نشرة رويترز العربية تنعى مؤسسها عاصم عبدالمحسن في القاهرة

الصحافي المصري التحق بالعمل في وكالة رويترز عام 1961 وغطى حروب مصر مع إسرائيل كما سافر إلى القدس لتغطية زيارة السادات التاريخية عام 1977.
الأربعاء 2019/10/09
عاصم عبدالمحسن بنك معلومات في حد ذاته

القاهرة - توفي هذا الأسبوع عن 81 عاما الصحافي المصري عاصم عبدالمحسن الذي أسس نشرة رويترز العربية في مصر وأشرف على انتقالها من بيروت إلى القاهرة وربى أجيالا من الصحافيين.

التحق بالعمل في وكالة رويترز عام 1961. وساهم خلال عمله كمراسل في تغطية الأحداث في مصر خلال فترة حكم جمال عبدالناصر وسياساته الاشتراكية في الستينات وخلال حكم أنور السادات الذي حول اتجاه مصر إلى الغرب في السبعينات. وغطى عبدالمحسن حروب مصر مع إسرائيل كما سافر إلى القدس لتغطية زيارة السادات التاريخية عام 1977 والتي فتحت الباب للسلام مع إسرائيل.

في أواخر السبعينات قررت رويترز أن تنشئ وحدة صغيرة في القاهرة لتخفيف العبء عن محرري النشرة في بيروت وكان عبدالمحسن المرشح المثالي لأداء تلك المهمة.

وفي عام 1980 بدأ بفريق من ثلاثة محررين كانوا ينشرون أخبارا مترجمة من حجرة صغيرة بمكتب رويترز في وسط القاهرة باستخدام تكنولوجيا التلكس التي كانت هي الوسيلة الأساسية لبث الأخبار.

ونما فريق النشرة في القاهرة مع تراجع قدرة العاملين في بيروت على العمل بسبب الاشتباكات. وفي منتصف الثمانينات تولى عبدالمحسن رئاسة تحرير النشرة العربية وانتقلت مسؤولية إصدارها بالكامل إلى القاهرة.

في عهده أصبحت النشرة من المصادر الرئيسية للأخبار العالمية والإقليمية في العالم العربي حيث تندر التغطية المحايدة للأحداث.

تقول سامية نخول رئيسة تحرير منطقة الشرق الأوسط “مثل كثيرين من الزملاء كنت محظوظة بالعمل مع الأستاذ عاصم خمس سنوات عندما كان رئيسا لتحرير النشرة العربية. عاصم كان أسطورة. كان صاحب بصيرة ونظرة ثاقبة وكان يتكلم بموثوقية وحصافة ولسان فصيح. كان بنك معلومات في حد ذاته”.

عاصم عبدالمحسن كان أسطورة صاحب بصيرة ونظرة ثاقبة يتكلم بموثوقية وحصافة ولسان فصيح. كان بنك معلومات في حد ذاته

وأضافت “بالنسبة له كان فريق العمل كأسرته. كان حريصا على حماية العاملين معه ودعمهم لكنه كان صارما كثير المطالب منهم. كان صاحب أسلوب خاص في الدعابة وكان يجعل كل وافد جديد على صالة التحرير يشعر وكأنه في بيته”.

وفي 1993 اضطلع عبدالمحسن بدور آخر في رويترز حيث تولى تغطية حرب توحيد شطري اليمن وأصبح مراسلا متجولا في الشرق الأوسط حتى تقاعد في 1996. إلا أن رئيس تحرير النشرة العربية الراحل مجدي عبدالعزيز أقنعه بالعودة للصحافة. وقضى عبدالمحسن نحو عشر سنوات أخرى في العمل مستشارا ساعد خلالها في توجيه المواهب الشابة التي انضمت للنشرة العربية مع توسعها.

تقول رئيسة تحرير النشرة الحالية نادية الجويلي “الأستاذ عاصم نقل لعشرات الصحافيين في مصر والعالم العربي حبه للصحافة ومعاييره العالية لهذه المهنة وقبل كل شيء بوصلته الأخلاقية”.

وتضيف “كان قائدا حازما لكنه كان في الوقت نفسه أبا عطوفا يستخرج من العاملين معه أفضل ما فيهم ويساعدهم في اكتشاف قدراتهم الكامنة وإطلاقها. لكل من حظي بالعمل معه سيظل الأستاذ عاصم أسطورة”.

وفي عام 2004 أدار عبدالمحسن سلسلة من الدورات التدريبية لصحافيين عراقيين في مشروع من مشروعات مؤسسة رويترز الخيرية أدى إلى إنشاء وكالة أصوات العراق، أول وكالة أنباء عراقية مستقلة. وعلّم هؤلاء الصحافيين المهارات والمعايير والأخلاقيات اللازمة لهذا المشروع. ثم أصبح أول رئيس لتحريرها في سنوات الحرب الأهلية الصعبة وتولى توجيه عشرات الصحافيين العراقيين الذين نشأوا في ظل حكم صدام حسين حيث كانت الدولة تسيطر على وسائل الإعلام.

وعلقت جو وير المديرة السابقة لتراست ميديا بمؤسسة تومسون رويترز قائلة “كانت تلك عملية محفوفة بالمخاطر وكنت أنام مطمئنة لعلمي أن عاصم وفريق المحررين العاملين معه لن يسمحوا بنشر أي تقرير لا يفي بالمعايير التي اعتاد على العمل بها في رويترز”.

وتابعت “أصبح معلّما وصديقا لكثيرين من هؤلاء الصحافيين العراقيين الشبان وقضى أوقاتا هائلة في التواصل معهم خلال أحلك الأوقات في العراق”.