نصرالله يؤكد على وضوح العقيدة السلاحية لحزبه

عمل حزب الله على إخفاء دوره الوظيفي خلف صورة المقاومة والعمليات ضد الاحتلال، قد انتهى تماما مع انتهاء حرب تموز 2006، حيث كانت تلك الحرب بمثابة إعلان انتهاء عمليات تبييض ذلك السلاح على جبهة المقاومة مع الاحتلال.
السبت 2019/05/04
الهتاف للدولة الخمينية

أطل الأمين العام حسن نصرالله الخميس 2 مايو، ليكرر لازمة خطابية باتت رأس حربة حزبه في مواجهته المفترضة مع إسرائيل، وهو الذي كرس حديده وناره لحربه في سوريا، الساحة الأساس لبسط النفوذ الإيراني وتكريسه نحو المتوسط، أما للاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال يجثم على مزارع شبعا، التي أقرّ نصرالله بلبنانيتها في إطلالته، فليس إلا تلك اللازمة الكلامية المحشوة بالحديث عن قوة الردع، ونقاط القوة التي يمتلكها حزبه والدخول إلى الجليل، ومستودعات الأمونيا في حيفا وغير الأمونيا كما ألمح.

إذن، ليس في جعبة حزب الله سوى التلويح بالردع أمام إسرائيل، أما القتال ضدها فلن يبدأه لا لتحرير مزارع شبعا، وليس لتحرير أي شبر من فلسطين، وهو ما تكرّس في قبوله القرار 1701، الذي أقرّه مجلس الأمن في أغسطس عام 2006 عقب حرب تموز، وهو القرار الذي يلزم حزب الله بهدنة وقف إطلاق النار بين الجانبين، وقصر الوجود العسكري في المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، على قوات الجيش اللبناني والقوات الأممية “اليونيفيل”.

تلويح بالردع القوي ضد عدوان مفترض، قلل نصرالله من إمكانية حدوثه، معللا ذلك، بإدراك الجانب الإسرائيلي لقوّة ردع الحزب، كما إدراكها لمواضع الضعف لدى جيشها وفق قوله، إلا أنّ حكومة بنيامين نتنياهو طوال فترة ترأسها للحكومة الإسرائيلية، لم تمل إلى محاربة حزب الله والنفوذ الإيراني على أرض لبنان، فهي تكتفي بضرب القواعد وشحنات الصواريخ والأسلحة الإيرانية المتوجهة إلى الحزب، داخل الأراضي السورية، التي باتت تشكل ميدان الصراع الرئيسي للطرفين، المُدركين تمام الإدراك لتكلفة الصدام المباشر عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية.

حزب الله لا يقوى على تحمل تبعات حرب مدمرة مكلفة عليه وعلى بيئته التي أنهكها في حربه في سوريا، فضلا عن الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي تعانيه ويعانيه، وبات ينخر هيكلية الحزب ذاته الذي صار يستجدي التبرعات الشعبية، كما أن الجانب الإسرائيلي بغنى عن المشاكل على جبهته الشمالية مهما كان حجمها طالما في جعبته الكثير من البدائل، لمواجهة النفوذ الإيراني وأذرعه عبر الساحة السورية، واستفادته من التحركات الأميركية الاقتصادية والسياسية ضد إيران، وكذلك الدور الروسي في سوريا ومتانة حرص الروس على تبديد الهواجس الإسرائيلية معنويا وعمليا.

في هذا السياق كان لافتا في خطاب حسن نصرالله، إلى جانب الحديث عن الردع الذي يحاول من خلاله طمأنة جمهوره بأن لا حرب إسرائيلية قادمة بفضل سلاحه، هو توجيهه رسائل صريحة ومبطنة إلى خصومه وحلفائه، بأن سلاحه ذو وظيفة رئيسية وأكثر صوابية من أي وظيفة أخرى.

فذلك السلاح قد حمى لبنان من تنظيم داعش الذي يجب عدم نسيان خطره وفق زعمه، مبشرا جمهوره بأن التنظيم لم ينتهِ رغم انتهاء جيشه العسكري، وبأنه سيعود بخلاياه النائمة التي سيتم تفعيلها ليفجر في العراق وسوريا، مثنيا على التعاون العسكري العراقي السوري على الحدود بين البلدين.

حديث نصرالله عن عودة داعش وتأكيده على صوابية ذهاب حزبه إلى سوريا، وما في ذلك من رسائل طمأنة للإسرائيليين بأن وجهة سلاح حزب الله لن تكون الجنوب اللبناني، ليس إلا تأكيدا جديدا على المسار الأساسي للحزب ووظيفة سلاحه، التي هي جزء من الحرب في الساحة الممتدة من العراق إلى سوريا لتكريس نفوذ إيران، وما تبشيره بعدم زوال داعش سوى تمهيد لخطط إعادة انتشار وتعاون على امتداد تلك الساحة، كالتعاون العراقي السوري الذي أشار إليه نصرالله، والمقصود بالعراقي بالطبع، ميليشيا الحشد الشعبي التابعة لإيران، فهو في ذلك يفصح عن أن الجنوب اللبناني لم يعد ميدانا لسلاحه، إلا إذا اعتدت إسرائيل وتورطت في الدخول إلى الأراضي اللبنانية، وهو أمر غير وارد إسرائيليا بالأساس.

نحن اليوم أمام عقيدة سلاحية لحزب الله أكثر جلاء في وضوحها الوظيفي، أي إنها انتقلت من الواضح إلى الأكثر وضوحا.

فالواضح عبر تاريخ أفعال هذه الميليشيا، بوضوح صور الخميني التي بدأت تظهر على أخماص بنادق مقاتلي الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية مطلع ثمانينات القرن الماضي، تحت شعار “الثورة الإسلامية في لبنان” وغدره بقوى المقاومة الوطنية واغتيال المفكرين الثوريين، والتصريح بأنه جزء عضوي من دولة ولاية الفقيه في إيران.

إلا أن عمله على إخفاء دوره الوظيفي خلف صورة المقاومة، والعمليات ضد الاحتلال، قد انتهى تماما، مع انتهاء حرب تموز 2006، حيث كانت تلك الحرب، بمثابة إعلان انتهاء عمليات تبييض ذلك السلاح على جبهة المقاومة مع الاحتلال، بالقبول بالقرار الأممي 1701، ليستحيل تاريخ ما قبل تلك الحرب، مجرد مفردات خطابية حول سلاح المقاومة وأمجاده، وضرورة بقائه لغرض الردع، في حين أنه يُستخدم في سوريا واليمن كحربة للدولة الخمينية، كما يستند إليه الحزب في فرض شروطه وهيمنته على الداخل اللبناني لتعزيز نفوذ تلك الدولة، مواجها الدعوات إلى نزعه بخطاب تعبوي حول ضرورة وجوده لردع إسرائيل، وهو الخطاب الذي بات مكشوفا، وصارت العقيدة السلاحية لحزب الله جلية، إلا في أذهان المخدوعين.

9