نشر غسيل معركة غولدمان ساكس مع الصندوق السيادي الليبي

الثلاثاء 2016/10/18
خيبة أمل ليبية من قرار المحكمة

تمخضت معركة قانونية استمرت على مدى عامين ونصف العام بين غولدمان ساكس وصندوق الثروة السيادية الليبي البالغ حجمه 67 مليار دولار، عن انتصار عملاق وول ستريت الذي حصل على البراءة، رغم كشف مخجل عن كيفية قيام البعض من مصرفييه بأداء أعمالهم.

وأصدرت المحكمة العليا في لندن حكما لصالح غولدمان ساكس الجمعة، مع رفض القاضية فيفيان روز لحجج الصندوق التي قدمها على مدى محاكمة مؤلمة استمرت سبعة أسابيع.

وبينما من المرجح أن تقدم المؤسسة الليبية للاستثمار طعنا على الحكم وفقا لمصدر مطلع، فإن التفاصيل الصادمة التي تتوالى عن القضية تشد انتباه المراقبين بشدة نظرا لطبيعة الأطراف المعنية واللمحة التي عرضوها عن العالم السري لاستثمارات الصندوق السيادي التي تبلغ المليارات من الدولارات.

وتركز النزاع على 1.2 مليار دولار دفعتها المؤسسة الليبية للاستثمار إلى غولدمان ساكس للاستثمار في 9 معاملات في مشتقات الأسهم تبين لاحقا أنها عديمة القيمة.

وفي أثناء المحاكمة، انشغل المراقبون بقصص عن كرم الضيافة بما في ذلك مباريات لكرة القدم والملاهي الليلية والمسـرحيات المـوسيقيـة في لنـدن ويست إند وفي حالة واحدة استقدام عاهرات.

وكانت هناك على المحك، إمكانية الوصول لنحو 35 مليار دولار متاحة للمؤسسة الليبية للاستثمار بعد خروج ليبيـا مـن عزلتهـا الدوليـة. ولـم يكـن مفـاجئـا أن تتحول ليبيا سريعا إلى نقطة جـذب للبنـوك الأجنبيـة ومـديـري الصنـاديق.

ووصف علي الباروني، وهو شاهد لصالح الصندوق عمل كمستشار للمؤسسة الليبية للاستثمار في ذلك الوقت، اجتماعا عقد في يوليو 2007 مع غولدمان ساكس حيث “انهالت” عليه فرص الاستثمار المحتملة.

لكن غولدمان ساكس لم يكن وحيدا في السعي لنيل اهتمام الصندوق. ففي أول عامين من تدشينه استثمرت المؤسسة الليبية للاستثمار بكثافة في بدائل مثل صناديق الاستثمار المباشر وصناديق التحوط والديون متوسطة المخاطر بما في ذلك المشتقات المهيكلة، وفقا لتقرير أعده خبير لدى المؤسسة الليبية للاستثمار كان شاهدا على قدرة الاستثمارات على الاستمرارية.

وأشارت القاضية روز في حكمها إلى ذلك قائلة إنه رغم أن المعاملات التسع المتنازع عليها، جرى اعتبارها غير ملائمة لصندوق ثروة سيادي، فإنها لا تختلف في هذا الصدد عن العديد من الاستثمارات التي قامت بها المؤسسة الليبية للاستثمار في تلك الفترة.

وقالت القاضية إن مديري المؤسسة الليبية للاستثمار كلفوا بتحقيق عوائد مرتفعة عن تلك التي كانوا يأملون في تحقيقها عبر معاملات اعتيادية، مما يقدم تفسيرا محتملا لاختيارهم استثمارات ذات طبيعة مضاربة.

وكان غولدمان ساكس قد أكد في وثائقه المقدمة للمحكمة، أن المؤسسة الليبية للاستثمار كانت واقعة تحت ضغوط سياسية وداخلية للدخول في استثمارات كبيرة من أجل تحقيق عوائد سريعة.

وقال البنك إن “كسادا ماليا غير متوقع” تسبب في الخسائر وليست أي مخالفات من جانب البنك، وأن القضية ببساطة كانت عبارة عن “ندم المشتري” على ما قام به من معاملات مالية تتسم بالمخاطرة.

وكانت حلقة الخلاف الرئيسية في المحاكمة هي ما إذا كان موظفو الصندوق استوعبوا بالفعل ما الذي يقومون بالاستثمار فيه. ورغم أن محامي المؤسسة الليبية للاستثمار قالوا إن غولدمان ساكس استغل نقص الخبرة لدى الصندوق، إلا أن القاضية روز قالت إن المؤسسة الليبية للاستثمار بالغت كثيرا في تصوير مدى سذاجة موظفيها.

واعترفت المؤسسة الليبية للاستثمار بأن غولدمان ساكس دعا موظفيه إلى الشراب والطعام وقدم لهم هدايا مثل أجهزة مشغلات الموسيقى (آيبود)، وكذلك عرض تدريبا عالي المستوى على هيثم زرتي الشقيق الأصغر لمصطفى زرتي أحد صناع القرار الرئيسيين في الصندوق الليبي.

لكن القاضية روز قالت إنها لا تعتقد أن التدريب كان له تأثير جوهري على قرار مصطفى زرتي بالدخول في معاملات مع غولدمان ساكس. وقررت أيضا أن الدافع الرئيسي وراء هذا العرض كان اعتقاد البنك بأن هيثم ربما يجري اختياره لقيادة مكتب المؤسسة الليبية للاستثمار في لندن. وحتى التفاصيل الفاضحة المتعلقة بكيفية قيام يوسف كباج الذي عمل مسؤولا تنفيذيا للمبيعات لدى غولدمان ساكس، ببناء علاقة وثيقة مع المؤسسة الليبية للاستثمار لم تنل سوى اهتمام عابر من قبل القاضية.

وادعت المؤسسة الليبية للاستثمار أن كباج دفع نفقات سفر هيثم زرتي من المغرب إلى دبي على نفقة غولدمان ساكس، كما تكفل بنفقات إقامته في فندق من فئة 5 نجوم وقام بترتيب ترفيه له بتكلفة بلغت 600 دولار.

ونفى كباج الذي لم يظهر كشاهد ويبقى ملزما باتفاق صارم للسرية مع غولدمان سـاكس دفع أمـوال مقـابل “ترفيـه غير لائق”.

وقالت القاضية البريطانية إن مدى الترفيه الذي عرضه كباج على هيثم زرتي كان “غير لائق وخرقا صارخا لسياسة بنك غولدمان ساكس في الترفيه عن عملائه”.

وقال محامو المؤسسة إن غولدمان ساكس أساء استغلال مركزه كمستشار موثوق به، في حين يدعي البنك أنه كان واضحا دائما في أنه والمؤسسة الليبية للاستثمار كانا يتعاملان مع بعضهما البعض كأطراف تجارية وأنه حافظ مع عميله على علاقة بين طرفين مستقلين يقفان على قدم المساواة.

ومرة أخرى وجدت القاضية روز أن ذلك يصب في صالح البنك قائلة إن “حقيقة أن غولدمان ساكس كان مستعدا لبذل جهد إضافي عند التنافس على هذا العمل من خلال إبقـاء السيد كبـاج في طرابلس لمساعدة المؤسسة الليبية للاستثمار، لا تعني أنهم كانوا في علاقة مختلفة عن العلاقة التي كانت قائمة بين المؤسسة الليبية للاستثمار وغيرها من الأطراف المتعاملة معها”.

وتصدرت هذه العلاقة اجتماعا عاصفا في مكاتب المؤسسة الليبية للاستثمار في 23 يوليو 2008 حيث توعد مصطفى زرتي نائب رئيس الصندوق الليبي حينئذ، ممثل غولدمان ساكس وهدده بالسعي خلف عائلته، وفق ما قالته كاثرين مكدوغال وهي أحد الشهود أمام المحكمة.

ووصف غولدمان ساكس الحكم بأنه “حكم شامل لصالحنا”، في حين أعربت المؤسسة الليبية للاستثمار عن خيبة أملها. وقالت إن جميع الخيارات تجرى دراستها في الوقت الحالي.

والصندوق مصدر هام محتمل لتمويل إعادة بناء ليبيا بعد سنوات من الحرب والفوضى، لكن بعض أصوله كانت تخضع لعقوبات الأمم المتحدة منذ الإطاحة بالحاكم السابق للبلاد معمر القذافي في عام 2011، ومازال هناك صراع سلطة محتدم على الصندوق.

وتطالب المؤسسة الليبية للاستثمار أيضا بنك الاستثمار الفرنسي سوسيتيه جنرال بنحو 2.1 مليار دولار تتعلق بمجموعة من المعاملات التي تمت في الفترة بين 2007 و2009. ويطعن سوسيتيه جنرال في الدعوى المتوقع أن تنظر فيها المحكمة في أبريل 2017.

11