"نسيبتي العزيزة" ما عادت عزيزة

الخميس 2016/04/28

للموسم السادس على التوالي، تأبى قناة “نسمة” التونسية الخاصة أن يحلّ رمضان دون أن تمرّر السيتكوم الممجوج “نسيبتي العزيزة”. الأخبار الواردة علينا من مدينة رادس (الضاحية الجنوبية لتونس العاصمة)، المقر اللوجستي للقناة، تُؤكّد هذا الخبر، بل وانطلقت منذ مدة في تصوير الجزء السادس من السيتكوم بأبطال من تونس والجزائر.

وقناة نسمة ما عادت تقدّم نفسها بقناة “المغرب الغربي” منذ واقعة بثّها الفيلم الفرنسي الإيراني “برسيبوليس” أو “بلاد فارس” سنة 2011، والذي أثار أيامها موجة احتجاجات عارمة بتونس، وصلت حدّ العنف، على خلفية كون الفيلم الكرتوني فيه مسّ بالذات الإلهية، ممّا اضطرها لتغيير شعار القناة إلى قناة “العايلة”، ولا ندري إلى الآن أيّ عائلة تحديدا التونسية أم المغاربية؟

القناة التي لا تزال تبحث ليوم الناس هذا عن “وجه” لها بعد مرور تسع سنوات على انطلاق بثها الفعلي سنة 2007، عادت هذا العام إلى دجاجتها التي تبيض لها ذهبا كل رمضان من حيث الإشهار، وما أشقانا مع الإشهار، ونعني هنا سيتكوم “نسيبتي العزيزة” لينتظر أحباء السيتكوم، من الصغار قبل الكبار، دائما، الجزء السادس منه.

و”نسيبتي العزيزة” لمن لا يعرف السلسلة، هو أول مسلسل كوميدي وأول عمل درامي لقناة نسمة “الحمراء” المغاربية، أيامها، يحكي قصة عائلة تونسية متوازنة، لكنها فجأة تتحوّل إلى جحيم بنزول ضيوف غير مرغوب فيهم، وأولى حلقات السلسلة عرضت في رمضان 2010، وهو من تأليف يونس الفارحي السيناريست والممثل أيضا ومن إخراج صلاح الدين الصيد، وتمثيل منى نور الدين وكوثر الباردي وسفيان الشعري الذي عمل في جزأين من السلسلة قبل أن توافيه المنية في أغسطس 2011.

ورغم ترجّل البطل الأوّل للسلسلة سفيان الشعري، أو “حسونة”، إلاّ أن القناة استبسلت في عرض بقية الأجزاء، التي بلغت رمضان الماضي خمسة، وذلك على مدار العام وما يليه، شأنها في ذلك شأن “الوطنية 2”، مع سيتكوم “شوفلي حل” بأجزائه الستة، والسؤال هنا متى تجد قناة “نسمة” بديلا عن “الفاهم” و”ببوشة” و”المنجي” وحتى “سيكو سيكو” الحمار الذي أصبح نجما، بفضل الفراغ الإبداعي للبعض ممن يودّون أن يكونوا مُخرجين ومُمثلين ومُؤلفين، وربما أيضا المتفرجون؟

قناة “العايلة” رغم علمها بتقلص نسب المشاهدة لسلسلتها المكرّرة في ظلّ التسونامي القنواتي الذي عرفته تونس إثر ثورة 14 يناير 2011، إلاّ أنّها تُصرّ للمرةّ السادسة على التوالي على إنتاج النسخة السادسة من “نسيبتي العزيزة” التي ما باتت عزيزة إلاّ على قلّة قليلة من المشاهدين، هم في الغالبية من الأطفال واليافعين الذين ربّما مازال يغريهم الصوت الأقرع لخالد بوزيد “الفاهم”، أو الملابس المُزركشة ليونس الفالحي “ببوشة” (الحلزون)، أو شطحات فرحات هنانة “المنجي” الغريبة الأقرب إلى التهريج.

ومن هناك، وعوض أن تُجمّع قناة “العايلة” العائلة التونسية على طبق درامي دسم في الشهر العائلي الأكثر مُتابعة، باتت وهي لا تدري، أو أنّها تدري تُفرّق “العايلة” كلّ إلى تلفازه وقناته التي يختارها في ساعات الذُروة الفرجويّة، بعد أن توهّم كلّ من بالبيت أنه أسكت جوعه بنهم الأكل، فتأتي “نسيبتي العزيزة” لتُقرفه، كأنها سيل شحم على الحلق، فيهرب الأب إلى ضجيج المقهى وتهرع الأم إلى صلصلة أواني الطبخ التي لم تُنظفها بعد، فدويّ المكانين، أقل عنفا من تهريج “المنجي” والصوت الأقرع لجلّ أبطال السلسلة من الذكور والإناث على السواء، بعد نجاح تجربة “الفاهم” مع صوته الأقرع، فقعقعوا به آذان المُشاهدين حدّ المرض.

وبين هروب الأب من البيت، واستعداد الأم لشقاء يوم الغد، يغدو الصبية يتلهوّن بـ”سيكو سيكو” لصاحبه “الفاهم”، وحيوانات “المنجي”، وخُطّاب الممثلة الجزائرية رزيقة فرحان في دور “حجلة”، والخاسر الأكبر في كل ما تقدّم هي القناة عينها، إيّاها -والجملة هنا للفيلسوف التونسي سليم دولة- التي ما علمت أنها باتت تقتات على فُتات ما تبقى من إعلانات توزّعت على بقيّة القنوات، وللتكرار وإعادة الاجترار أضرار أخرى، لا تُحصى ولا تُعد!؟

كاتب وصحافي من تونس

16