نسيان اليتيم المصري في عيده وسط "غبار" كذبة أبريل

يصادف أول جمعة من شهر أبريل كل عام الاحتفال بيوم اليتيم، من أجل رسم بسمة على شفاه هؤلاء الأطفال الذين حرمهم القدر من أحد والديهم أو من كليهما، وذلك من خلال إقامة احتفالات يشارك فيها المشاهير والمواطنون بمصر في محاولة لمحو معاناة الأيتام وتقديم الدعم إليهم.
السبت 2016/04/02
سباق الدراجات النارية في مصر احتفال سنوي للترفيه عن الأيتام

القاهرة- تقف على باب مسجد، غربي العاصمة المصرية القاهرة، عقب صلاة الجمعة، تطلب ببراءة وخجل يسودان وجهها الطفولي، بعضا من النقود، وهي تعلن أنها فقدت والدها، وتحتاج هي ووالدتها التي تقف على الجانب الآخر إلى مساعدتهما على ظروف الحياة الصعبة.

تلك الطفلة، التي تنتظر الحصول على النقود من رواد المسجد، لم تكن تعلم أن الجمعة هو “يوم اليتيم”، ولم تدر شيئا عن احتفالات تعجّ بها مصر في الجمعة الأولى من أبريل من كل عام احتفاء باليتيم..

وفي شرقي العاصمة المصرية، كان الاحتفاء بالأيتام، عبر قيام مجموعات لقائدي الدراجات النارية، بسباق في الطرق العامة، لجمع تبرعات تسبق حفلا كبيرا يقام في أحد الأسواق التجارية الكبيرة بتلك المنطقة.

وأوضح أحد المشاركين في الحفل الخيري لإسعاد اليتيم، متحفظا على ذكر اسمه، أن السباق الذي يرعى حفل الأيتام يقام للعام الخامس على التوالي، وشارك فيه ألف متسابق، كل شخص فيه دفع على الأقل 100 جنيه مصري (أقل من 15 دولارا أميركيا).

وأشار إلى أنه بعد انتهاء السباق الذي بدأ من أول طريق العين السخنة إلى القاهرة الجديدة، يقام احتفال يحضره عدد كبير من الأيتام عن طريق الجمعيات التي ترعاهم بهدف رؤية السعادة على وجوه الأطفال.

وأعرب عن أمله في أن يكون مثل هذه السباقات وغيرها من الاحتفالات سببا في إدخال الفرحة على الأيتام، لافتا إلى أن مثل هذه المظاهر الإنسانية تكون سببا في تماسك المجتمع والحفاظ على الأيتام من التشرد، داعيا المصريين إلى التبرع لهم وإسعادهم على مدار العام وليس في هذا اليوم فقط.

ووفق إحصاءات وزارة التضامن الاجتماعي، المنشورة الجمعة، هناك 454 دارا لرعاية الأيتام على مستوى الجمهوريّة تجمع الأطفال حتى سن الـ18 عاما، إضافة إلى 83 حضانة فيها 12 ألف طفل، وتختص بالأطفال المبتسرين والمشردين وضحايا التفكك الأسري. وتنتشر في القاهرة والإسكندرية وباقي محافظات مصر، منذ انتهاء صلاة الجمعة، احتفالات كبيرة في الحدائق والمنتزهات ودور الأيتام، أغلبها يجمع بين الغناء وتوزيع الألعاب وإقامة عروض ترفيهية.

فكرة مصرية عممت في الدول العربية

وتنظم هذه الاحتفالات عادة، جمعيات ومؤسسات خيرية محلية، تتلقى تبرعات، دعت إليها المصريين في إعلانات تجارية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال لافتات قبيل الاحتفال السنوي المعتاد بيوم اليتيم في مصر في الأول من أبريل من كل عام.

وأعلنت بيانات حكومية بمصر، الجمعة مشاركة المحافظين (مسؤولي الأقاليم المصرية) في دعم احتفالات أعياد يوم اليتيم، غير أنه ليست هناك إحصائيات رسمية لأعداد الأيتام في مصر.

وقال شوقي علام مفتي مصر في بيان إن تخصيص يوم للاحتفال بالطفل اليتيم في مصر والعالم العربي بمثابة رسالة لجميع الأيتام بأن المجتمع لا ينساهم وأنهم جزء لا يتجزأ منه كما أن الشريعة تجعل رعايتهم وتلبية مطالبهم من مقاصدها.

وأوضح علام أن الشريعة الإسلامية تضع الأيتام في مكانة ومنزلة خاصة وتدعو دائما إلى رعايتهم والقيام بقضاء حوائجهم وتقديم كافة أشكال الرعاية إليهم للتخفيف عنهم وإشعارهم بالحب والحنان اللذين حرموا منهما باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع.

وأكد مفتي مصر، أن الأطفال الأيتام لهم حق أصيل على المجتمع بكل أفراده وطوائفه وليس مقتصرا على الجمعيات والمؤسسات الخيرية فقط، داعيا الأسر المصرية إلى زيارة الأيتام طوال العام من أجل التخفيف عنهم وإدخال الفرحة والسرور على قلوبهم خاصة أن دور رعاية الأيتام تفتح أبوابها طوال العام وليس يوما واحدا فقط.

يذكر أن فكرة يوم اليتيم بدأت سنة 2003، حين اقترح أحد المتطوعين بجمعية دار الأورمان وهي من أكبر الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام في مصر أن تقيم الجمعية احتفالا كبيرا تدعو إليه عددا من الأطفال الأيتام التابعين لجمعيات أخرى أو الموجودين في بيوتهم ولا يجدون من يهتم بهم للترفيه عنهم.

وبدأ تطبيق الفكرة عربيا، سنة 2006، حين عرضت الفكرة على مؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، حتى أقرّ بإقامة الاحتفال بيوم اليتيم العربي، وعلى أن تقدّم كل دولة الدعم الإعلامي وبذل الجهد لنشر الفكرة وتشجيع المجتمع على المشاركة في هذا العمل الإنساني، وأقيمت بالفعل الاحتفالات بيوم اليتيم في عدد من الدول العربية كان أولها في العام 2007.

20