نصرالله يبحث عن حجة للظهور أمام جمهوره

الجمعة 2014/02/07
لا حجة منطقية لنصرالله يقولها لجمهوره

بيروت - قالت مصادر مقربة من حزب الله أن قياداته العليا تهوّن من الهجمات التي تنفذها مجموعات متشددة ضد الضاحية الجنوبية، وأن الأمين العام للحزب حسن نصرالله أكد لمقربين منه أن سقوط عشرات من القتلى والجرحى لن يدفعه إلى تغيير سياساته الداخلية أو الخارجية، وخاصة ما تعلق بالمشاركة في الحرب في سوريا.

وعزت المصادر “اختفاء” نصرالله خلال الأيام الأخيرة إلى كونه لا يجد ما يقوله للأنصار من خطابات “النصر” في ظل حالة الإرباك التي يعيشها الحزب لفشله في إيقاف التفجيرات الانتحارية بالضاحية.

وأضافت أن عدم ظهور نصرالله منذ فترة طويلة دليل على الضعف الذي يعانيه الحزب، إذ أن الأمين العام للحزب يحاول رغم كل شيء الحفاظ على صورته أمام جمهوره، وبالتالي فهو لم يستطع إلى الآن تحقيق ما وعد الناس به، أي النصر! وكذلك فهو لم يجد حجة منطقية يقولها لجمهوره ليقنعه بالالتفاف حول الحزب الذي يقاتل في سوريا”.

وحمل مسؤول لبناني على نصرالله، وقال إن أرواح الناس لا تعني شيئا لدى “حزب الله” ونصرالله، بل على العكس “إنه لا يزال يراهن على حساب أرواح الناس في بيئته الحاضنة” للتدليل على “نضال الحزب”.

وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن غرور نصرالله يجعله لا يرى من المشهد سوى أصوات المادحين، مضيفا أن عنجهيته المستمدة من فائض القوة تجعله غير مقتنع أنه أصبح مستهدفا في عقر داره وأنه لن يستطيع إيقاف التفجيرات التي تستهدف معاقله كردّ على استهدافه المدنيين في سوريا.

يشار إلى أنه ورغم كل المحاولات التي يقوم بها عناصر الحزب الشيعي وخبراؤه للحد من ظاهرة السيارات المفخخة والانتحاريين، لا زال يصطدم بالعوائق يوميا، وآخرها الخلاف مع القوى الأمنية الرسمية في الضاحية الجنوبية.

من جهة ثانية، اضطر الحزب إلى تغيير استراتيجيته في “فرض الأمن الذاتي” بالضاحية بسبب الغضب الشعبي على الحضور المسلح لميليشياته والأسلوب الفض الذي تعامل به اللبنانيين.

وبدأ الحزب برفع حواجزه، وعادت عناصره للاختباء والابتعاد عن الواجهة، وأصبح القليل منهم ينتشرون بثياب مدنية على الطرق أو أسطح الأبنية.

وقال مصدر حزبي في الضاحية الجنوبية لوكالة “أنا برس” إن “حزب الله يخوض يوميا تجارب جديدة لحماية مناطقه وإبعاد شبح التفجيرات، وأنه قام أخيرا بوضع كاميرات بالغة الفاعلية والتطور ثبتها في الشوارع الأساسية في الضاحية وقرب مراكزه الحساسة”.

وأضاف المصدر أن الحزب استقدم آلات سكانير تعمل عبر أشعة الليزر من إيران، وأن سعر الواحدة منها يبلغ نحو 500 ألف دولار أميركي، كان من المفترض تركيبها وتشغيلها عند مداخل الضاحية الجنوبية، لكن هذا لم يحصل بعد”.

وعن سبب تأخر استعمالها، قال المصدر إن الآلات وصلت منذ أكثر من أسبوعين إلى لبنان، لكن إشكالا بين القوى الأمنية المنتشرة في الضاحية من جهة و”حزب الله” من جهة أخرى عرقل تركيبها حتى الآن”.

وأوضح أن “الحزب لا يريد أن يثبّت هذه الآلات بطريقة مكشوفة للناس خوفا من أن يقوم انتحاريون بتفجيرها، إذ كان من المقرر أن تثبّت بطريقة مموهة قبل حواجز القوى الأمنية، مما سيؤدي حتما إلى كشف السيارة المفخخة أو الانتحاري المفترض قبل تفتيشه، وبالتالي يصبح من واجب الحاجز الأمني اعتقاله، لكن هذا الأمر رفضته القوى الأمنية، لاعتبار أن اعتقال الانتحاري أمر شبه مستحيل، ويمكن كشفه لكن عندما سيحاول أي من العناصر اعتقاله فإنه سيفجّر نفسه في الحاجز بمن حضر”.

وأشار المصدر ذاته إلى “محاولات عدّة لإيجاد صيغة توافق عليها القوى الأمنية لأن الوضع في الضاحية لم يعد يحتمل، والناس بدأت تضغط على “حزب لله”.

وتابع: “جمهور الضاحية يعتبر نفسه الضحية لكن لا يمكننا القول إن هذا الجمهور تخلى عن الحزب، والحديث عن هذا الأمر في غاية السذاجة، لكن في الحقيقة هذه هي المرّة الأولى التي يظهر فيها هذا الجمهور في حالة من الخوف وعدم الراحة، وإن كان في تصريحاته الإعلامية يشيد بقيادته، إلا أن الأهالي يتساءلون فيما بينهم عن سبب تعنّت حزب الله وعدم سحب عناصره من سوريا، ما دامت هذه المشاركة لم تؤد إلى انتصار النظام السوري، وما دامت تؤدي إلى كل هذه التضحيات في بيئته داخل لبنان؟”.

1