نشطاء الشبكات الاجتماعية يحكمون الخناق على أفكار المتطرفين

السبت 2015/01/10
هاشتاغ "التسامح للمسلمين" يكتسح هاشتاغ "أنا شارلي" على الشبكات الاجتماعية

برلين - جدل واسع في أوروبا على المواقع الاجتماعية تثيره حركات عنصرية ترد على “أسلمة الغرب” بدأت على فيسبوك، وأصبحت تستقطب أعدادا متزايدة من الأنصار. وقوبلت الحركات برفض شعبي على الشبكات الاجتماعية.

وعلق مارك زوكربيرغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، على حادثة إطلاق النار التي استهدفت مقر جريدة “شارلي إبدو” الساخرة في فرنسا وتسببت في مقتل 12 شخصا بينهم عدد من العاملين بها، بتصريحات تشدد على دعمه لحرية التعبير على شبكته الاجتماعية.

وقال زوكربيرغ، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، إنه عقب تفكيره في تلك الحادثة ومراجعة تجاربه الشخصية مع المتطرفين، يرى ضرورة رفض محاولات تلك الفئة المتطرفة التي تحاول إسكات أصوات وآراء الجميع حول العالم.

وأضاف زوكربيرغ أنه لن يدع ذلك يحدث في فيسبوك، وأنه ملتزم ببناء الخدمة، حيث يمكن التحدث بحرية دون خوف من العنف، وأن شبكته الاجتماعية ستظل دائما مكانا يتبادل فيه جميع الناس من أنحاء العالم وجهات النظر والأفكار المختلفة.

وأضاف الرئيس التنفيذي لفيسبوك أن شبكته الاجتماعية ستستمر في تتبع القوانين في كل بلد، إلا أنها لن تجعل بلدا واحدا أو مجموعة من الناس تملي على جميع مستخدميها من حول العالم ما يتشاركونه.

وتحدث زوكربيرغ عن حادثة سابقة رفضت فيها فيسبوك الانصياع لطلبات ما وصفهم بالمتطرفين، حيث قال على حسابه: “لقد طالب متطرف في باكستان قبل سنوات بإعدامي لأننا رفضنا حظر محتوى عن محمد، وذلك في إشارة إلى رفض الشبكة حذف محتوى سابق فيه إساءة للنبي محمد نشر على إحدى الصفحات بها عام 2010.

وتأتي تصريحات زوكربيرغ عقب أيام قليلة من خروج تقرير إعلامي يؤكد أن شبكات اجتماعية مثل فيسبوك وتويتر تواجه اتهامات واسعة بدعم المشاركات المضادة للإسلام، والتي تعزز من ظاهرة “الإسلاموفوبيا” التي تزيد من التحامل والكراهية ضد المسلمين.

وكانت صحيفة الإندبندنت قد أشارت في تحقيق لها إلى أن شبكات مثل فيسبوك وتويتر رفضت إزالة مئات من المشاركات تزيد من الاحتقان ضد الإسلام، رغم البلاغات المستمرة ضد تلك المشاركات سواء من مستخدمين عاديين أو من جمعيات خاصة مناهضة للعنصرية بجميع أشكالها.

مارك زوكربيرغ: لن نسمح لمجموعة أن تملي على مستخدمينا ما يتشاركونه

يذكر أن تصريح زوكربيرغ جاء ضمن حملة “أنا شارلي” JeSuisCharlie التي دُشنت لدعم الجريدة الساخرة بعد الحادث، وهي الحملة التي شاركت فيها عدة شركات ومنصات إعلامية من حول العالم.

وتخطط الصحيفة لإنتاج أكبر عدد من النسخ المطبوعة لتوزيعها في تحدٍ كبير منهما للإرهاب، فيما أعلنت شركة غوغل عن تبرعها بـ250 ألف يورو كمساعدة منها للصحيفة.

وقال موقع “ذا فيرج” الأميركي إن التداول المعتاد للنسخ المطبوعة من “ابيدو” حوالي ثلاثين ألف نسخة، فيما قرر العاملون فيها، طبع نحو مليون نسخة من الصحيفة على مدى الأسبوع المقبل في تحدٍ كبير منهم للإرهاب.

ودعا عدد من الصحفيين ورسامي الكاريكاتير في جميع أرجاء أوروبا إلى ملء صفحات العدد القادم بالموضوعات الصحفية والسياسية، كنوع من التحدي للإرهاب.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة غوغل العالمية، تمويل إنتاج النسخ المطبوعة من صحيفة شارلي إبيدو الفرنسية، في سابقة غير متوقعة، بمبلغ قدره 250 ألف يورو أي ما يعادل نحو 300 ألف دولار أميركي، من صندوق الابتكار، في حين تعهدت الصحف الفرنسية بدفع مبلغ مساوٍ تقريبا، لدعم الصحيفة.

وبعد أقل من 24 ساعة على مقتل 12 شخصا في الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الأسبوعية، وبعد مخاوف من ردود فعل شعبية قد تلحق الضرر بالجاليات المسلمة، بدأ ناشطون على موقع تويتر حملة واسعة بإطلاقهم هاشتاغ «الاحترام للمسلمين» للفصل بين الجريمة الإرهابية وسماحة الإسلام، ليتحول الهاشتاغ إلى الأول عالميا مكتسحا جميع الهاشتاغات الأخرى.

وفي المقابل، تلقفت حركة “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب”، المعروفة اختصارا باسم “بيغيدا”، تصريحات زوكربيرغ بـ”فرحة بالغة” في ظل حملات سبام ومطالبات بإغلاق صفحاتها على فيسبوك.

قبل عدة أسابيع كانت حركة “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب”، حركة صغيرة على موقع فيسبوك، لكنها تمكنت قبل أسابيع من استقطاب مئات الآلاف إلى صفحتها وعشرة آلاف شخص إلى مظاهرة نظمتها في مدينة درسدن الألمانية.

وبدأت حركة “بيغيدا” بالدعوة إلى مظاهرات مساء كل اثنين، مقلدة مظاهرات الاثنين التاريخية الشهيرة التي انطلقت في ألمانيا الشرقية سابقا، وأدت إلى انهيار الدولة وتوحيد شطري البلاد.

حركات صغيرة تدعو للتسامح تستقطب الالاف على مواقع التواصل الاجتماعي

وتجمع مظاهرة “بيغيدا” بين تيارات يمينية متطرفة ونازيين جدد وجماعات مثيري الشغب في الملاعب المعروفة باسم “هوليغنز”، إضافة إلى مواطنين من مدن ألمانية مختلفة، يمثل العداء للعرب والمسلمين قاسما مشتركا بينهم.

ويقول المتحدث باسم الحركة لوتس باخمان، وهو شخص قالت صحف ألمانية إنه محكوم جنائيا بتهم مختلفة، إن “بيغيدا” ترفض المخصصات المالية المتزايدة لبيوت اللاجئين المكتظة.

وأشعلت مشاركة الآلاف في المظاهرات نقاشات ساخنة على الشبكات الاجتماعية.ولا يزال عدد كبير من المواطنين الألمان يعبرون عن رفضهم للمظاهرات المعادية للإسلام وللأجانب التي تنظمها حركة “بيغيدا” كل يوم اثنين. الفكرة الأحدث انبثقت من هامبورغ على موقع فيسبوك وحظيت بتأييد الآلاف في وقت قصير.

تفتقت أذهان بعض المواطنين الألمان على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عن فكرة خلاقة لمواجهة التظاهرات المعادية للإسلام وللأجانب التي تنظمها حركة “بيغيدا” (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، وقاموا بتأسيس صفحة مناوئة لهذه الحركة على فيسبوك. وتحمل اسم “تيغيدا” (أوروبيون متسامحون ضد تسفيه الغرب)، وقد اشترك فيها بعد تأسيسها بوقت قصير أكثر من 1500 مستخدم على موقع فيسبوك.

والآن، دعت هذه الحركة إلى تنظيم مظاهرات مضادة لـ”بيغيدا” في مدينة هامبورغ الألمانية. لكن صاحب الصفحة ومنظم المظاهرة عاد وأعلن عن إلغاء هذه المظاهرة، مبررا ذلك بـ “أنني كشخص بمفردي، وبالنظر إلى العدد المتزايد من المشاركين، لن أكون قادرا على تحمل المسؤولية الكاملة عما سيحصل في المسيرة”.

وتحمل الصفحة شعار “ضد الأحكام المسبقة والعنصرية المعلنة والمبطنة وضد العنصرية في الحياة اليومية”. هذا وقد أعلن نحو ألفي شخص انضمامهم إلى هذه المظاهرة.

ولعل آخر استطلاع للرأي أسكت جميع من يقلل من مدى خطورة هذه الحركة، إذ أظهرت نتائجه، التي نشرت في الأول من يناير 2015، أن شخصا ألمانيا واحدا من أصل ثمانية مستعد للمشاركة في مسيرة مناهضة للمسلمين إذا ما نظمت في مدينته، أي أن نسبة 13 بالمئة في المئة من الألمان مع “بيغيدا”.

أودو شتاينباخ: هناك تحركات تهدف إلى توسيع الفجوة بين الأديان

واعتبر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة فورسا لحساب مجلة شتيرن الألمانية بمثابة مقياس اختبار لمدى تنامي مشاعر التأييد المتزايدة في ألمانيا، بل حتى في الدول الأوروبية الأخرى، للأحزاب والحركات التي تستغل مخاوف الناخبين الذين يعتقدون أن الساسة متساهلون “أكثر مما ينبغي” في مسألة الهجرة، في ظل ارتفاع عدد اللاجئين من سوريا وإرتريا وغيرهما من الدول التي تعاني من الحروب والأزمات.

وأظهر الاستطلاع أيضا أن 29 في المئة يعتقدون أن الإسلام يؤثر على نمط الحياة في ألمانيا إلى درجة تجعل هذه المظاهرات لها ما يبررها.

في المقابل، رأى ثلث المستطلعة آراؤهم أن فكرة “أسلمة” ألمانيا مبالغ فيها مع إبداء القلق في الوقت ذاته بشأن أعداد طالبي اللجوء.

وفي السياق ذاته اعتبرت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر أن مظاهرات “وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب”، ومظاهرات الحركات المشابهة لها في مدن ألمانية أخرى محصلة واقع تحريضي قائم منذ سنوات في ألمانيا وأوروبا.

واعتبرت شيفر أنه لا حاجة إلى البحث عمن يقف خلف مظاهرات “بيغيدا”، “بعد أن لعب الإعلام الألماني دورا أدى إلى فرز في الواقع الحالي من خلال تقارير دأبت على الربط بين المسلمين والإرهاب”.

وانتقدت تركيز وسائل الإعلام الألمانية على مظاهرات “بيغيدا” دون تخصيص مساحة تذكر للمظاهرات الشعبية المعارضة لها.

وخلصت شيفر إلى أن استمرار التغطيات الإعلامية السلبية التي تربط الإسلام والمسلمين بكل ما هو سيئ وتزايد موجات الهجرة واللجوء إلى ألمانيا، سيعطي قوة دفع لمظاهرات “بيغيدا” وغيرها.

واعتبر الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط، أودو شتاينباخ، أن الذين نفذوا الهجوم المسلح على مكتب “شارلي إيبدو” الفرنسية “جزء من تحرك يهدف إلى توسيع الفجوة بين المسلمين وباقي الأطياف في أوروبا، وتحريض التوتر والعداء بينها”.

وأضاف شتاينباخ، الجمعة، أن “منفذي الهجوم هم أشبه بالمجموعات المتطرفة، التي ترهب المسلمين في سوريا والعراق”، لافتا إلى أن “مثل هذه المجموعات تسعى لاكتساب مزيد من المناصرين من خلال اللجوء إلى المزيد من العنف”.

وحذر شتاينباخ من مغبة أن يخلق الهجوم وجهة نظر، تشرعن التحركات المناهضة للإسلام، التي شهدتها مدينة درسدن الألمانية مؤخرا، مشيرا إلى أن “المشاركة في مسيرات حركة “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب” المعروفة باسم (بيغيدا) ستزداد في أعقاب هجوم باريس”.

صورة متداولة على تويتر ضد حركة بيغيدا الألمانية

لا يستبعد المراقبون أن تكون وحشية تنظيم “الدولة الإسلامية” غير المحدودة في العراق وسوريا من أسباب تنامي الخوف من الإسلام. ويقول الرئيس السابق للبرلمان الألماني فولفاغنغ تيرزه إنه “من فرط ما يسمعه الناس يوميا في الإعلام وفي نشرات الأخبار المسائية عن الإرهاب الإسلامي، بدؤوا يشعرون بالخوف وفقدوا قدرتهم على التمييز بين الإسلام وبين من يستغله لتحقيق مآرب أخرى”.

فضلا عن ذلك هناك تقارير عديدة تحذر من عودة جهاديين ألمان من العراق وسوريا وإمكانية قيامهم بعمليات إرهابية داخل ألمانيا.

وفي حركة جمع توقيعات على الإنترنت، أطلقها منظم مبادرة “من أجل ألمانيا ملونة”، صوت أكثر من 170 ألف شخص ضد حركة “بيغيدا ” المعادية للإسلام، وذلك في حركة توقيعات على شبكة الإنترنت في إطار مبادرة “من أجل ألمانيا ملونة” المضادة لحركة “بيغيدا”.

ويعمل كارل ليمبرت منظم هذه المبادرة على جمع التوقيعات على الإنترنت منذ الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، بهدف جمع مليون توقيع.

وظهرت حركات متعددة سواء عبر مسيرات مناهضة لـ”بيغيدا” في الكثير من المدن الألمانية الكبرى، أو على مواقع التواصل الاجتماعي كحركة “ألمانيا الملونة”.

وعلى فيسبوك المنشأ الأول لـ”بيغيدا”، نما نقاش يفسر الحركة، وكتبت معلقة “لا يزيد المتطرف تطرفا ولا العنيف عنفا إلا هكذا حركات وهكذا أخبار، بربكم لو شعر الإنسان بأمان دون تمييز أو خطر، أيوجد ما يحثه أو يدفعه إلى ارتكاب الجرائم بحق نفسه وبحق الإنسانية؟ ألا يعد هذا الشكل من أشكال التظاهر وهذه الكراهية إرهابا؟ ألم يكن قتل الصيدلانية المصرية في ألمانيا في أعوام سابقة عملا إرهابيا؟ أم يتطلب العمل الإرهابي ملثما أحمق لا يجيد العربية يحز الرقاب ويدعي زورا الإسلام؟”.

18