نشاط التطوير العقاري المغربي ينفض غبار أزمة الوباء

ضغوط لتقديم إعفاءات ضريبية أكبر وتوفير تمويلات تدعم قطاع العقارات في المغرب.
الخميس 2020/05/28
إعادة تركيز أسس القطاع

عم التفاؤل أوساط قطاع العقارات المغربي بعد استئناف الشركات لمشروعات البنية التحتية والبناء، التي توقفت بسبب التدابير الحكومية جراء أزمة وباء كورونا، الأمر الذي سيعطي بارقة أمل لكافة المجالات المرتبطة بهذا المجال الحيوي لإعادة عجلة الاقتصاد إلى الدوران مرة أخرى.

الرباط - ترك قطاع التطوير العقاري في المغرب أزمة الوباء خلفه وبدأ الأربعاء في استعادة نشاطه أملا في تدارك إنجاز المشاريع التي توقفت طيلة فترة الإغلاق.

وأعطت السلطات الضوء الأخضر للشركات من أجل استئناف أعمالها الأمر الذي بث التفاؤل في أوساط المستثمرين ترقبا لعودة الحياة إلى طبيعتها ومن ثمة إلى شرايين الاقتصاد وإنعاش الحركة التجارية بالبلاد.

واستأنفت شركات البناء ومشاريع التشييد والبنية التحتية نشاطها بعد توقف اضطراري منذ مارس الماضي، عقب إعلان الحكومة عن حزمة تدابير احترازية لمواجهة تفشي فايروس كورونا.

وستؤثر هذه العودة على كافة المجالات المرتبطة بقطاع التطوير العقاري، من محلات بيع مواد البناء إلى الشركات المنتجة للتجهيزات والمواد الأولية المتعلقة بنشاط التشييد.

وسوف تخضع كافة القطاعات التي استأنفت عملها لتدابير مشددة لحماية العمال من خطر الفايروس، الذي لا يزال يهدد وجوده الاستقرار الاقتصادي رغم انحسار العدوى.

نزهة بوشارب: استمرار أعمال القطاع مرتبط باحترام إجراءات الصحة
نزهة بوشارب: استمرار أعمال القطاع مرتبط باحترام إجراءات الصحة

وقالت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة نزهة بوشارب إن “استمرار الأشغال مرتبط أساسا باحترام الإجراءات المرتبطة بالصحة والسلامة داخل كل ورشات البناء، طبقا للتوصيات المرتبطة بمخاطر انتشار كوفيد – 19 في أماكن العمل بالقطاع”.

وتفيد المؤشرات بأن التداعيات التي خلفتها أزمة كورونا على قطاع البناء والسكن أثرت على مبيعات الإسمنت ومواد صناعة البناء بشكل عام، باستثناء قطاع الأشغال العامة، الذي أبقى على نشاطه في حدود معقولة بشروط صحية صارمة.

وأشار تقرير صادر عن كلوبل روسرتش، التابع للتجاري وفا بنك، إلى أن استهلاك الإسمنت في المغرب قد سجل انخفاضا بنسبة 20 في المئة خلال الثلث الأول من العام الحالي.

وتظهر أحدث الأرقام انحدار معدل الاستهلاك في الفترة الممتدة بين يناير وأبريل الماضيين إلى 10.9 مليون طن، مقابل 13.6 مليون طن بمقارنة سنوية.

ويتوقع التقرير ارتفاع استهلاك نفس المادة بنسبة 11 في المئة في الربع الأخير من العام الجاري بعد عودة نشاط قطاع التطوير العقاري والبناء إلى ذروة أعماله.

وكشفت أحدث إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط فقدان حوالي 170 ألف فرصة عمل في القطاع، كما أوقفت الجائحة أكثر من 90 في المئة من المشاريع في المجال.

ومن المتوقع أن تعكس هذه التداعيات خطورة على مستقبل القطاع، فضلا عن أدائه في البورصة حيث تراجعت أرقام أداء قطاع العقار بنسبة 48.97 في المئة.

وفي إطار تخفيف تداعيات الوباء على القطاع، اقترح البرلماني عن حزب الاستقلال حسن حداد تخفيض فوائد القروض البنكية وزيادة سقف مقدار القروض التي يمكن تمويلها لشراء منزل، وتأجيل سداد أقساط القروض البنكية لكل من المشترين والمنعشين.

كما اقترح النائب خفض رسوم التسجيل المدفوعة للمحافظة العقارية من طرف المشترين، ووضع لجان مشتركة للوساطة مكونة من المجلس المهني لمجال التعمير والإدارة للبت بسرعة ونجاعة في القضايا الخلافية.

ويساهم قطاع صناعة البناء والإنعاش العقاري بأكثر من 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويوظف أكثر من مليون شخص، حيث يستحوذ على حوالي 30 في المئة من الالتزامات المصرفية.

ويؤكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب شكيب لعلج ضرورة ضبط خطة إنعاش لقطاع البناء، وحماية العرض، وتحفيز الطلب وذلك عبر تدخل الدولة بشكل أكبر، ووضع آليات عرضية لإحداث التحولات المرجوة.

ودعا لعلج إلى إنشاء آليات قروض مشروطة طويلة الأجل مغرية وتلقائية لفائدة الشركات خاصة الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة.

وتهدف هذه المبادرة إلى إحداث توازن على مستوى العرض وتقليل الخسائر المتراكمة خلال فترة حالة الطوارئ ودعم التكاليف الثابتة للشركات التي تأثرت من انخفاض الطلب.

ودعت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين الحكومة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية قطاع العقارات عبر مخطط استعجالي يمتد إلى نهاية العام المقبل بهدف إعادة تشغيل القطاع واتخاذ تدابير واقعية للنهوض بقطاع السكن الاقتصادي والاجتماعي.

واقترحت الرابطة الاقتصادية، التي تضم جميع الفاعلين الاقتصاديين لحزب الاستقلال، إحياء الطلب بإجراءات مستعجلة لفائدة المشترين للعقارات.

آثار الوباء على القطاع

  • 170 ألف شخص فقدوا وظائفهم
  • 90 في المئة من المشاريع توقفت

وتتمحور المبادرة حول تشجيع المطورين العقاريين على منح تخفيضات في أسعار بيع المساكن بنسبة لا تقل عن 10 في المئة تطبق حتى نهاية عام 2021.

وتشمل الإجراءات السكن الاجتماعي والسكن المخصص للطبقة المتوسطة، بهدف حثهم على الحفاظ على فرص العمل واستخدام مواد البناء المحلية، وإطلاق تدابير ضريبية تحفيزية.

وتقدم الحكومة المغربية إعفاءات ضريبية للشركات تتعلق برسوم التسجيل وجميع الضرائب المدفوعة للدولة.

ويطالب خبراء في القطاع بإلزام البنوك بتشجيع تمويل المشترين من خلال الاستفادة لأول مرة من سعر تفضيلي وإلغاء الرسوم الموظفة على إعداد ملف القرض السكني، مع اعتماد المزيد من المرونة والسرعة في معالجة ملفات التمويل.

ويرى محللون أن الحكومة مطالبة بشكل أكبر بتشجيع البنوك على زيادة الاستثمار في تمويل السكن الاجتماعي.

وشهدت الفترة الماضية بطئا في تنفيذ برامج “مدن دون صفيح” وتأهيل المباني الآيلة إلى السقوط والتأهيل الحضري نظرا لتداعيات الجائحة وتأثيرها على توفر اليد العاملة، وصعوبة تزويد الورشات بالمواد البنائية.

ولسد النقص قررت بوشارب تفعيل كل الإمكانيات اللوجستية للحد من سلبيات المرحلة ووضع إجراءات تهم المرور بسرعة إلى رقمنة الخدمات والاستجابة السريعة لطلبات الشركات والأفراد لاستعادة أنشطتهم.

وأكدت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين أن إقرار التدابير التي اقترحتها على الحكومة من شأنها تخفيف الضرر الناتج عن فترة الطوارئ الصحية على قطاع العقار والبناء الذي يعيش وضعا صعبا.

ووضعت لجنة اليقظة الاقتصادية، التي أحدثتها الحكومة لمواجهة تداعيات الوباء، خطة إنعاش قطاعية شاملة ومتكاملة للمرحلة المقبلة مرتبطة بقانون المالية المعدل.

وتهدف الخطة إلى مواكبة إعادة التشغيل التدريجي لأنشطة مختلف القطاعات الاقتصادية المحلية لاسيما قطاع البناء والسكن.

11