نشطاء يناشدون العاهل المغربي التدخل لحل أزمة الحسيمة

تسير الأزمة في إقليم الحسيمة نحو المزيد من التعقيد في ظل رفض المحتجين التعاطي مع مقترحات الحكومة ما دفع عددا من النشطاء إلى إطلاق مبادرة تناشد العاهل المغربي الملك محمد السادس التدخل لحل الأزمة كما فعل في احتجاجات 2011.
الثلاثاء 2017/06/06
مطالب تصفها الحكومة بالمشروعة

الرباط - يسعى عدد من الناشطين المغاربة لإيجاد حل ينهي الأزمة المشتعلة في إقليم الحسيمة منذ سبعة أشهر والتي زادت حدتها الأسبوع الماضي بعد أن شهدت الاحتجاجات اعتداءات على أعوان الأمن.

وأطلق عدد من نشطاء المجتمع المدني مبادرة “نداء من أجل الوطن”، وحثوا 41 من الشخصيات الوطنية والسياسية والإعلامية والفكرية على رأسهم الزعيمان عبدالرحمان اليوسفي ومحمد بن سعيد أيت إيدر، على التوقيع على وثيقة مبادرتهم.

وتهدف المبادرة إلى “تدخّل الملك محمد السادس باعتباره رئيس البلاد بشكل مباشر أو غير مباشر لطمأنة الرأي العام الوطني تغليبا منه للغة الحوار المنتج والتفاعل الإيجابي على غرار الخطاب التاريخي لـ9 مارس 2011”.

وتشهد مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، شمالي المغرب، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر الماضي على خلفية مقتل بائع سمك دهسا، لتتحول في ما بعد إلى احتجاجات للمطالبة بالتنمية وتوفير فرص عمل.

ولم يصدر الديوان الملكي أي تصريح أو موقف حيال ما يحدث في الحسيمة منذ بدء الاحتجاجات، باستثناء دعوة الملك محمد السادس لوزير الداخلية إلى فتح تحقيق في مقتل بائع السمك.

ودعا “النداء” إلى الحرص على إدماج كل الفعاليات، سواء منها السياسية أو المدنية، بكل انتماءاتها، وكذلك الفاعلين الأساسيين الممثلين للحراك دون إقصاء”.

وأوضح أن تهدئة الوضع تتطلب إرسال إشارات تدل على إرادة حقيقية في التعاطي مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية ومن ضمنها التصدي لملفات الفساد.

وأكد ضرورة انخراط وتدخل مختلف آليات الوساطة المنصوص عليها دستوريا، وكذا مختلف الفعاليات الحقوقية المستقلة، للمساهمة في بلورة حلول ناجعة ومستدامة لمختلف المطالب المشروعة، داعيا إلى إطلاق سراح المعتقلين الشباب والتعامل مع الوضع باحترام تام للقانون والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأوقفت السلطات المغربية الأسبوع الماضي عددا من المحتجين على رأسهم زعيم الاحتجاجات ناصر الزفزافي، بعد أن فقدت الاحتجاجات سلميتها.

وناشد أصحاب وثيقة المبادرة نشطاء “الحراك” وفاعليه، “الحفاظ على سلمية الحراك، وتجنيبه أي انزلاق يؤدي به إلى عكس الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه”.

وفي سياق الأدوار التي يمكن أن تلعبها الأحزاب في الوساطة وتخفيض حدة الاحتقان، أكد حزب التجمع الوطني للأحرار ضرورة التجاوب الإيجابي للحكومة مع مطالب المحتجين.

الديوان الملكي لم يصدر أي تصريح أو موقف حيال ما يحدث في الحسيمة منذ بدء الاحتجاجات أكتوبر الماضي

ودعا الحكومة إلى تسريع وتيرة إنجاز مشروع التنمية الخاص بالإقليم، مع ضرورة التعامل الحازم مع أي محاولة للتعطيل أو التشويش على الجهود التنموية.

وأشار التجمع الوطني للأحرار إلى أن تفعيل المشاريع وتحقيق التنمية وخلق فرص الشغل ضرورة ملحة يمكن تحقيقها عبر تضافر جهود الجميع، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص، موصيا بتعزيز جاذبية الاستثمار بالجهة، واحتضان كل المبادرات الرامية إلى الاستثمار وتشجيع مبادرات القطاع الخاص.

وشدد الحزب المشارك في الحكومة على عدم الانسياق وراء أي انزلاقات أو انحرافات تخدم أهدافا لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية للمحتجين، مشيدا بالتدبير الذي انتهجته السلطات العمومية في معالجتها لهذا الملف، واحترامها للشكليات القانونية والمساطر القضائية وقدسية مبدأ قرينة البراءة. وكانت الحكومة المغربية وصفت الاحتجاجات في منطقة الريف، وبينها محافظة الحسيمة، بالمشروعة.

ودعا حزب التجمع الوطني للأحرار جميع القوى الوطنية إلى توحيد الصف والالتفاف حول ثوابت الأمة، انتصارا لوحدة الوطن، وتوفير مناخ الثقة من أجل تسريع إنجاز المشاريع المبرمجة.

ولفت إلى أن كل المزايدات لا تخدم سكان المنطقة وستكون حجر عثرة أمام تنفيذها.

وطالب المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية الحكومة “بمواصلة الحوار والتواصل مع المحتجين وممثليها المؤسساتيين، من أجل تسريع إنجاز البرامج والمشاريع التي تقرر إطلاقها في عدة مناطق، وكذا الوقوف عند حالات الفقر التي تشكو منها المنطقة في بعض الجهات حتى لا يتكرر ما وقع في الحسيمة”.

ودعا الحزب في بلاغ كافة الأحزاب إلى “القيام بدورها، وتحمل مسؤوليتها تجاه السكان، بعيدا عن المزايدات الرخيصة والجري وراء الأصوات الانتخابية”.

وفي سعي لتطويق الاحتقان بالحسيمة دعا رئيس الحكومة سعدالدين العثماني الوزراء إلى النزول إلى الميدان ومقابلة المواطنين والهيئات ومباشرة الحوار معهم والإنصات لهم.

وأوضح أن هذه الآليات هي النهج الذي تتوخاه الحكومة لحل الأزمة، فضلا عن تسريع تنزيل المشاريع وتطبيق القانون وحماية الممتلكات وسلامة الأشخاص.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن الحكومة تتوفر على قرار لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع بالحسيمة، مشددا على التزامها بدعم مشاريع التنمية بالإقليم، إلى جانب الرفع من سياسة التواصل لمواجهة حرب الإشاعات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأبرز الخلفي أن إقليم الحسيمة يعرف مشاريع اجتماعية كبيرة، من أهمها مشروع إنجاز سد وادي غيس بتكلفة مالية بلغت مليارا و300 مليون درهم (130 مليون دولار)، فضلا عن إطلاق عدة مشاريع لتأهيل البنية التحتية في مجالي الصحة والتعليم بكلفة مالية بلغت 500 مليون درهم (50 مليون دولار).

4