نصب أميركي جديد يذكر البشرية بعنف البيض بحق السود

تدشين نصب تذكاري تكريما للسود ضحايا العنف العنصري والعبودية في الولايات المتحدة، يرمي إلى الحث على التفكير في تاريخ التمييز العنصري بأميركا.
السبت 2018/04/28
منحوتات تجسد مشاهد العذاب

ألاباما (الولايات المتحدة) - رُفع في جنوب الولايات المتحدة نصب تذكاري ومتحف مصاحب له تكريما للآلاف من السود الذين قضوا في أعمال عنف بين القرنين التاسع عشر والعشرين، ولا سيما في الجنوب، حيث كانت العبودية والتمييز مهيمنين على حياة الأميركيين السود.

ويرمي هذا النصب الذي دُشّن الخميس إلى الحث على التفكير في تاريخ التمييز العنصري في الولايات المتحدة، والذي مازال يلقي بظلاله حتى اليوم على المجتمع الأميركي.

وقال براين ستيفنسون، مدير مجموعة إيكو الجاستيس التي أطلقت هذه المبادرة، “لا يمكن أن نتخلص من هذه الرواسب ما لم نلق الضوء على حقيقة العنف المدمّر الذي طبع أمّتنا”، مضيفا “هدفنا حث الناس على النظر إلى تاريخ عدم المساواة العرقية، والنظر إلى تاريخ العبودية، والإعدام بلا محاكمة والفصل العنصري”.

وشدد على أنه يريد خلق مساحة للناس للتصدي و”التعامل بنزاهة مع هذا التاريخ”، تماما مثلما تفعل جنوب أفريقيا التي لديها مواقع عن الفصل العنصري وأيضا ألمانيا التي تخلد ذكرى ضحايا الهولوكوست (إبادة جماعية قتل فيها ما يقرب من ستة ملايين يهودي على يد النظام النازي لأدولف هتلر والمتعاونين معه).

وأكدت المجموعة التي أطلقت المبادرة أن أكثر من 4400 شخص من السود تعرّضوا للتعذيب بين العامين 1877 و1950، وكان الآلاف من البيض من مواطنين عاديين ومسؤولين محليين يحتشدون ليشاهدوا أعمال العنف هذه وتعذيب السود وتقطيع أوصالهم.

وأضافت أن النصب التذكاري هو أول دليل على “تعرض الأميركيين الأفارقة للإعدام دون محاكمة والتفاوت العنصري في أميركا”. ويرتفع النصب في مونتغومري بولاية ألاباما، جنوب شرق الولايات المتحدة، وهو مؤلف من 800 قطعة معلّقة من الفولاذ تدلّ كل منها على منطقة أو قرية كانت تجري فيها هذه الأعمال.

ووراء بعض الأسماء للذين فقدوا حياتهم في القتل العنصري دون محاكمة بعد الحرب الأهلية، قصة قصيرة تلخص طريقة ومكان قتلهم من بينهم “فريد روشيل (16 عاما) الذي تم حرقه وهو حي في مشهد عام دون محاكمة أمام الآلاف في مقاطعة بولك بولاية فلوريدا في عام 1901”.  وأيضا “تم إعدام ديفيد ووكر وزوجته وأطفالهما الأربعة في هيكمان بولاية كنتاكي (وسط جنوب الولايات المتحدة)، في عام 1908 بعد اتهام ووكر باستخدام لغة غير لائقة مع امرأة بيضاء”.

وتم العثور على كالدويل واشنطن وهو معلق بشجرة في عام 1933 فيما وصفته السلطات في تايلور بولاية تكساس لأول مرة بالانتحار، لكن أفراد العائلة يقولون إن النتيجة أغفلت حقيقة رئيسية فقد تم ربط يديه خلف ظهره.  وأفادت جوني باترسون، حفيدة واشنطن، بأن العائلة كانت سعيدة عندما علمت أن اسم واشنطن مشمول في النصب التذكاري كضحية يقتل من دون محاكمة، وأضافت لم يصدقوا أنه انتحر “لم يكن من المنطقي أن تجد شخصا معلقا في شجرة بيدين مقيدتين للخلف”.

وقال ستيفنسون “أعتقد أن هناك أميركا أكثر عدلا مازالت تنتظر، هناك نوع من المجتمع لم نحققه بعد، ولكننا لا نستطيع تحقيقه إذا كنا غير راغبين في قول الحقيقة عن ماضينا”.

24