نشطاء الحراك العراقي .. من انتفاضة الشارع إلى أروقة السياسة

"حركة امتداد" تكتل شبابي سياسي منبثق من "ثورة تشرين" ينافس الأحزاب السياسية للفوز بمعقد في البرلمان.
الأربعاء 2021/01/27
زخم متواصل للشارع العراقي

بغداد - شهدت العاصمة بغداد ومحافظات أخرى وسط وجنوبي العراق في أكتوبر الماضي احتجاجات حاشدة في الذكرى السنوية الأولى لـ"ثورة تشرين"، حيث طالب المتظاهرون بمحاربة الفساد وتحسين أوضاع المعيشة والخدمات العامة وتوفير فرص عمل وإنهاء تبعية قوى سياسية للخارج.

واتخذ النشطاء أول خطوة لتغيير الوجه العام للحراك الشعبي من احتجاجات في الشوارع والساحات العامة إلى منافسة أخرى في أروقة السياسة.

وأعلن نشطاء خلال مؤتمر صحافي في مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى جنوب العراق، تشكيل تكتل سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة في 10 أكتوبر المقبل.

ويتزعم الكيان الجديد الذي يحمل اسم "حركة امتداد" الناشط البارز في احتجاجات ذي قار علاء الركابي، لتمثيل حركة الاحتجاجات الشعبية الواسعة والمعروفة باسم "ثورة تشرين" في الانتخابات البرلمانية المبكرة.

وأضاف أن الحركة ستكون بمثابة صوت الاحتجاجات الشعبية لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة المقبلة.

وبينما كان يقف بجواره نشطاء من محافظات ذي قار والمثنى وبابل والديوانية، شدد الركابي على أن "حركة امتداد ستعمل على مواجهة فساد النظام القائم في البلاد".

وتابع أن الحركة ستسعى إلى الحصول على الأغلبية البرلمانية، وبخلاف ذلك فإنها ستتجه إلى المعارضة في البرلمان المقبل.

واكتسب النشطاء خبرات تنظيمية على مدى عام كامل من الاحتجاجات وباتت لديهم كيانات تمثلهم، مثل اللجان المنظمة للاحتجاجات، وبرز بينهم قادة يوجهون المتظاهرين.

وعلى مدى أكثر من عام، كانت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار (جنوب)، إحدى البؤر الساخنة للاحتجاجات.

لكن ما شهدته المدينة في وقت سابق من يناير الجاري، يوحي بأن نشطاء الحراك الشعبي ما زالوا يمتلكون زمام المبادرة.

ففي الثامن من الشهر الجاري، انطلقت احتجاجات حاشدة في الناصرية على خلفية اعتقال نشطاء، بينهم إحسان الهلالي.

ييي

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف ومصادمات بين المتظاهرين وأفراد الأمن، خلفت ثلاثة قتلى والعشرات من الجرحى من الجانبين.

وبعد نحو أسبوع، وضع المتظاهرون حدا للاحتجاجات، بعد أن أطلقت السلطات الأمنية سراح النشطاء المعتقلين بتهمة "الإخلال بالأمن العام"، على خلفية دعوات أطلقوها للخروج في تظاهرات.

كما خرج المئات من متظاهري الناصرية الجمعة إلى الشوارع للمطالبة بالكشف عن مصير الناشط سجاد العراقي، الذي فُقد أثره منذ نحو أربعة أشهر، عندما اختطفه مسلحون مجهولون من أمام منزله في الناصرية.

وبدأت الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2019 ضد الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة منذ عام 2003، وصب المحتجون جام غضبهم على إيران والولايات المتحدة، متهمين الدولتين بدعم الأحزاب العراقية المتهمة بالفساد، وتحويل البلد إلى ساحة صراع بينهما.

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة النطاق قُتل خلالها ما لا يقل عن 560 شخصا، إضافة إلى الآلاف من الجرحى، وفق أرقام الحكومة.

وسقط غالبية القتلى من المتظاهرين خلال مواجهات مع أفراد الأمن ومسلحين يتهمهم الحراك بأنهم من فصائل شيعية مدعومة من إيران، والتي تتمتع بنفوذ واسع في العراق.

ونجح الحراك في الإطاحة بحكومة عادل عبدالمهدي، المقرب من الفصائل الشيعية، أواخر 2019، وخلفتها حكومة برئاسة مصطفى الكاظمي، رئيس المخابرات السابق، نالت ثقة البرلمان في مايو 2020.

وفي أعقاب إحياء الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الحراك الشعبي، رفع المتظاهرون خيام الاعتصام تدريجيا من الساحات العامة حتى باتت شبه خالية منها، بعد أن بقيت فيها لمدة عام كامل، رغم تعرضها لهجمات مسلحين وإضرام النيران فيها بشكل متكرر.

واستمرت الاحتجاجات على نحو متقطع في مدن وبلدات عراقية عديدة، وطرح خلالها المتظاهرون مطالب مناطقية خاصة، إضافة إلى المطالب العامة للحراك.

وتركزت المطالب في هذه الاحتجاجات على توفير فرص عمل لخريجي الجامعات والمعاهد وغيرهم، وتحسين الخدمات العامة وإقالة مسؤولين محليين بعينهم.

وكانت المطالب العامة للحراك حاضرة في تلك الاحتجاجات، وتتمثل في إبعاد الطبقة السياسية والفصائل المسلحة النافذة المتهمة بالفساد والتبعية لإيران، وملاحقة ومحاكمة المتورطين في قتل المئات من المتظاهرين، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة نزيهة، بعيدا عن سطوة السلاح وتحت رقابة دولية.