نصف الألمان يرون الإسلام تهديدا.. التطرف المتبادل

دراسة تقول إن التصورات العقدية والدينية الصارمة و”عدم التسامح مع الأديان الأخرى” يمكن أن تضر بالديمقراطية على المستوى البعيد.
الجمعة 2019/07/12
أزمة تعايش

غوترزلوه (ألمانيا) - دراسة ألمانية جديدة أظهرت أن القيم والمبادئ الديمقراطية تلقى قبولا واسعا، وبشكل عام، لدى معتنقي الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، لكن الدراسة توصلت أيضا إلى أن التصورات العقدية والدينية الصارمة و"عدم التسامح مع الأديان الأخرى" يمكن أن تضر بالديمقراطية على المستوى البعيد، وهو ما اعتبره الباحثون داعيا للقلق لأن “نصف من شملتهم الدراسة يرون الإسلام تهديدا”.

وحسب الدراسة التي أجراها باحثون لصالح مؤسسة بيرتلزمان بمدينة غوترزلوه في ألمانيا، فإن أغلبية من شملتهم الدراسة من الألمان (89 بالمئة) وعلى مستوى جميع الأديان، يرون أن الديمقراطية في ألمانيا شكل جيد للحكم.

معدو الدراسة، التي نشرت نتائجها أمس الخميس، اعتمدوا على القاعدة البيانية المعبرة لـ”مؤشر الدين”. غير أن الباحثين وجدوا أن هناك مواطن قصور واضحة في ما يتعلق بمدى التسامح الديني، وقالوا إن الإسلام، بشكل خاص، يواجه صعوبات جمة في ألمانيا، وذلك بسبب النظرة السلبية له.

وقال أصحاب الدراسة إن التصورات العقدية والدينية الصارمة و”عدم التسامح مع الأديان الأخرى” يمكن أن تضر بالديمقراطية على المستوى البعيد، وهو ما اعتبره الباحثون داعيا للقلق لأن “نصف من شملتهم الدراسة يرون الإسلام تهديدا”.

يشار إلى أن عدد المسلمين في ألمانيا يقدر بنحو خمسة ملايين مسلم، منهم 1.5 مليون مسلم، تقريبا، يعيشون في ولاية شمال الراين ويستفاليا وحدها.

حتى وإن كانت الدراسة منطلقة من عينة محدودة، وحتى إن كانت النتيجة مبالغة، وحتى إن كان ثمة تعميم في النظر إلى المسلمين، فإن الوقائع الراهنة في ألمانيا وفي أوروبا عموما، تذهب نحو هذا الاتجاه، الذي يفيد أن فئات واسعة من الأوروبيين ترى في الإسلام خطرا.

للتطرف وجوه أخرى
للتطرف وجوه أخرى 

الوصول إلى هذه النتيجة، بالنظر إلى الإسلام بوصفه خطرا أو تهديدا، تطلب تضافر عوامل كثيرة، أوروبية وإسلامية. ذلك أن وقائع كثيرة ساهمت في تغذية الشعور بخطورة الإسلام، حيث التقت عوامل صعود التطرف الديني في المنطقة العربية الإسلامية ونجاحه في الوصول بعملياته الإرهابية إلى أوروبا، مع عوامل صعود اليمين الأوروبي المتطرف، الذي يرى في الآخر (الإسلام واللجوء والهجرة ) خطرا ومنافسا ومهددا للقارة.

وللتدليل على ذلك يكفي أن نشير مثلا إلى أن قضية المهاجر العراقي الذي اتهم باغتصاب وقتل فتاة تبلغ من العمر 14 عاما، والذي سلطت عليه محكمة ألمانية عقوبة بالسجن مدى الحياة، تحولت (القضية) إلى منطلق استغله اليمين المتطرف للربط بين الجريمة وتدفق المهاجرين بأعداد قياسية إلى البلاد منذ العام 2015. حيث استغل حزب “البديل من أجل ألمانيا” الذي ينتمي لأقصى اليمين تلك القضية التي حظيت باهتمام كبير لدعم تأكيده بأن قدوم المهاجرين بأعداد قياسية إلى ألمانيا تسبب في زيادة معدل الجريمة.

اختصر اليمين الألماني المتطرف القضية وفاعلها وحيثياتها، في القول إن الفاعل مسلم، وذهب بسرعة ليقول إن ألمانيا، كما أوروبا برمتها، مهددة بأخطار اللجوء والإسلام. وفي خلفية الربط بين ارتفاع معدلات الجريمة وتدفق المهاجرين، إشارة سياسية مضمرة وعميقة، إلى مسؤولية الإسلام عن تلك الظواهر العنفية المعقدة، باعتبار أن أغلبية المهاجرين واللاجئين إلى ألمانيا في السنوات الأخيرة يعتنقون الإسلام.

ولبيان محدودية النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يكفي مقارعتها باستطلاع للرأي أجرته شركة “ديماب” لصالح القناة الألمانية التلفزيونية الأولى وجريدة “فيلت”، وشارك فيه 6 آلاف شخص، وأظهر أن 71 بالمئة من الألمان يرون أن اليمين المتطرف يمثل خطرا أكبر على بلادهم من الاتجاهات المتطرفة الأخرى، بالتزامن مع تعرض مسجد في بلدة “شلسفيغ” التابعة لولاية “شليسفيغ هولشتاين”، شمال البلاد، لاعتداء من قبل مجهولين.

في هذا الباب يلحظُ وجود نزوع ألماني، رسمي وحقوقي، نحو إشاعة القيم والمبادئ الديمقراطية، وتفادي التعميم المؤدي إلى وصم الإسلام بالإرهاب، بل إن هذا النزوع السياسي والحقوقي يذهب إلى التحذير من مآلات اليمين المتطرف الذي تصاعد منسوب خطابه في السنوات الأخيرة.

في هذا الصدد أكدت لجنة التحكيم الداخلي التي عينها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، للنظر في مدى قانونية استبعاد وزير مالية ولاية برلين الأسبق تيلو زارتسين، حق الحزب في استبعاد المسؤول السياسي البارز، من صفوفه بسبب نظرياته التي تهجم عبرها بشكل واضح على الإسلام، حسب ما أعلن الأمين العام للحزب، لارس كلينجبايل، الخميس.

Thumbnail
13