نشر الكتب أخلاق وسياسات

الثلاثاء 2013/11/12
إدارة معرض الشارقة للكتاب تتصدى لكل التجاوزات

تسعى إدارة معرض الشارقة للكتاب إلى تطبيق إجراءات صارمة ضدّ دور النشر المخالفة لقوانين الملكية الفكرية، والتعدّي على حقوق الطباعة والنشر، تصل إلى حدّ مصادرة كتب الأجنحة المخالفة، ومنعها من المشاركة في الدورات المقبلة من المعرض، وهو ما جعل هذا المعرض في طليعة المعارض العالمية التي تحظى بتقدير رفيع المستوى من قبل الجهات المشرفة على قطاعات النشر والملكية الفكرية في العالم. الخبر جميل، ويحمل بين طياته مبادرة طيبة في الحدّ من الاعتداء والسطو على دار نشر أخرى.

أغلقت إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب السبت الماضي جناح إحدى دور النشر الخليجية لمخالفتها لقوانين حماية الملكية الفكرية، بعد قيامها بإعادة إنتاج إصدارين لدار كلمات الإماراتية – المتخصصة في إنتاج كتب الأطفال باللغة العربية-، دون الحصول على إذن منها. هذا هو الخبر الذي بثته إدارة المعرض.

لكن ما خفي هو أعظم، كما يُقال، لأن هناك دور نشر تسطو على حقوق المؤلفين والكتّاب والمترجمين، دون أي رادع، وأصحابها يفتحون أكياس نقودهم، ويجمعونها من شراء ومقتني الكتب الذين لا يعرفون شيئا عن هذا السطو الذي يتمّ في وضح النهار وأمام أعين الجميع.

فلا تزال هناك دور نشر عربية، ولنقل أغلبها، تتجاهل حقوق النشر، بل هي لا تقوم حتى بتوقيع عقود مع المؤلفين والكتّاب والمترجمين، وإن عملت ذلك، فهو عقد وهمي لا أكثر ولا أقل، ولا يعدو أن يكون هذا العقد سوى حبر على ورق.

عادة ما يستغل معظم الناشرين العرب الوضع المادي الصعب لهذا المبدع أو ذاك، فيجيدون في نصب الفخاخ للإيقاع بهم وتحويلهم إلى أجراء يعملون مجانا لإثرائهم أو مقابل مبالغ تافهة تدفع بعد سنوات من صدور الكتاب، وهي لا تسدّ أثمان المكالمات أو فاكسات التوسل التي يرسلها الكاتب أو المبدع إلى هذا الناشر أو ذاك من أجل دفع حقوقه.

فهؤلاء الناشرون أشبه بقطاع الطرق في اللحظة التي يصبح فيها الكتاب تحت تصرفهم بعقد يحمي حقوقهم في الطبع وإعادة الطبع، وفيه فقرة لا تنفذ في صالح الكاتب وهي أن الناشر يعطي 10 بالمئة من سعر الغلاف إلى المؤلف، فيصدر الكتاب من دون سعر على الغلاف ولا يخطر المؤلف بصدور كتابه ثم يتمادى الناشر في عدم دفع هذه النسبة، فإذا طالبه المؤلف ادّعى الناشر أنه لم يطبع أكثر من ألف نسخة. وإذا أراد المؤلف أن يستوفي حقه من طبع الكتاب فعليه أن ينتظر أكثر من عشر سنوات، هذا إذا صدق الناشر بإرسال حق المؤلف من المبيع كل رأس سنة، بحجة كساد سوق الكتاب، بينما تصدر نشرات المعارض مبيعات الكتب بالملايين!

إن تجربة المؤلف والكاتب والمترجم مع الناشر العربي متعبة ومؤلمة في الوقت نفسه، وذلك لأن عملية النشر بالنسبة لهذا الناشر أو ذاك عمل تجاري بحت أساسه الربح المادي، على حساب ضياع حقوق الأدباء والكتاب.

وإن هذا الناشر لا يحترم العقود التي يوقعها وغالبا ما يضرب ببنودها عرض الحائط. ولا بدّ في نهاية المطاف، أن نشيد بقرار إدارة معرض الشارقة للكتاب على خطوتها في إغلاق جناح دار نشر خليجية في المعرض الحالي لأنها خرقت حقوق الملكية الفكرية، واستولت على كتب غيرها؛ بل يجب أن يذهب معرض الشارقة إلى أكثر من ذلك، إلى منع مشاركة دور النشر التي لا تدفع حقوق الكاتب والمؤلف والمترجم، فيما لو صدرت شكوى من المؤلفين والكتّاب بذلك، من أجل أن تبقى صورة الكتاب ناصعة وبريئة كما ولدت في سالف الأزمان.

14