نصرالله يتراجع عن فرض النسبية الكاملة ممرا إلزاميا للقانون الانتخابي

السبت 2016/12/24
تهدئة نصر الله

بيروت - أظهر الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تراجعا لافتا في موضوع طرح قانون النسبية الكاملة، بعد أن كان اعتبره ممرا إلزاميا لا يمكن العبور إلى الانتخابات النيابية إلا من خلاله.

ويشكل هذا التراجع نية في التخفيف من حدة الاشتباك الداخلي بعد تشكيل الحكومة وبعد أن وصل استثمار الانتصارات في الميدان السوري إلى أقصى ما يمكن أن ينتجه بعد سقوط حلب، والذي تجلى في تشكيل حكومة لحزب الله وحلفائه والسيطرة التامة على مفاصلها. ويرى البعض أن كلام نصرالله لا يعكس تراجعا، بل يشكل انعكاسا واضحا لنجاحه في الإمساك بمفاصل الدولة عبر الرئاسات الثلاث التي باتت جميعها في جيبه بعد أن شكلت الحكومة بالطريقة التي تناسبه.

ويقول أصحاب وجهة النظر هذه إن الأمين العام لحزب الله لم يعد مضطرا إلى إظهار التشنج والإصرار على قانون انتخابي معين من قبيل قانون النسبية الكاملة، أو أي قانون آخر لأنه يعلم أن أي قانون لا يمكن أن يمر ما لم يكن موافقا عليه، ومتلائما مع مصالحه. وتشير بعض القراءات الأخرى إلى أن موضوع قانون الانتخابات ليس المفصل الأساسي في كلام نصرالله، حيث أنه دعا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة على الرغم من عمرها القصير، مما يؤشر على أن تأجيل الانتخابات لفترة طويلة قد يكون الإطار الذي سيحكم اللعبة السياسية في المرحلة القادمة.

وربما لا يريد نصرالله فتح أي مشكلة مع حلفائه في التيار الوطني الحر لأن التقديرات تشير إلى أن قانون النسبية الكاملة يستهدف بشكل خاص التمثيل المسيحي كما أنه يأكل من حصة تيار المستقبل. ولا يرغب حزب الله في أن يفقد التغطية المسيحية في هذه الفترة، ولا أن يفتح اشتباكا مع المكون المسيحي الذي عاد بعض الناطقين باسمه، ولو بشكل غير رسمي، إلى طرح فكرة القانون الأرثوذكسي كقانون مثالي بالنسبة لهم.

ويتساءل مراقبون لماذا يعتقد البعض أن نصرالله مضطر إلى فتح معركة القانون الانتخابي الجزئية في حين أنه ربح كل معاركه الكبرى، والتي تجعل من موضوع قانون الانتخابات تفصيلا عابرا في ظل مشهد واسع يمكن معه القول إن البلاد بأسرها دخلت في زمن سلطة حزب الله.

2