نصرالله يتخلص من التقية.. التعبئة العامة لنصرة الطائفة

الأحد 2015/05/24
حزب الله يخطط للهجوم على عرسال وتحدي الجيش

بيروت - قال متابعون للشأن اللبناني إن التصريحات التي أطلقها حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، حول التعبئة العامة والاستعداد للقتال في أماكن أخرى غير سوريا تعكس حالة من اليأس يعيشها الحزب بعد فشله في وقف انهيار نظام الأسد الذي لم يعد يسيطر إلا على خُمُس أراضي سوريا.

وحاول نصرالله أن يبدو قويا بالتلويح بتوسيع دائرة تدخل الحزب في ما بعد سوريا، في إشارة ربما إلى التدخل في العراق لمواجهة تمدد تنظيم داعش، لكنه كشف عن حالة ضعف واهتزاز ثقة لدى حزب صار يقدم مقاتليه في صورة الميليشيا المرتزقة التي تقاتل تحت الطلب.

واستعاد أمين عام حزب الله الحديث عن معركة صفين ليقول إنه يخوض معركة طائفية ضاربة في التاريخ ومعششة في فكره وسلوكه، وأن ما تخلل تصريحات سابقة له عن معاركة وطنية أو مواجهة الاستكبار كانت مجرد كلام عابر.

وبدل أن يراجع حساباته خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى الذين سقطوا في الحرب السورية وآخرهم بالعشرات في القلمون، فإن أمين عام حزب الله فضّل الهروب إلى الأمام والاستمرار بالمعارك ما يزيد من دائرة خصومه، خاصة في لبنان.

وقال حسن نصرالله إن “المقاومة تخوض معركة وجودية بكل معنى الكلمة”، لافتا إلى أنه في المرحلة المقبلة “قد يقاتل في كل الأماكن” بخلاف سوريا، “وقد يعلن التعبئة العامة على كل الناس”.

وأضاف متحدثا عبر دائرة تليفزيونية مغلقة مخاطبا كوادر تابعة للحزب “لو لم نقاتل في (المدن السورية) حلب وحمص ودمشق، فإننا سنقاتل في بعلبك والهرمل والغازية وصيدا وصور والنبطية وغيرها من القرى والبلدات والمدن اللبنانية”.

ومضى قائلا “نقول لهؤلاء المتوهمين إما أن نقاتل أو نذبح، ونحن سنقاتل شاء من شاء وأبى من أبى، ووضعنا اليوم أفضل بكثير من السابق”.

وهاجم نصرالله من أسماهم “شيعة السفارة الأميركية”، ووصفهم بأنهم “خونة وعملاء وأغبياء”، في إشارة إلى معارضة أصوات شيعية لتدخله في سوريا، وخاصة رهنه شيعة لبنان إلى الأجندات الإيرانية.

وبعد المرجع الشيعي علي الأمين المعروف باعتداله، الذي وقف ضد تحويل الشيعة في لبنان لخدمة المشروع الإيراني عبر حزب الله، أكد أمس الشيخ محمد الحاج حسن، رئيس “التيار الشيعي الحر” في لبنان، أن إيران “تضحّي بالشيعة في المنطقة العربية، وهي تستخدمهم وقودا لمشروعها الخاص، الذي لا يخدم الشيعة، بل يخدم هدفها السياسي”.

تقدم داعش في العراق وسوريا أمام حكومات وميليشيات موالية لإيران يفقد نصرالله هدوءه

وواضح أن أمين عام حزب الله منزعج من تآكل شعبيته ليس فقط لدى الطوائف اللبنانية الأخرى، ولكن من داخل البيت الشيعي اللبناني نفسه الذي تمت تهميش مراجعه مقابل تضخيم صورة حزب الله وأمينه العام ليبدو وكأنه الوجه الشيعي الأبرز.

ويستمر حزب الله في خيار الهروب إلى الأمام من خلال تلويح نائب نصرالله بالهجوم على عرسال رغم معارضة فئات لبنانية مختلفة لذلك وفي تحد واضح لدور الجيش المخوّل الوحيد للتدخل في المناطق مثار النزاع الطائفي والمذهبي.

وقال الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله إن “هناك 400 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية في جرود عرسال محتلة من الإرهاب التكفيري”، وإن الحزب “صمّم أن يواجه هؤلاء لتحرير الأرض وسيستمر باستهدافهم، ولكن للأسف هناك من يغطيهم سياسيا ويقبل باحتلالهم”، في إشارة إلى قيادات ضمن تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري.

ورفض قاسم فكرة ترك مهمة دخول عرسال للجيش اللبناني، وقال “نحن عاقدون العزم على أن نتخذ الإجراءات المناسبة لحماية شعبنا وتحرير أرضنا من الإرهاب التكفيري"، أما "أن يقول لنا البعض اجلسوا جانبا والقوى المسلحة الرسمية تقوم بالواجب، فأمامكم تجربة الرمادي في العراق”.

وهي إشارة إلى أن الجيش اللبناني عاجز تماما مثل الجيش العراقي الذي فر في مواجهة داعش، وأن الحل في لبنان بيد ميليشيا حزب الله تماما مثلما هو الأمر في العراق فالحل بيد ميليشيا الحشد الشعبي المرتبطة بإيران.

وشن قياديون في حزب الله حملة تصريحات على خصومهم في الساحة اللبنانية وخاصة من تيار المستقبل اتسمت بالخروج عن الاتزان واللباقة الدبلوماسية.

فقد أصدر، رئيس كتلة نواب حزب الله النائب محمد رعد تهديدات مثيرة للاستغراب ضد أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، ووزير العدل أشرف ريفي، ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

وقال رعد في مقابلة مع تلفزيون “الميادين” المقرب من إيران، ردا على سؤال في شأن العلاقة مع الشخصيات الثلاث السابقة “يمكن فهم المشنوق حتى لو جرى الاختلاف معه، وآخر من يحق له التحدث عن الدويلة هو وزير العدل ريفي”، وتابع “وأحمد الحريري حسابه بعدين لأنه أعلى مستوى من أشرف ريفي”.

وأشعل هذا التصريح الغضب في صفوف تيار المستقبل، خصوصا أن جزءا كبيرا من أنصاره لم يقتنعوا بالدخول في حوار مع الحزب مثلما يقترح ذلك رئيس التيار سعد الحريري.

1