نصرالله يصعّد ضد الرياض بالوكالة عن طهران

الأربعاء 2015/04/08
بلينكن: تدخل حزب الله في سوريا يخدم داعش

بيروت- الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يطل للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين مهاجما المملكة العربية السعودية وتدخلها ضد الحوثيين في اليمن، ما يعكس حجم الارتباك الذي يعانيه الحزب من أن تطاله والنظام السوري “عاصفة الحزم” في سياق تحجيم نفوذ إيران بالمنطقة.

يواصل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تصعيده الكلامي ضد المملكة العربية السعودية، متوعدا بخسارتها في اليمن. جاء ذلك في حوار مطول هو الأول له مع قناة إعلامية تابعة للنظام السوري منذ اندلاع الأزمة في هذا البلد.

وقال حسن نصرالله، إن “الهزيمة السعودية والانتصار اليمني في غاية الوضوح، وهذا سيكون باب فرج لكثير من حكومات المنطقة وستكون “الهزيمة” كبيرة جدا وستترك انعكاسا على أوضاعها الداخلية وعلى العائلة المالكة (في السعودية) وكل المنطقة”، حسب تعبيره. واعتبر أن “السعودية تريد السيطرة على اليمن بعد فقدانه، والحديث عن هيمنة إيرانية على اليمن ‘حكي فاضي’ (كلام ليس له أساس من الصحة)”.

وهذا الخروج الإعلامي الثاني للأمين العام لحزب الله منذ انطلاقة عملية عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين الموالين لطهران في اليمن.

ويرى مراقبون أن تصعيد نصرالله اللافت يعود بالأساس إلى حالة الارتباك من التحالف العربي (10 دول) القائم الآن في اليمن والذي يخشى أن يتوسع ليشمله والنظام السوري، في سياق قصقصة أذرع أجنحة بالمنطقة.

متابعون يرون أن هجوم نصرالله المتصاعد على المملكة على خلفية عملية "عاصفة الحزم" لا يتناغم ومطالبته الحكومة اللبنانية بالنأي بنفسها عن الأزمة اليمنية

وقال نصرالله إن “السعودية تدفع الأموال لاستمرار القتال في سوريا والعراق ولبنان ولديها إعلام وأموال ومشايخ للفتوى”، متابعا “الرياض فشلت في كل حروبها بالواسطة وما جعلها تتدخل مباشرة في اليمن، هو أن الأيادي الداخلية (لم يسمها) في اليمن لا تستطيع تحقيق الهدف”.

تصريحات الأمين العام للحزب الشيعي المعادية للمملكة العربية السعودية تثير مخاوف اللبنانيين خاصة أن هناك اليوم الآلاف منهم يعملون في دول مجلس التعاون ويخشى أن يتعرضوا لمضايقات وإن كان هناك وعي لدى دول الخليج من أن الحزب الشيعي يتعامل من منطلق ولائه لإيران وليس للدولة اللبنانية.

ويقول في هذا السياق النائب عن كتلة تيار المستقبل في البرلمان عمار حوري “نخشى أن يؤثر هجوم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على السعودية على مصالح اللبنانيين”، مشددا على أن عليه أن يعيد النظر في ما يعلنه لحماية مصالح اللبنانيين في دول مـجلس التعاون الخـليجـي.

ويرى متابعون أن هجوم نصرالله المتصاعد على المملكة على خلفية عملية “عاصفة الحزم”، لا يتناغم ومطالبته الحكومة اللبنانية بالنأي بنفسها عن الأزمة اليمنية، ووصوله حد التهديد الضمني لتمام سلام، عبر وسائل إعلام موالية له، بتفجيرها.

كما يظهر هذا التناقض عندما يبيح لنفسه التدخل عسكريا في سوريا وبصفة علنية بتعلة استباق تمدد الأزمة إلى لبنان، فيما يرفض للدول هذا الحق للحفاظ على أمنها القومي.

وفي حواره الأخير قال نصرالله إن نأي لبنان بنفسه عن سوريا “كذبة كبيرة”، مضيفا أن “خيار حزب الله للحرب في سوريا كان علنيا، ونحن دخلنا الحرب بملء إرادتنا ولتحمل مسؤولياتنا، ونحن لم نخبر حلفاءنا في لبنان، كي لا نحرج أحدا”. وأضاف “نحن نتحمل مسؤولية دخولنا إلى سوريا وقلنا لحلفائنا إنهم يمكنهم القول إن حزب الله لم سألنا بشأن دخوله القتال”.

عمار حوري: على نصرالله أن يعيد النظر في ما يعلنه لحماية مصالح اللبنانيين

وأكد نصر الله أن “حجم المعركة الذي أريد لسوريا كان كبيرا جدا”، متابعا “حين دخلنا سوريا كنا نعرف أن المعركة قاسية وكبيرة وطويلة”. وقال إن الحديث عن “احتلال حزب الله أو إيران لسوريا” هو حديث “بلا عقل، ويأتي للتخفيف من صمود سوريا”، لافتا إلى أن الوجود الإيراني مقتصر فقط على مستشارين بطلب من دمشق، وأن عددهم في تراجع.

تصريحه بشأن الحضور الإيراني يجده الخبراء والمتابعون للمشهد الميداني في سوريا يجانب الحقيقة، ففضلا عن التقارير الغربية المتواترة حول مشاركة المئات من عناصر الحرس الثوري الإيراني في عدة جبهات في سوريا فإن وكالات الأنباء الإيرانية، قد نعت مؤخرا وفي عديد المرات مقاتلين إيرانيين قتلو في هذا البلد.

وكشف رئيس حزب التقدمي الاشتراكي والزعيم الدرزي الأبرز في لبنان، النائب وليد جنبلاط، أمس الثلاثاء، عن وصول آلاف العناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى منطقة السويداء الدرزية في سوريا.

وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أضاف جنبلاط “ما يقلقني هو مصير العرب الدروز في هذه المنطقة، ومصير العادات والتقاليد لهذه المنطقة العربية الأصيلة”.

يذكر أن محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، تقع جنوب شرق العاصمة السورية دمشق، تحدها محافظة دمشق من الشمال، ومحافظة درعا من الغرب، والبادية السورية والصفا من الشرق، والأردن من الجنوب. ويحاول الإيرانيون وحزب الله وقف التقدم الكبير الذي حققته المعارضة السورية في الجنوب والذي كان آخره سقوط معبر النصيب على الحدود مع الأردن.

هذا التدخل من طرف إيران وحزب الله، والمرشح للتصاعد خلال الفترة الحالية (خاصة بعد انهيارات دفاعات الأسد في أكثر من منطقة)، من شأنه أن يعقد فرص الحل السياسي في هذا البلد الذي يشهد صراعا منذ أكثر من 4 سنوات، مما أدى إلى مقتل أكثر من 250 ألف مدني.

وحذر نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقائه برئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام الاثنين، من أن “دعم حزب الله للأسد لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع والمعاناة، ويقدم لداعش أداة لتجنيد ‘المقاتلين’، ويدفع بالمزيد من اللاجئين إلـى الفرار إلى لبنان”، مـعتبرا أن “أعمال حـزب الله فـي سوريا سيئة لشعبـي سوريا ولبـنان”.

4