نشطاء: الدين لا يفرض بالسلاح والحرية لا تقدر بثمن

فرح عارم رافق الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لأهالي منبج السورية مباشرة بعد طرد داعش منها، الجمعة. وتداول رواد الفضاء الافتراضي صورا للأهالي في ممارسات عبروا من خلالها عن ابتهاجهم بانتهاء سلطة مسلحي التنظيم المتشدد على المدينة.
الثلاثاء 2016/08/16
التخلص من داعش في الواقع والاحتفال على الإنترنت

منبج (سوريا) - حاكت فرحة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فرحة أخرى كانت موجودة على أرض الواقع بخروج مسلحي داعش من مدينتهم بعد أن جثموا على صدورهم منذ مطلع 2014. وداخل الفضاء الافتراضي كانت صور الأهالي التي تنقل مظاهر الاحتفال بمنبج منتشرة بشكل كبير.

وتنفس أهالي المدينة الحرية بعد طرد “قوات سوريا الديمقراطية” لفلول داعش من منبج، التي كانت تمثل طريقا لنقل المقاتلين الأجانب والإمدادات لقربها من الحدود التركية.

وانتشرت صور كثيرة تظهر أجواء غبطة سكان منبج، وتظهر في الصور نساء منبج يتجولن في الشوارع وهن مكشوفات الوجه بعد أن أجبرهم التنظيم المتشدد على ارتداء النقاب.

ونقلت الصور أيضا مشاهد نساء يدخن السجائر علنا، وأخريات يشعلن النيران في الأردية السوداء، ليمحون تلك السنوات القاتمة من ذاكرتهن المليئة بصور الدم والقتل والقهر.

كما تداول النشطاء صور بعض الرجال من منبج وهم يحلقون لحاهم وتبدو عليهم علامات الفرحة للتخلص منها نهائيا.

وانتشرت صور احتفال الأهالي في شوارع منبج مع استعادة المدينة وعودة المئات من المدنيين إليها.

ولنشر الصور وإعادة نشرها ومشاركة أهالي المدينة المحررة فرحتهم استعمل رواد وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغات عديدة ومختلفة تعبر كلها عن الفرح والاحتفال والحرية، وانتشر هاشتاغ “#منبج” بكثرة على المنصات الافتراضية.

وكتب مغرّد على حسابه في تويتر بعد أن نشر الصور “فرحة عارمة واحتفالات تعمّ منبج بمناسبة النصر وتحرير المدينة من ظلم ووحشية داعش”.

انتشرت هاشتاغات عديدة تعبر عن الفرح والاحتفال والحرية وتصدر هاشتاغ {#منبج} القائمة

وعلّق آخر على إحدى الصور التي نشرها “عجوز تدخن في منبج فرحةً بحياة بلا عقوبات، بعد تحرير المدينة من داعش”.

ونشر ناشط على حسابه في موقع فيسبوك “فرحة أهل منبج بالتحرر من دواعش الوهابية السعودية. العاقبة لتحرر اليمن من كل داعشي يقتل ويتاجر باسم الدين”.

وقال آخر “فرحة أهالي منبج بعد تحريرها من داعش، الدين لا يفرض بالسلاح، ما أجمل الحرية فهي لا تقدر بثمن”.

وعلّق آخر “الدين لا يمكن فرضه بالقوة ولا يمكن أن يكون بالإكراه.. كل شخص يعبد الله على طريقته، وفي نهاية الأمر الجنة بيد الله وليست بيد رجل الدين”.

وكتب مستخدم “من فرحتهم حلقوا اللحى.. حرقوا العباءات.. الدين ليس بالغصب”.

ونشرت الكاتبة والصحافية السورية غالية قباني على حسابها في تويتر، قائلة “أتفهم فرحة سكان منبج بفرحة التخلص من داعش، الآن وقت الفرحة، فالتنظيم المتطرف خنق الحياة في هذه البلدة قرب حلب”.

واعتبر ناشط أن “منبج كشفت زيف داعش وأفكاره.. حكموها باسم الدين، لكن الناس فرحوا لأنهم تخلصوا من حكمهم.. دين الله عقيدة وضمير وليست نصوصا تلقن”.

وحسب شهود عيان، فقد تدفق الآلاف من النازحين، وهم عائدون إلى مدينة منبج في شمال سوريا، السبت، بعدما طرد مقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد من المدينة التي كانت معقلا لهم.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الجمعة أنها سيطرت بالكامل على المدينة القريبة من الحدود مع تركيا بعد خروج آخر مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يستغل المدنيين كدروع بشرية.

وتمثل خسارة منبج التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية منذ أوائل عام 2014 ضربة قوية للتنظيم نظرا لأهميتها الاستراتيجية حيث كانت تعمل كطريق لنقل المقاتلين الأجانب والإمدادات على الحدود التركية.

وبعد خسارة منبج التي تعتبر الخسارة الأبرز للتنظيم المسلح، بات داعش، وفق بعض المصادر، يسيطر على 35 بالمئة فقط من الأراضي السورية مقابل 50 بالمئة العام الماضي.

يطغى الخوف رغم فرحة المدنيين بالعودة إلى منبج في شمال البلاد، مدينتهم التي خرج آخر الجهاديين منها قبل يومين فقط؛ فقد وضع هؤلاء قبل طردهم كميات كبيرة من الألغام في كل مكان؛ في المنازل، والشوارع وحتى في المستشفيات المغلقة.

ورغم الخوف من الألغام التي زرعها تنظيم الدولة الإسلامية في المدينة قبل مغادرته لها، ورغم الحزن على ما يحيط بهم من دمار، عبّر سكان منبج عن خروجهم من تحت عباءة تنظيم الدولة الإسلامية، من خلال مشاهد احتفال تناقلتها العديد من وسائل الإعلام وانتشرت بشكل كبير على الإنترنت.

يذكر أن التنظيم المتطرف كان يفرض في مناطق سيطرته أحكاما وقوانين صارمة بينها منع الرجال من حلق لحاهم وإجبار النساء على الاتشاح بالسواد، ومن لا يمتثل للتعليمات المتشددة تطاله عقوبات قاسية.

19