والآخر إلى هجمات. خلال تلك الرحلات المكوكية يعود “جاك” إلى منزل ريفي خشبي بسيط في أرض خضراء معزولة، هي إحدى البقاع الباقية التي ينعش فيها ذاكرته.

فهو بالرغم من محو ذاكرته قبل خمس سنوات، فإنه لا يزال يستذكر أحلاما مشوشة، ومنها لقاء يتمّ بينه وبين فتاة مجهولة في نيويورك، تقدّم نفسها على أنها زوجته في مشهد جميل مصنوع بعناية بالأبيض والأسود.

بعد عدّة رحلات مكوكية ومغامرات ومصادمات، يقع “جاك” تحت سيطرة الغرباء المدججين بالسلاح الذين يقودهم “مالكولم بيتش” (الممثل مورغان فريمان)، الذي يطلب منه أن يركّب سلاحا ذريا على مركبتهم العاطلة، لغرض الانتقام ممن دمّر كوكبهم، وإلى الآن يظن “جاك” أن هؤلاء أشرار وغرباء، ليكتشف فيما بعد أنهم ليسوا إلاّ أهله من بقايا أهل الأرض الناجين والمحطمين الذين تلاحقهم حوّامات “سالي” وتقتلهم بلا رحمة.

يعثر “جاك” في الحطام على مركبة مأهولة وفيها امرأة وقع تنويمها منذ عقود، ويقوم بنقلها إلى المحطة لغرض أن تستعيد وعيها، وبالرغم من كل أعذارها والأسباب التي تذكرها في سبب وجودها، إلاّ أنها في الأخير تخبره أنها زوجته، فيربط ذلك بوجه تلك الفتاة التي تأتيه في أحلامه، لكن دون جدوى فالمحو الإجباري للذاكرة ألغى وجودها من عقله.

بعد عدّة رحلات مكوكية ومغامرات ومصادمات، يقع "جاك" تحت سيطرة الغرباء المدججين بالسلاح الذين يقودهم "مالكولم بيتش"

ينضمّ “جاك” إلى أهل الأرض في صراع شرس للانتقام من “سالي” وفريقها وأسلحتها المتطوّرة، لتتوّج بقرار من “جاك” للقيام بمهمة مواجهة المحطة التي يقودها من ضربوا الأرض. وخلال ذلك يجري الزجّ بشخص شبيه لـ”جاك” وفتاة شبيهة بـ”فيكا”، لكن ذلك لن يفلح في التشويش على “جاك” في مهماته لإنقاذ من بقي من أهل الأرض.

يتميّز الفيلم بصنعة إخراجية متقنة إلى حدّ كبير، فالتقنيات والمعدّات والاستخدام اللوني السائد (الرمادي، الأقرب إلى الأبيض)، كلها جعلت من الفيلم رسالة مقنعة إلى حدّ كبير، خاصة لعشاق هذا النوع من أفلام الخيال العلمي.

توم كروز ومورغان فريمان أضافا بأدائهما إلى العمل متعة مميّزة، أما تلك الأماكن المحترقة بفعل الحروب والهزات الأرضية، فلم يجد فريق صنع الفيلم أفضل من براكين أيسلندا وما حولها مكانا للتصوير.

ويتفق نقاد الفيلم على أنه ينطوي على دراما متماسكة ومسحة من الرومانسية، ممثلا في الصراع ما بين علاقة “جاك” بشريكته الحالية “فيكا” التي تعيش معه في المدار، وبين عودته لزوجته الأرضية، وهو ما أضاف بعدا آخر أكثر جاذبية للأحداث.

16