نصرالله المتناقض

السبت 2015/05/09

أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله لم يعد متوازنا، وأصبح كثير الظهور منذ بدء عاصفة الحزم، وهي حالة مترادفة، أي عدم التوازن وكثرة الظهور الإعلامي، يفسّران خيبة أو انكسارا أو هزيمة إستراتيجية، خاصة عندما ندخل العامل السوري إلى جانب الوضع اليمني، حينها نحصل على معادلة خاسرة بالنسبة إلى الحزب، وبالتالي يمكن التكهن بنوع من التخبط والارتباك في حسابات الحزب، الذي انحرف بنهجه المقاوم للكيان الإسرائيلي إلى استعداء شعوب وحكومات المنطقة.

نصر الله لم يعد زعيما يملك العقل الإستراتيجي الذي يجعل خندقه بجوار عدوه، فقد تورط في سوريا وانزلق إلى حرب كلامية استهلاكية في اليمن، ما يجعلنا نتوقف قليلا عند حديثه عن مبررات تدخله في سوريا، فقد قال إنه لولا تدخل حزب الله في سوريا لوصلت المجاميع الإرهابية إلى وسط لبنان، وذلك في ظاهره مبرر لمنع الإرهاب عن بلاده، ولكن التدخل لم يكن موضوعيا وإنما تم في سياق طائفي محض، ما جعل الحزب جزءا من المشكلة بدلا من الحل الذي يستند إلى رؤية سياسية تتعامل مع دول المنطقة بحسابات سياسية تحافظ على مصالح الجميع.

ذلك المبرر الذي يجعله يتدخل بكل قوته في سوريا، ينتفي مع الحالة اليمنية ليبرز التناقض السافر والارتباك الذي يؤكد خسارة الحزب، استراتيجيا وعملياتيا، باستنزاف رؤيته السياسية والعسكرية، وتحوله من المقاومة إلى السياق الذي يتناغم ويتكيّف مع حالة الجماعات الإرهابية التي هي، بدورها، ذات عمق وأبعاد طائفية في قتالها ونشاطها وحركتها العسكرية التي تستهدف إقامة دولة دينية متطرفة وإقصائية تقتل وتستبيح على الهوية الدينية.

مبررات نصر الله للحالة السورية تكفي لنسف اعتراضه على عاصفة الحزم وحق الدولة السعودية في حماية أمنها من الطموحات الحوثية الطائفية ومن ورائها المد الإيراني، وفي هذه الحالة فإننا جميعا نتآلف لحماية وطننا من أي غزو خارجي أيّا كانت مبرراته، ومن حق السعودية، التي بدأ الاعتياد على مهاجمتها بعنصرية دينية، أن تحمي نفسها وحدودها من الأفكار التوسعية للآخرين الذين يدعمونه ويدعمون جماعة الحوثي التي لم يكن لها أن تستقوى إلى الحد الذي يهدد أقوى جار وأقوى قوة إقليمية.

ذلك الوضع الذي تخوّف منه نصر الله في بلده لبنان، وخاض من أجله المعركة بجنوده حتى الموت، يبرر للسعودية أن تتجه إلى أي قوة تستهدف أمنها الوطني، القوى الكبيرة لا تسمح للصغار بنهشها وإفقادها هيبتها السياسية والعسكرية والأمنية، ولذلك ترتد بضاعة نصر الله إليه حتى يسكت ويتوقف عن الثرثرة السياسية حول الأوضاع والمجريات، ما يدخله في حزمة من التناقضات، ويكفي أنه أسهم بفعالية في تعقيد الأوضاع السورية بمبرراته حول سلامة لبنان التي لا يسأل عنها، وإنما ذلك من مسؤولية الدولة والجيش النظامي.

حين يتورط نصر الله في القيام بدور الدولة اللبنانية فإنه يقود بلاده إلى الهاوية، وساعتها لا تجدي تبريراته نفعا، ولا تسمن أو تغني من جوع، هو في الواقع يقود البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية التي قضت على الأخضر واليابس لأنه تم الاعتماد على فكرته حول حماية البلد من الإرهابيين ومشاركته في حرب، باسم لبنان، دون تخويل عسكري أو سياسي، ولذلك طالما تحول بحزبه من خندق المقاومة إلى التماس مع الجماعات الدينية الطائفية عليه أن يحصد غرسه، ويكتفي بما هو فيه، دون أن يمتد بخطابه إلى اليمن فذلك أمر أكبر من أي يعبث به في إطار المتاجرة بمتاعب المنطقة والفوضى التي يسهم في صناعتها بجدارة.

كاتبة سعودية

9