نصر قضائي رمزي للصندوق السيادي الليبي على بنك غولدمان ساكس

الخميس 2014/10/09
القرار يعطي الصندوق الليبي دعما معنويا لتعقب المصارف التي استغلت الثروة الليبية

لندن – حقق صندوق الثروة السيادي الليبي نصرا قضائيا رمزيا، حين أمرت محكمة بريطانية مصرف غولدمان ساكس الأميركي بدفع تعويضات محدودة للصندوق، لكن القرار يمثل انعطافة لصالح الصندوق الليبي في إطار جهوده لتعقب الأموال التي ضاعت خلال عهد العقيد الليبي معمر القذافي.

أمرت محكمة بريطانية بنك غولدمان ساكس بأن يدفع للمؤسسة الليبية للاستثمار 200 ألف جنيه استرليني (322 ألف دولار) عن أتعاب المحامين وتكاليف أخرى في إطار دعوى قضائية أقامها صندوق الثروة السيادي الليبي.

أقامت المؤسسة الليبية الدعوى في المحكمة العليا في لندن في يناير الماضي متهمة بنك الاستثمار الأميركي باستغلال علاقة ثقة بتشجيع الصندوق على استثمار أكثر من مليار دولار في معاملات بشأن مشتقات الأسهم تبين عند انتهاء أجلها في 2011 أنها عديمة القيمة. ووصف غولدمان ساكس القضية بأنها تفتقر إلى الأدلة وقال إنه يعتزم مواجهتها بقوة.

وفي أبريل الماضي قدم البنك طلبا لإصدار حكم قضائي مستعجل في القضية، وهو طلب للبت في ادعاء دون إجراء محاكمة، لكنه سحبه في وقت لاحق.

والتقى الطرفان في المحكمة للمرة الأولى هذا الأسبوع في جلسة لمناقشة مسائل من بينها التكاليف المترتبة على سحب الطلب.

ووفقا لوثائق قدمت إلى المحكمة فإن المؤسسة الليبية سعت أصلا للحصول على مليون دولار عن أتعاب المحامين وغيرها من تكاليف القضية وطلبت أن يدفع 50 بالمئة من ذلك المبلغ في غضون 14 يوما.

وأمر القاضي بدفع مبلغ مؤقت قدره 200 ألف جنيه استرليني في غضون أسبوعين. وسيصدر قرار في موعد لاحق بشأن مدفوعات عن تكاليف إضافية مرتبطة بطلب الحكم المستعجل.

المؤسسة الليبية للاستثمار: غولدمان ساكس استغل الصندوق الليبي وأدخله في صفقات موضع شك

وقال الصندوق السيادي الليبي في بيان إن الدعوى القضائية ستحال للمحاكمة في عام 2016. وامتنع بنك غولدمان عن التعقيب على حكم المحكمة البريطانية.

ويؤكد الصندوق أن بنك غولدمان ساكس حقق أرباحا فورية وصافية في حدود 350 مليون دولار بموجب تلك الصفقات رغم ضياع الأموال التي استثمرها لصالح ليبيا.

وأكدت المؤسسة أن جهودها تأتي ضمن إطار سعيها لـ”استعادة أموال من حق الشعب الليبي”.

وكان رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار عبدالمجيد بريش قد ذكر أن “الظروف الخاصة وقتها وفرت لبنك غولدمان ساكس القدرة على استغلال الخبرة المالية المحدودة جدا للمؤسسة، مما مكن البنك من توظيف مكانته ونفوذه عن سابق قصد في ممارسات أدت إلى خسائر جسيمة للمؤسسة، قابلتها أرباح كبيرة لدى غولدمان ساكس″.

وقال بريش إن “غولدمان ساكس كان يعزف بشكل مستمر على وتر الشراكة الاستراتيجية والعلاقة طويلة المدى بين البنك والمؤسسة الليبية… وهو لم يكن صادقا في ذلك”.

وأشار إلى أن “المؤسسة في ذلك الوقت كانت قد تأسست حديثا وبدأت عملها كصندوق سيادي خلال السنوات الأخيرة من حكم معمر القذافي”.

وقالت المؤسسة في بيان إن “الأوراق القانونية التي قدمتها المؤسسة الليبية للاستثمار تشير إلى انعدام التوازن في مستويات الخبرة المالية والتي كانت محدودة جدا لدى العاملين في المؤسسة حينها مقارنة بالخبرة المالية لغولدمان ساكس″.

وأوضحت أن موظفي غولدمان ساكس أبدوا جهودا مكثفة فسروها على أنها تأتي في إطار تدريب وتطوير العاملين في المؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك للحصول على الحرية المطلقة في الوصول إلى مكاتب وأنظمة وبيانات المؤسسة، كما أنهم أبدوا كرما بالغا في استضافة موظفي المؤسسة”.

بنك غولدمان ساكس: الاتهامات الليبية لا أساس لها من الصحة والبنك سيدافع عن نفسه بقوة

وأكدت أن “المستندات القانونية تثبت أيضا وجود نقص في الوثائق القانونية اللازمة لهذه الاستثمارات الاستغلالية، حيث لم يكن البنك يكشف عن تفاصيل الاستثمارات الفعلية التي استخدمت فيها الأموال إلا بعد مرور أسابيع وأحيانا أشهر على إتمام المعاملات”.

وبحسب الصندوق الذي تبلغ أصوله نحو 60 مليار دولار، فإن المصرف “استغل ضعف سلطة الاستثمار الليبية” ودفعها إلى إبرام تسع صفقات على منتجات مشتقة مع شركات مثل سيتي غروب وشركة كهرباء فرنسا ومصرف سانتاندير ومجموعة ايني للطاقة بهدف “تحقيق أرباح طائلة” قيمتها الإجمالية مليار دولار (740 مليون يورو).

وتمت الصفقات التسع في مطلع عام 2008 لكنها فشلت بعد الأزمة المالية، بحسب تفاصيل كشفتها المحكمة العليا البريطانية.

وجاء في الشكوى أن يوسف كباج رئيس عمليات غولدمان ساكس في ليبيا وإدريس بن إبراهيم رئيس قسم التعاملات مع الأسواق الناشئة في المصرف “أكدا لصندوق الاستثمار الليبي أنه من زبائن غولدمان ساكس الاستراتيجيين الأساسيين”.

وتشير الشكوى إلى أن “غولدمان استغل بشكل غير مقبول ضعف سلطة الاستثمار الليبية… وشجعها على الدخول في صفقات موضع شك… بهدف أن يحقق غولدمان ساكس أرباحا طائلة”.

11