"نشر المناخ التشاؤمي" تهمة من النظام على مقاس الإخوان

القبض على مجموعة من المواطنين المصريين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين بتهمة "نشر مناخ تشاؤمي" يثير اهتمام المعلقين المصريين على الشبكات الاجتماعية بين رافض للتهمة ومؤيد لها.
الثلاثاء 2016/10/04
ابتسم كي لا تسجن

القاهرة - انتشرت تعليقات ساخرة على الشبكات الاجتماعية في مصر على غرار “ابتسموا.. ستسجنون بتهمة نشر المناخ التشاؤمي”، “وقد تم ضبط المتهم مكشّرا (مكتئبا) وبحوزته مناديل مما يدل على أنه كان ينوي البكاء #المناخ_التشاؤمي”،على خلفية “الإطاحة” بخلية إخوانية تنشر التشاؤم.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن اعتقال مواطنين تابعين لجماعة الإخوان المسلمين ينتمون إلى خلية تنشر المناخ التشاؤمي.

واتهمت التقارير الأمنية جماعة الإخوان بتأسيس 27 لجنة فرعية لتنفيذ مخطط خلق الأزمات في ملفات وقطاعات حكومية مرتبطة بشكل مباشر بالمواطنين، بهدف إثارتهم ضد النظام الحاكم، عن طريق ضرب اقتصاد الدولة لإفشال خطط التنمية بالطريقة المناسبة وفقا للوضع الأمني.

استندت الوزارة لاتهامهم على 3 محاور أساسية وهي “تأسيس مواقع إخبارية لنشر التشاؤم”، حيث قامت اللجان الفرعية لجماعة الإخوان بتأسيس عدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية، تديرها مجموعة إعلامية تلقت دورات تدريبية في الصحافة.

وتقوم كل لجنة فرعية بإنشاء صفحة على موقع فيسبوك تحت مسميات وهمية لنشر الشائعات والمظاهر السلبية الخاصة بكل محافظة بمفردها للتشكيك في عمل الحكومة، وترويج الأكاذيب عن كل المشروعات، وبث روح اليأس والتشاؤم لدى المواطنين بزعم انهيار اقتصاد البلاد وفشل مشروعات التنمية.

واتهمت الوزارة الموقوفين بـ”افتعال أزمة الاختناقات المرورية” حتى يشعر المواطنون بحجم الأزمة خلال تعاملاتهم اليومية، كما ساهموا في التكدس على محطات الوقود لإيهام المواطنين بوجود أزمة نقص في البنزين. كما اتهمت التقارير الأمنية الموقوفين بسحب كميات من الدولارات من السوق وترويج الشائعات التي تستهدف مركز البلاد الاقتصادي وذلك من أجل توجيه فئات المجتمع للاحتجاج على النظام.

عدد صادر من جريدة الأهرام منذ 60 عاما يتهم الإخوان بنشر التشاؤم

وقالت إنه تم العثور مع المتهمين على 70 ألف دولار أميركي، و975 ألف جنيه مصري، وأوراق تنظيمية تحمل استراتيجية التنظيم للتعامل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد وكيفية استغلالها في تنفيذ مخطط هدم مؤسسات الدولة.

وعلى إثر ذلك دشن نشطاء على الشبكات الاجتماعية هاشتاغ #المناخ_التشاؤمي. وانقسم المصريون بين مؤيد ومعارض، فذهب البعض إلى الإشادة بجهود وزارة الداخلية، وقال معلق “لن ترتاح جماعة الإخوان المسلمين إلا إذا خربت البلد، تاريخ الإخوان شاهد عليهم. ونشرت معلقة على فيسبوك نسخة من أرشيف جريدة الأهرام منذ أكثر من 60 عاما محتواها أن هناك “مؤامرة كبرى لإقصاء العهد الحاضر”، وكتب أيضا “أن مجموعة من الإخوان المسلمين اعترفوا بخلق مناخ تشاؤمي لإفساد تنمية مصر”.

وكتب آخر “الساخرون من تهمة نشر #المناخ_التشاؤمي ويعتبرونها نكتة سخيفة لا يدركون حقيقة هدم الشعوب عن طريق قتل الأمل بداخلهم #مصر”. واقترح البعض منهم إنشاء “شرطة لمكافحة التشاؤم والنكد” وأكد آخرون أن “مصر تحتاج إلى الطاقة الإيجابية”.

ونشر الإعلامي رامي رضوان عبر حسابه في فيسبوك “بصراحة لا أفهم ماذا تعني تلك التهمة؟، هل توجد جريمة تسمى صناعة أزمات، مضيفا؟ عندما تكون هناك أزمة حقيقية أو مصطنعة المفروض أن الدولة ممثلة في الجهة المسؤولة تصدر بيانا توضيحيا أو تدعو إلى مؤتمر صحافي أو تنشر ردا في الصحف للتكذيب، بمعلومات واضحة، إنما هذه جديدة وعجيبة ومضحكة بصراحة”، مؤكدا “للتوضيح: لم أعلق على الموضوع إلا بعد مشاهدة فيديو الاعترافات، قصة أن هناك سلاحا وأموالا لا خلاف على أن القانون يأخذ مجراه بشأنها”.

وكانت وزارة الداخلية المصرية نشرت مقطع فيديو لاعترافات المتهمين بحيازة أموال وأسلحة وسعيهم إلى نشر مناخ تشاؤمي. واعتبر بعضهم أن “المناخ التشاؤمي صنيعة الحكومة وليس الإخوان”. وعلق صحافي “اللهم ارزقنا بمناخ تفاؤلي لا نشقى بعده أبدا”.

من جانب آخر دشن البعض من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين هاشتاغ #ادعموا_المناخ_التشاؤمي، وجهوا من خلاله انتقادات لاذعة إلى الحكومة. وقال نبيل مدحت، أستاذ القانون الجنائي إن تهمة نشر المناخ التشاؤمي استفزازية وباطلة وليس لها سند قانوني.

من جانبه قال محمد حامد الجمل، الرئيس الأسبق لمجلس الدولة حول وجود تهمة قانونية باسم “خلق مناخ تشاؤمي” أن ذلك المسمى سياسي أكثر من كونه قانونيا، وهو يوازي التهمة بإثارة الفتن.

يذكر أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حذر المصريين في مايو الماضي من أنهم “يعيشون في دولة محطمة يحيط بها الأعداء من كل جانب، ولا يجب أن يتركوها وحدها أبدا”، وحثهم على الاهتمام بها.

19