نصف كأس النفط الليبي الملآن

الاثنين 2014/04/21

في النصف الفارغ من الكأس الليبية هناك الكثير مما يدعو للقلق، وهو يمتد من فوضى السلاح الى فوضى الولاءات والمطالب الفئوية والقبلية وعدم تماسك المركز في حكومة قوية وصارمة تستطيع فرض الانضباط في المنشآت النفطية وموانئها.

تلك المنشآت والموانئ هي عصب الحياة الوحيد في ليبيا، التي لا تكاد تنتج أي شيء آخر، فهي تستورد تقريبا كل ما تأكله وتشربه وتستهلكه.

لكن النصف الآخر من الكأس يبدو أكثر امتلاءً من أي وقت مضى.

يمكن القول إن محاولة تهريب النفط في الناقلة الكورية الشمالية، هي أكبر ضارة نافعة، بعد أن أصبحت نقطة التحول الحاسمة في ملف مشلول منذ 9 أشهر إن لم نقل منذ 3 سنوات.

تهريب النفط في تلك الناقلة، نقل ملف الصراع النفطي الى حافة الهاوية لكنه أدى الى حسمه بشكل نهائي، ولولا ذلك الحدث، لتواصل شلل القطاع النفطي لأجل قد يطول.

إقدام المسلحين على تهريب النفط، عجّل في بلوغ اللحظة الحاسمة، بعد أن أدت إعادة الناقلة للسلطات الليبية من قبل البحرية الأميركية الى وصول قضية المسلحين وجميع “أحلامهم” الى طريق مسدود، أجبرهم على العودة الى أحضان الحكومة المركزية.

فجأة تبخرت جميع سيناويوهات المسلحين الذين سيطروا على 4 موانئ في شرق البلاد منذ نهاية يوليو الماضي، بعد أن بلغت ذروتها بإفلات الناقلة وهروبها الى المياه الدولية.

خارطة الولاءات وفوضى المطالب لا تزال معقدة في ليبيا ولكن ما يرجح كفة الحكومة هو تعدد تلك الولاءات وتشظيها في كتل صغيرة، لا يملك أيا منها ما يكفي لتحدي إرادة الحكومة المركزية التي يمكنها لوحدها أن تمدهم بأسباب الحياة.

كما أن ما حدث في مصر من انقلاب على جماعة الاخوان المسلمين وإفلاس طموحات حركة النهضة وتراجع أوراقها في تونس، إضافة الى تحول أوسع تقوده دول الخليج ضد حركات الإسلام السياسي، كسر طموحات الكثير من التجمعات في ليبيا التي لم يعد أمامها سوى القبول بسلطة الحكومة المركزية لإدارة المنشآت النفطية وتوفير أسباب الحياة للشعب الليبي الذي فقد الثقة بجميع الجماعات المتمردة.

كل ذلك يرجح أن تبسط الحكومة المركزية الليبية سيطرتها على القطاع النفطي خلال وقت قريب، حيث ترجح معظم المؤسسات النفطية العالمية ومنها منظمة أوبك أن ترتفع صادرات ليبيا من النفط الى أكثر من مليون برميل يوميا بحلول يونيو المقبل.

وفعلا فقد انسحب المسلحون بعد الاتفاق الذي أبرموه مع الحكومة من ميناء مرسى الحريقة الذي جرى فيه تحميل أول ناقلة منذ 9 أشهر، كما انسحبوا من ميناء زويتينة الذي ينتظر الترتيبات الفنية لبدء تصدير النفط.

بل إن فتح أكبر ميناءين في شرق البلاد وهما السدرة وراس لانوف أصبح مسألة وقت لا أكثر، رغم استمرار سيطرة المسلحين عليهما.

فالمسلحون لم تعد لديهم أي خطط لمواصلة السيطرة على تلك الموانئ، وهم ينتظرون فقط وفاء الحكومة بتعهداتها بموجب الاتفاق في تسديد المستحقات المالية المتعلقة بالرواتب المتأخرة لحرس المنشآت النفطية المتمردين لتعود الحياة الى تلك الموانئ والاقتصاد الليبي.

11