نصف التونسيين لا يتنازلون عن شراء الأضحية

تعيش الأسر التونسية ضغوطا اقتصادية جراء تزامن عيد الأضحى مع العودة المدرسية، ومما لا شك فيه أن كثرة المناسبات الدينية والعائلية بالإضافة إلى المهرجانات والاصطياف التي تتطلب مصاريف توفرها العائلة على حساب مصاريفها اليومية تثقل كاهل الأسر التونسية وخاصة محدودي الدخل.
الأحد 2016/09/11
تذمر واصرار

تتذمر الأسر التونسية من المصاريف الكثيرة التي تخصص للمناسبات لا سيما وأن قدراتها الشرائية محدودة إلا أنها تصر على مواكبة وتوفير مستلزمات هذه المناسبات رغم تعددها وتتابعها الزمني مما قد يضطرها إلى الاقتراض بطرق مختلفة.

وبمناسبة عيد الأضحى كشف بحث جديد أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك شمل عينة تتكون من 2002 مستهلك على كامل تراب الجمهورية التونسية، للفئة العمرية 20 سنة فما فوق، أن 78.3 بالمئة من المستهلكين، لا يتنازلون عن شراء الأضحية، وقال 92.5 بالمئة منهم إنهم يشترون الأضحية لأسباب دينية، وحوالي النصف اتّباعا للعادة، وأكثر من الثلث لأجل الأطفال وإرضاء لهم، و33.6 بالمئة محاكاة للأصدقاء والجيران.

وبالنسبة إلى أفراد العينة الذين لا يقومون دائما بالأضحية، فيعود ذلك حسب تأكيدهم إلى ارتفاع سعر الأضحية بالنسبة إلى 86 بالمئة منهم، لكونها سنة وليست فرضا عند 21 بالمئة، و16.4 بالمئة يرون أن الاشتراك في الأضحية مع عائلات أخرى أفضل وأنسب لهم.

وبالنسبة إلى وقت اقتناء الأضحية عبّر 54 بالمئة أنهم يشترون الأضحية قبل عيد الأضحى بفترة قصيرة أي أقل من أسبوعين، و24.6 بالمئة من المستطلعة آراؤهم يشترونها قبل عيد الأضحى بمدة تتجاوز الأسبوعين، كما أن 11.6 بالمئة يؤجلون شراء الأضحية إلى ليلة العيد.

وفي ما يتعلق بطرق توفير سعر الأضحية عبر النصف أنهم يشترون الأضحية من الراتب الشهري، و35 بالمئة يقومون بالادخار لتوفير ثمنها، و7.9 بالمئة يعوّلون على الإنتاج الذاتي، أي تربية الأضحية، و2.6 بالمئة عن طريق تسهيلات في الدفع من الجمعيات والوداديات، وحسب البحث المنجز فإن اختيار الأضحية هو بالنسبة لـ70.3 بالمئة من المستهلكين من مشمولات الزوج، وفي 15 بالمئة من الحالات من اختيار الأطفال، وفي 6.8 بالمئة من اختيار الزوجة. وأكد أكثر من نصف المستهلكين الذين شملهم البحث أنهم يشترون الأضحية مهما كان ثمنها، ويشتري 32.2 بالمئة اللحم في صورة غلاء الأسعار.

اللجوء إلى التداين والاقتراض لشراء أضحية العيد أمر غير محبذ ويعمق من التداين الأسري ويثقل كاهل العائلات التي هي بصدد الاستعداد لمصاريف العودة المدرسية والجامعية

وبيّن طارق بن جازية المدير العام لمعهد الاستهلاك أن عيد الأضحى لهذا العام سيتزامن مع العودة المدرسية وهو ما قد يثقل كاهل العائلات التونسية نظرا لكثرة المصاريف. وشدد على وجوب التعامل مع أضاحي العيد بحسب الإمكانيات المادية مشيرا إلى أن البحث أظهر أن 55 بالمئة من التونسيين يقتنون أضحية العيد مهما كان ثمنها.

كما أشار إلى أن أضحية العيد هي لمن لا يرهقه ثمنها من منطلق أنها سنّة، وأن اللجوء إلى التداين لشراء أضحية العيد أمر غير محبذ ويعمق من التداين الأسري ويثقل كاهل العائلات التي هي بصدد الاستعداد لمصاريف العودة المدرسية والجامعية.

أما فيما يتعلق بمستلزمات العودة المدرسية فقد توصل بحث أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس المنقضي إلى أن التونسيين سينفقون بمناسبة العودة المدرسية 2016-2017 ما معدله 420 مليون دينار لاقتناء الأدوات والمستلزمات المدرسية والزيّ والحذاء الرياضيين والاشتراك في النقل المدرسي ومعاليم التسجيل.

وأشار طارق بن جازية إلى أن احتساب الكلفة التقديرية للعودة المدرسية وأسعار المواد المدرسية بالأسواق تم من خلال رفع المعهد لمعدلات الأسعار للمواد والمستلزمات المدرسية المعروضة في كافة الأسواق وبدعم من الإطار التربوي .

التونسيون سينفقون بمناسبة العودة المدرسية 2016-2017 ما معدله 420 مليون دينار لاقتناء الأدوات والمستلزمات المدرسية والزيّ والحذاء الرياضيين والاشتراك في النقل المدرسي ومعاليم التسجيل

وأظهرت نتائج البحث زيادة في كلفة التلميذ الواحد ما بين 11 و16 بالمئة مقارنة بالعودة المدرسية 2016-2015 وفق ما أكده المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك .

ودعا المعهد الوطني للاستهلاك الإطار التربوي إلى الأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمستهلك وعدم طلب كافة المستلزمات دفعة واحدة أو اشتراط نوعيات وعلامات بعينها.

وأكد خبراء أن التونسي وقع في فخّ نمط اجتماعي استهلاكي يساير فيه دون وعي الموضة والصديق والقريب والزميل والجار من أجل التماهي مع صورة اجتماعية غير واقعية لا تعكس إمكانياته بقدر ما تستجيب لنزواته ومحاولاته لإرضاء طلبات القرين والأطفال، وما يعمق هذه الوضعية هو تواتر العديد من المواسم الاستهلاكية مثل الأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية والعودة المدرسية، والمهرجانات. مما يؤدي إلى اختلال التوازن بين المنظومة الاستهلاكية والقدرة الشرائية للمستهلك التونسي.

وتلجأ العديد من الأسر إلى الاقتراض لتلبية حاجياتها الاستهلاكية، حيث أكّد علماء الاجتماع أن المجتمع التونسي أصبح مجتمعا استهلاكيا بالدرجة الأولى وله مشاغل وإشكاليات الدول المتقدمة في ظل تراجع الإنتاج والمردودية على حساب تنامي الاستهلاك. وأوضح المعهد الوطني للاستهلاك أن أسباب التداين الأسري في تونس تعود إلى توفر العديد من العوامل منها بالخصوص تطور تقنيات الإشهار والبيع وحاجيات الأسرة التي أصبحت تنفق أكثر من إمكانياتها المادية إلى جانب التسهيلات البنكية.

من جانبه أوضح الباحث في علم الاجتماع في تونس طارق بالحاج محمد أن التداين الأسري ليس قضية اقتصادية وتنموية فحسب، بل هو أيضا مشكلة اجتماعية. فهو يحرم الأجيال المقبلة من فرصتها في بداية حياتها دون ديون. كما أنه يساهم في الضغط اليومي على الأسر ويفسد علاقاتها، ويساهم في تطوير منسوب الانحراف والجرائم الاقتصادية كجرائم التحيّل والشيكات بدون رصيد التي تعصف بالاستقرار النفسي والاجتماعي لطيف واسع من العائلات التونسية.

وكشفت دراسة سابقة شملت 1500 ربّ أسرة أن حوالي 4 مستهلكين من عشرة لهم سلوك إنفاقي عشوائي وغير منضبط كما أن 23 بالمئة من المستجوبين تحصلوا على قروض استهلاكية خلال الفترة التي سبقت إنجاز البحث، فيما صرّح 62 بالمئة ممن شملهم الاستبيان أن الإشهار يحثّ على مزيد الإنفاق والاستهلاك.

21