نشر نص اتفاق التجارة عبر المحيط الهادي يفجر اتهامات بمحاباة الشركات

فجر نشر النص السري لاتفاق التجارة الحرة للشراكة عبر المحيط الهادي أمس، جدلا واسعا، واتهمه ناشطون بأنه من صنيعة الشركات الكبرى، وأنه يضر بمصالح الفقراء في الدول الأعضاء.
السبت 2015/11/07
الاتفاق يفرض رفع الدعم عن المزارعين الفقراء غير القادرين على المنافسة

واشنطن – قدمت الوثيقة الضخمة لنص اتفاق التجارة عبر المحيط الهادي أمس، أول نظرة مفصلة على أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم، تهدف إلى كسر الحواجز أمام التجارة والاستثمار بين 12 دولة تشكل نحو 40 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد دعم الاتفاق باعتباره أساسا “للتجارة في القرن الواحد والعشرين”، مبشرا بأنه بمثابة تعزيز للاقتصاد الأميركي يضمن حماية العمال والبيئة.

وقال أوباما الذي قد يواجه عقبات للحصول على موافقة الكونغرس على الاتفاق، إنه “يعني أن الولايات المتحدة ستخط قواعد مسيرة للتجارة في القرن الواحد والعشرين” بدلا من الصين، التي ليست جزءا من الاتفاق. وأضاف “أنه اتفاق للتجارة بأعلى معايير في التاريخ”.

وكانت الشركات التي يقول منتقدون أنه كان لديها اتصالات داخلية خلال سنوات المفاوضات، داعمة للاتفاق بشكل عام.

وذكرت مجموعة من الرؤساء التنفيذيين لشركات أميركية عدة أن الاتفاق يقدم “إمكانيات هائلة لمزيد من النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تعزيز معايير البيئة والعمل في البلدان المشاركة في الاتفاق”.

لكن الناشطين وجهوا انتقادات لاذعة للاتفاق الذي يجب أن تصادق عليه حكومات 12 دولة، بينها اليابان وماليزيا وفيتنام والمكسيك والبيرو وسنغافورة وبروناي وكندا ونيوزيلندا.

حكومات عدة قد تواجه معارك شرسة حيال التنازلات الخاصة بفتح الأسواق وفرض القضايا الاجتماعية بينها أستراليا ونيوزيلندا وكندا وخصوصا الولايات المتحدة

وقالوا إن الوعود بحماية حقوق العمال والبيئة والتأكيدات بأن حماية الملكية الفكرية لمصنعي الأدوية لن تمنع الفقراء من الحصول عليها، كانت ضعيفة في النص النهائي.

وأشارت جوديت ريوس سانخوان من منظمة أطباء بلا حدود إلى أن شروط مصنعي الأدوية “ستبقي الأدوية ذات الأسعار المقبولة بعيدة عن متناول ملايين الناس في جميع أنحاء العالم”.

واعتبر المدير التنفيذي لنادي سييرا مايكل برون أن الوثيقة تشكل “دليلا ملموسا على أن الشراكة عبر المحيط الهادي تهدد عائلاتنا، ومجتمعاتنا وبيئتنا”.

وقال إن “عبارة تغير المناخ لا تظهر حتى في النص ما يؤكد أن هذا ليس اتفاق القرن الواحد والعشرين”.

أما مؤسسة الحدود الإلكترونية الأميركية التي تركز على الحقوق المتعلقة بالإنترنت والعالم الرقمي، فقالت إن الاتفاق لم يقدم الكثير للأفراد.

وأوضحت أن “سرية الشراكة عبر المحيط الهادي والتي تسيطر عليها جماعات الضغط، أدت إلى اتفاق يدعم حقوق ومصالح الشركات على حساب جميع حقوقنا الرقمية مباشرة”.

وبعد نشر النص، يفترض أن تبدأ حكومات الدول الـ12 بالحصول على الموافقة العامة والتشريعية على الاتفاق. ويجب أن تتم المصادقة على الاتفاق كاملا كما تم التوصل إليه من دون تغييرات ما يمكن أن يقيد الحكومات والمشرعين.

وقد تواجه حكومات عدة معارك شرسة حيال التنازلات الخاصة بفتح الأسواق وفرض القضايا الاجتماعية بينها أستراليا ونيوزيلندا وكندا وخصوصا الولايات المتحدة.

في كندا، قالت كريستيا فريلاند وزيرة التجارة الدولية في الحكومة الجديدة التي بدأت مهامها يوم الأربعاء أن اوتاوا ما زالت في حاجة إلى دراسة الاتفاق لكنها ستكون منفتحة حول هذا الموضوع.

الرئيس أوباما يواجه معركة صعبة من الحزب الجمهوري ومن داخل حزبه في سبيل إقرار الاتفاق

وأضافت “نحن نؤمن بالتجارة ونتفهم أهميتها المطلقة لكندا ولازدهار الطبقة الوسطى الكندية التي هي جزء أساسي من برنامجنا”.

وفي واشنطن، قد يواجه أوباما الذي أبلغ الكونغرس رسميا أنه سيوقع على الاتفاق في غضون 90 يوما معركة صعبة من حزبه الديمقراطي كما من الجمهوريين.

وتحفظ رئيس مجلس النواب الجديد بول راين عن الحكم على الاتفاق لكنه أعرب عن “التفاؤل” بأنه جيد.

وقال راين في بيان أن “تشريع اتفاق الشراكة سيتطلب من الإدارة شرحا كاملا لفوائده وما الذي سيعنيه للعائلات الأميركية”.

وبموجب الاتفاق، سيتم تخفيض أو إلغاء معظم الرسوم الضريبية على كل شيء من لحوم البقر ومنتجات الألبان، والنبيذ والسكر والأرز والمزروعات والمأكولات البحرية، وصولا إلى المنتجات المصنعة والموارد والطاقة.

لكنه يثير الجدل من خلال إجبار بلدان على توسيع نطاق وصول قطع غيار السيارات الأجنبية في الولايات المتحدة والأجبان المستوردة في كندا إلى أسواقها. وسيكون على اليابان رفع الحماية الكبيرة عن المزارعين المحليين غير القادرين على المنافسة.

ولكنه يزيد أيضا من حماية المستثمرين الأجانب، ويقدم تعديلات لحماية لوائح البيانات والتجارة الإلكترونية، ويوحد معايير حماية الملكية الفكرية لفئات جديدة من الأدوية.

وأكد وزير التجارة والاستثمار الأسترالي اندرو روب أن الوثائق المنشورة تظهر “الفوائد الكبيرة التي سيحملها اتفاق التجارة للشراكة عبر المحيط الهادي لأعمالنا ومزارعينا ومصانعنا ومقدمي الخدمات ذات المستوى العالي”.

أما في تشيلي، فقال المسؤول التجاري الدولي اندريس ريبوليدو إن النص من شأنه أن يظهر للتشيليين أن المفاوضات المطولة التي عقدت في اتلانتا في ولاية جورجيا الشهر الماضي أنتجت “اتفاقا مفيدا ومتوازنا لبلدنا”.

10