"نصف قمر" رواية نسوية أردنية عن فتاة رقيقة في مجتمع ذكوري

الاثنين 2016/01/11
وجدانيات مفعمة بالرومانسية العذبة رغم كل العذابات والأحلام المجهضة

عمّان – عن دار زهران للنشر بعمّان، صدرت رواية “نصف قمر” للكاتبة الأردنية عهود السرحان، تنطوي الرواية على جملة من الهموم والطموحات الإنسانية التي تنبش في الواقع بالاتكاء على ماض من قيم ببساطته وأصالته لدى الأسلاف.

تطفو على أحداث الرواية قيم ومعارف مكتسبة، ناجمة عن موروث ثري من الرؤى والقصص والحكايات التي تفيض بخيال رحب، برع قلم الكاتبة في توظيفه ضمن نص من التداعيات المغموسة في دواخل ووجدانيات مفعمة بالرومانسية العذبة، رغم كل العذابات والأحلام المجهضة.

تنزع الرواية إلى الانفلات من فطرة الخوف والانعتاق من تلك الثوابت التي تواجه مصائر فتاة رقيقة المشاعر في بيئة ذكورية منذورة للصعاب.

ترسم الكاتبة بفطنة صورا لشوارع عمّان، متأملة فيها ازدحام المركبات ليلة عيد، وكأنها نمل في ساحة مليئة بالعسل، كما تضيف بلمسات بصرية أغوار فتاة بأسلوبية الراوي، حيث التشويق في السرد وسلاسة التعبير عند الانتقال بين الشخصيات، وأيضا القدرة على الإحاطة بكل تلك التفاصيل المشحونة بأحاسيس دفينة، فتقود في بعض المواقف والمحطات إلى ما هو أشبه بالسراب، جرّاء انكسارات الروح والصدّ والغيرة والقسوة في العلاقات، وهناك أخيرا الملاذ الآمن في حضن الأم القادر على تجديد الطاقة والحيوية واستعادة الذكريات.

تستهل عهود السرحان الرواية بإشارة تكاد تلخص فيها صفحات الرواية التي زادت على الثلاثمئة، إلى أنها تكتب نصها الروائي من وحي ما يختلج في نفسهـا من مشاعر حول ما تخطّه من “سطور وهميـة، ملقية أعقاب قلم قديم، ونافثة غبار المستقبل، وهـذا يعني قسرا أني تغيرت”، لافتة “لا أملك جـاذبية زهرة النرجس لأكون نرجسية المنشأ، أنا أبسط من ذلك بكثير.. زهرة أقحوانية.. فلم أكن يوما نجمة لأحلم أن أصير القمر.. فالألم دفعة قوية إلى هاوية تبدأ بسلم الصعود إلى القمر”.

وزعت عهـود النـص الـروائي على عـدد مـن العناوين الفرعية اختارتها بعناية ورتبتها كما يلي: أنا، تفـاحة آدم، جنون، ميـلاد، اليـأس، رسائـل لـم تصل، ضياء نصـف القمر، في رحم الحلم تنجب الحقيقة، رجاء، أمل، فـادي، الحزن، ربيع في منتصف الخريف، ملاك المصير، في عمق بئر، وعين الحقيقة.

وعلى الغلاف الأخير للكتاب يطالع القارئ جزءا من مناخات الرواية العذبة “أن تظن الحياة انتهت على أعتاب شخص، وأن الطريق الطويل للبحث ها قد انتهى، وأن الفشل الذريع ليس سوى فشلك، وأن الهاوية التي سقطت مكانك الأبدي؛ النظر إلى الأعلى راجيا الله الخلاص، فقط الخلاص ممّا أنت فيه دون التطلع للمستقبل، وإن كان الطريق الطويل لم يبدأ بعد، لم يبدأ ما كنت تظنه قد انتهى..”.

14